مع تصاعد القصف والاشتباكات في سوريا وتتابع الأزمات من اختفاء رغيف الخبز وأسطوانات الغاز وتوحش غول الأسعار ونقص المازوت وما سببه في أزمة بالمواصلات نتيجة توقف الكثير من سيارات النقل الجماعي (الميكروباص)- ظهرت معاناة جديدة في حياة السوريين ألا وهي انقطاع التيار الكهربائي.
ولم تقتصر موجة الانقطاعات الكهربائية على المناطق التي تشهد أحداثًا ساخنة في ريف دمشق، بل امتدت إلى المناطق شبه الآمنة في العاصمة السورية وريفها متسببة في أزمة حقيقية طالت حياة السوريين، ابتداء من تعطل أعمالهم وورشهم وليس انتهاء بارتباك معيشي بسبب البرد القاسي في شتاء تقل فيه مادة المازوت التي تعتمد عليها المدافئ في سوريا.
وعلى الرغم من تصريح وزير الكهرباء في نظام بشار أواخر شهر نوفمبر الماضى "أن التيار الكهربائي سيعود إلى وضعه الطبيعي خلال يوم واحد، وسيتم إصلاح أي خلل فني في الشبكة حال خروجها من الخدمة".. إلا أن حدة التقنين الكهربائي تشتد في دمشق وفي بعض مدن ريفها.
وتتجاوز فترات قطع التيار الكهربائي في منطقة القابون إلى 15 ساعة يوميًّا.. فيما تتخطى حاجز الـ 12 ساعة في منطقتي مخيم اليرموك ومخيم فلسطين.
فيما لا تقل فترة الانقطاع الكهربائي في مدينة جرمانا بدمشق عن 11 ساعة يوميًّا، خمس ساعات مسائية والست الباقية في وضح النهار ليتعطل بذلك يوم المواطن السوري بالأكمل، مما تسبب في إغلاق الورش الصغيرة والمطاعم ومحال الوجبات السريعة، بل إن الانقطاعات تصل لنحو 10 ساعات أو 7 في مدن أخرى مثل الدويلعة وكفر سوسة وغيرها وضمن برامج زمنية غير منظمة.
ووصل الانقطاع إلى أكثر من 6 ساعات في وسط دمشق ذاتها على الرغم من انتشار المحال التجارية والمطاعم التي تضطر للاعتماد على المولدات الكهربائية لإضاءة محالها ليصبح لزامًا على الزبائن أن يستنشقوا عادم هذه المولدات.
ويرى بعض المواطنين أن نقص المازوت الخاص بالتدفئة هو السبب وراء هذه الانقطاعات الكهربائية، خاصة أن الكثير من الناس صاروا يستخدمون المدافئ الكهربائية والمكيفات في شتاء سوريا القاسي بديلاً عن "الشوفاج" لاختفاء المازوت.
"والشوفاج" عبارة عن مدفأة ذات مواصفات خاصة تعمل بالمازوت وقد صممت جميع المساكن في سوريا بحيث يكون بكل غرفة فتحة صغيرة في الحائط توضع بها مدخنة الشوفاج في الشتاء ليخرج منها عادم المدفأة.. والعديد من العمارات الكبيرة يكون الشوفاج جزءًا من البناية بحيث تضم كل غرفة آلة ويتم توصيلها جميعًا بخزان رئيسي للمازوت في بدروم العمارة؛ حيث لكل شقة خزان تتراوح سعته غالبًا بين 500 و 4 آلاف لتر على حسب مساحة الشقة السكنية.