خطى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند خطوة نحو الاعتراف بمعاناة الجزائر فترة الاحتلال الفرنسي الذي دام 130 عامًا دون أن يقدم اعتذارًا رسميًّا.
وقال أولاند في خطاب تاريخي ألقاه صباح اليوم أمام البرلمان الجزائري بغرفتيه (الأمة والنواب/ بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالعاصمة الجزائرية- "إنه لأكثر من قرن خضعت الجزائر لنظام ظالم وعنيف".
واعترف أولاند بالآلام التي سببها الاحتلال الفرنسي للجزائر ومن بينها الأحداث التي وقعت في مدينة سطيف عام 1945، فوفقًا للمراجع العالمية فقد قتل في هذه الأحداث أكثر من 6 آلاف شخص خلال يوم واحد بسبب رفض أهالي المدينة المشاركة في احتفالات فرنسا بالفوز في الحرب العالمية الثانية وطرد الاحتلال الألماني من أراضيها.
وقال الرئيس الفرنسي: "إن بلاده تحترم الذاكرة وتضع على عاتقها الإفصاح عن الجرائم والتعذيب، ونفصح عن الحقيقة ولا بد أن نسمح للمؤرخين بالاطلاع على الأرشيف الذي تحتفظ به السلطات الفرنسية حتى يعرف الجميع الحقيقة، في إشارة ضمنية إلى موافقة بلاده على تسليم الأرشيف الذي تحتفظ به فرنسا وطالبت به الجزائر منذ عقود طويلة لتسجيل جميع الأحداث التي ارتكبتها قوات الاحتلال في الجزائر.
واستطرد فرانسوا أولاند قائلاً: "إنه ينبغي على الجميع قول كل الحقيقة" حول الاستعمار الفرنسي للجزائر، مؤكدًا أن الصداقة بين الجزائر وفرنسا يجب أن ترتكز على قاعدة أساسية ومهمة ألا وهي "الحقيقة" حتى وإن كانت مؤلمة فيجب قولها لأبناء شعوبنا إذا ما أردنا بناء المستقبل بشكل أفضل.
وأشار إلى أن هناك تاريخًا إنسانيًّا مشتركًا بين الجزائر وفرنسا حيث كانت الجزائر العاصمة عاصمة لفرنسا الحرة خلال فترة الاحتلال الألماني لباريس كما يوجد 700 ألف جزائري يقيمون في فرنسا ساهموا في بناء الدولة الفرنسية في مختلف المجالات كما يوجد 25 ألف جزائري يدرس الآن في الجامعات الفرنسية.
ووقعت فرنسا والجزائر مساء أمس الأربعاء على 7 اتفاقات تعاون بينهما في مختلف المجالات بحضور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ونظيره الفرنسي فرانسوا أولاند.
ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاق شراكة متعلق بإنشاء مصنع السيارات رينو- الجزائر يتضمن إنشاء مصنع لتركيب السيارات بالجزائر ينتج 25 ألف سيارة ابتداء من عام 2014 بتكلفة تقارب مليار يورو وفق قاعدة 49/51 بالمائة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية بالجزائر حيث ستحوز الحكومة الجزائرية على نسبة 51 في المائة من الاستثمارات والعمالة بينما تستحوذ شركة رينو على 49 في المائة.
وكان فرنسوا أولاند قد بدأ أمس زيارة رسمية للجزائر تعد الأولى لدولة عربية منذ انتخابه في مايو الماضي على رأس وفد وزاري من وزير الخارجية لوران فابييس ووزير الداخلية مانويل فالس ووزير الدفاع جون إيف لودريان ووزيرة التجارة الخارجية السيدة نيكول بريك بالإضافة إلى الجنرال بونوا بيجا رئيس الأركان الخاص للرئيس أولاند وأعضاء من البرلمان بغرفتيه وعدد كبير من رجال الأعمال ومائة صحفي ومذيع من مختلف وسائل الإعلام الفرنسية.