كشفت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الصادرة، اليوم الإثنين، "النقاب عن قيام شركة بترول بريطانية ببيع وقود يحتوي على الرصاص السام للدول الأفقر والتي تعاني من حالة عدم الاستقرار، وتدفع رشاوى للمسئولين بتلك الدول من أجل استمرار مبيعاتها من ذلك الوقود في تلك البلاد".
وذكرت الصحيفة- على موقعها الإلكتروني- أن الشركة البريطانية، أمريكية الملكية ولكنها لا تزال تبقى على العديد من مصانعها في المملكة المتحدة، وهي مدانة برشوة مسئولين أجانب للإبقاء على مبيعاتها من الوقود السام بالإضافة إلى استمرارها في بيع مواد كيميائية خارج البلاد للدول النامية غير المستقرة، بالرغم من أنها تتحمل مسئولية إلحاق الضرر بصحة البشر على المدى الطويل وربما تكون متورطة في جرائم عنف.
وأضافت "أن منظمات البيئة دعت اليوم الحكومة البريطانية إلى فرض حظر على شركة أينوسبيك (أوكتيل سابقًا)، بسبب إدعاءات ضدها بأنها الشركة الوحيدة في العالم التي لا تزال تنتج وقودًا يحتوي على رابع إيثيل الرصاص، وتقوم بتصدير المزيد من تلك المادة".
ولفتت الصحيفة إلى أن مادة رابع الإيثيل تم حظر استخدامها على الطرق البريطانية ولكنها لا تزال قانونية في 6 دول فقيرة هي (العراق والجزائر وأفغانستان واليمن وبورما وكوريا الشمالية).
وأشارت إلى أن الشركة اعتزمت وقف إنتاجها ومبيعاتها من الوقود الذي يحتوي على رابع الإيثيل بحلول نهاية عام 2012، ولكنها عادت ووضعت موعدًا نهائيًَّا جديدًا بنهاية العام الجاري لوقف التعامل في هذه المادة الكيميائية، التي جنت منها أرباحًا كثيرةً.
ونوهت إلى أن مجلة (مازر جونز) الأمريكية سلطت الضوء هذا الأسبوع على دراسات التي تربط بين استخدام هذه المادة في الوقود في سبعينيات القرن الماضي وبين الارتفاع الكبير في حالات العنف، كما أن فترة العشرين عامًا أظهرت الأضرار التي تسببها هذه المادة السامة على الأطفال بمرور الوقت بما في ذلك التأثير السلبي على الجهاز العصبي وتراجع معدل الذكاء لديهم قبل الوصول إلى سن البلوغ.
وقال أحد العلماء البريطانيين- في تصريحات لصحيفة (الإندبندنت)- "إن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات من أجل التوثيق الجيد لتأثير مادة رابع إيثيل الرصاص على الجهاز العصبي للأطفال والذي يتسبب في سلوكهم العنيف".
وأوضحت الصحيفة أن المخاطر الناتجة عن هذا النوع من الرصاص أدت إلى حظر استخدام الوقود الذي يحتوي عليه من الاستخدام في الدول الغنية في سبعينيات القرن الماضي وكانت بريطانيا آخر دولة منعت استخدامه؛ حيث إنها أوقفت استخدامه تمامًا في عام 1999.
وأضافت "أنه تم التأكد من أن شركة أينوسبيك (أوكتيل سابقا) لا تزال تصدر الوقود المضاف إليه الرصاص إلى كل من العراق واليمن والجزائر، وأقرت الشركة بأنها لا تزال تبيع ذلك الوقود إلى عدد محدود من الدول".
وذكرت أنه تمت إدانة الشركة منذ عامين أمام المحاكم البريطانية والأمريكية بتهم تقديم رشاوى إلى المسئولين في العراق وإندونيسيا من أجل تأمين استمرار صادراتها من هذا الوقود خلال الفترة بين عام 2000 إلى 2008، كما أقرت الشركة بأنها دفعت رشاوى إلى فريق العمل بوزارة البترول العراقية في عام 2006 من أجل ذلك الغرض أيضًا.
وقالت الصحيفة "إن الشركة كانت قد اعترفت في صيف 2010 بدفع رشاوى بملايين الدولارات إلى مسئولين في العراق وإندونيسيا لاستخدام رصاص تترا إيثيل، على رغم مخاطرة الصحية؛ وذلك وفق سياسة تهدف إلى زيادة أرباح الشركة".
وتابعت "أن رصاص رابع الإيثيل أضيف لأول مرة إلى الوقود في عام 1922 عندما اكتشف الكيميائي الأمريكي توماس ميدجلي أنه يساعد على حرق الوقود ببطء وبشكل أكثر سلاسة، إلا أنه تم اكتشاف أن إضافة الرصاص يضر بصحة الإنسان لآلاف السنين، وأن العديد من عمال الشركات الذين قاموا بإضافة تلك المادة إلى البنزين في عشرينيات القرن الماضي لقوا حتفهم، كما أن مكتشف إضافة الرصاص للوقود توفى نتيجة التسمم بسبب هذا النوع من الوقود".