قللت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي من أهمية الموافقة الصهيونية على الانسحاب من بعض المدن الفلسطينية ووصفتاها بأنها خدعة وخطوة غير كافية، وطالبتا بانسحاب حقيقي وكامل من جميع الأراضي الفلسطينية.

ومن المقرر أن يعقد ضباط صهاينة وفلسطينيون اجتماعًا اليومَ- الأحد 17/8/2003م- لإعداد برنامج زمني لانسحاب قوات الاحتلال من مدينتي قلقيلية وأريحا في الضفة الغربية هذا الأسبوع ونقل السيطرة الأمنية عليهما إلى الفلسطينيين، وقد تقررت هذه الخطوة أثناء محادثات الوزير الفلسطيني لشؤون الأمن الداخلي "محمد دحلان" ووزير الحرب الصهيوني "شاؤول موفاز"، كما اتفق الطرفان على أن يتم الانسحاب من رام الله وطولكرم في غضون أسبوعين.

وأثار اختيار مدينة أريحا لتكون من المدن الأربع التي تم الاتفاق على الانسحاب الصهيوني منها، تساؤلات عدة في الأوساط السياسية الفلسطينية لكون المدينة غير محتلة أصلاً، وعلى الرغم من أن الصهاينة لم يجتاحوا أريحا كغيرها من المدن الفلسطينية فإنها تعرضت مرارًا لعمليات اقتحام من قبل قوات الاحتلال.

وقد شكك "نبيل أبو ردينة" مستشار الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات" في جدية الجانب الصهيوني في تنفيذ ما اتفق عليه من استحقاقات، خاصةً في موضوع الانسحاب من المدن الفلسطينية.

وطالب "أبو ردينة" في تصريحات لقناة الجزيرة بضرورة الانسحاب من مدن كبرى كجنين ونابلس ورام الله والخليل، إضافةً إلى الإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني.

وكانت القوات الصهيونية قد أعادت احتلال سبع مدن فلسطينية في الضفة الغربية وهي: قلقيلية ورام الله وطولكرم وبيت لحم وجنين ونابلس والخليل، وذلك في حملات متتالية العام الماضي، ويأتي اتفاق الانسحابات الأخيرة بعد اتفاق سابق أُعيدت بموجبه مدينة بيت لحم وشمال قطاع غزة إلى السلطة.

في هذه الأثناء التقى "دحلان" بذوي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في خيمة الاعتصام التي يقيمها الأهالي بمدينة رام الله، وأكد الوزير الفلسطيني أن ملف الأسرى يبقى الجرح النازف في القضية الفلسطينية, فيما استمع إلى مطالب الأهالي التي تركزت على ضرورة الإفراج عن الأسرى كافةً دون التقيد بالأحكام أو الانتماء.

وفي ما يتعلق بالمطلوبين الفلسطينيين قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني "قدورة فارس": إن اتفاقًا سيتم التوصل إليه قريبًا بشأنهم، رافضًا إعطاء تفاصيل عن محتواه، وتأتي تصريحات "فارس" عقب مشاركته في اللقاء الذي حضره "دحلان" ووزير شؤون الأسرى "هشام عبد الرازق" مع أهالي المعتقلين.

وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن عدد المطلوبين لجيش الاحتلال الصهيوني يبلغ 450 مطلوبًا من مختلف الفصائل الفلسطينية، بينهم 18 مطلوبًا من حركة فتح تم وضعهم رهن الاعتقال مؤخرًا في مقر الرئيس "ياسر عرفات" برام الله.

وفي شمال الضفة الغربية تظاهر مئات الفلسطينيين والناشطين من دعاة السلام الأجانب واليهود في عنين غرب جنين ضد بناء الجدار الأمني بين الأراضي المحتلة والضفة، وكانت الحكومة الصهيونية أعلنت نهاية الشهر الماضي انتهاء أعمال بناء القسم الأول من الجدار.