كشف الدكتور عبد العظيم محمود رئيس لجنة التنمية البشرية والإدارة المحلية بمجلس الشورى أن هناك رخصًا لمصانع أسمنت أعطتها الدولة لمستثمرين مؤخرًا، ولكن لم تنفذ لعدم توفر مصادر للطاقة لهذه المصانع حتى الآن، وقال الدكتور عبد العظيم محمود في كلمته اليوم أمام اللجنة والتي ناقشت خريطة مصر الاستثمارية (الزراعة- الصناعة) وغيرها، إن هناك مشكلات كثيرة تقف أمام ملف التطور الصناعي بمصر، منها الحاجة إلى الشباك الواحد الذي ينهي إجراءات المستثمرين بسهولة ويسر بدلاً من التعدد القائم الآن، كذلك أهمية تسويق خريطة مصر الاستثمارية في الخارج، مطالبًا بتدخل السفارات المصرية في هذا الأمر لكي يسهموا في هذا الملف وتحقيق أفضل النتائج فيه.

 

وطالب رئيس اللجنة وزارة البترول بالشفافية في عرض ما لديها من إنتاج واكتشافات جديدة ومخزون للغاز؛ لمعرفة حقيقة وضعنا من مصادر الطاقة المختلفة، وعلى هذا الأساس يتم رسم الخريطة الاستثمارية بحسب ما يتوفر لدينا من مصادر طاقة.

 

ومن جانبه استعرض المهندس عمر الشوادفي رئيس المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، خريطة الأراضي التي تصلح لإقامة أنشطة صناعية عليها، مؤكدًا أنه تم توزيعها على الوزارات المعنية لاستكملها واستيضاح الأفكار الجديدة في هذا الصدد.

 

وأكد الدكتور محمود الجرف، رئيس هيئة التنمية الصناعية، أن الهيئة تسعى إلى إنشاء عدد من محاور التنمية الشاملة؛ حيث استعرض عددًا من النماذج التي تشمل التنمية الصناعية والزراعية والسياحية والنقل والمواصلات إلى جانب السعي إلى تحرير الصناعة، والسعي لتحلية مياه البحر وتحويل مياه الصرف الصحي لاستخدامها بدلاً من مياه النيل في المناطق الصناعية.

 

وتساءل رئيس اللجنة عن سبب عدم اختيار المناطق الصناعية القائمة بالفعل والتي بها طاقات بشرية وأيدٍ عاملة، لكي يتم تطويرها وتنفيذ مخطط التنمية بها، إلى جانب اختيار أنواع معينة من الصناعات يتم الاهتمام بها وتطويرها ليتم احتكارها عالميًّا.

 

وأجاب عن أسئلة رئيس اللجنة، مسئول بالمركز الوطني لتخطيط الأراضي، قائلاً: إن سبب عدم اختيار المناطق الصناعية القائمة بالفعل هو اتجاه النظام السابق ووزارة الصناعة به، لتجارة الأراضي؛ حيث كانت الصناعة تهتم ببيع أراضي هذه المناطق الصناعية فقط.

 

ومن جانبه أشار د. محمد عبد الظاهر أمين عام الإدارة المحلية إلى أهمية تطوير الإدارة المحلية نظرًا لأهميتها في التنمية الشاملة، منتقدًا إقامة عدد من المناطق الصناعية في ظل النظام السابق دون تطوير بها مثل منطقة جمصة الصناعية، مشيرًا إلى أنه كان توجد جهات تعمل سمسارًا لبيع الأراضي فقط في ظل النظام السابق؛ حيث كان هناك نظام فاسد للاستثمار في مصر وهو "الاستئذان من فلان بيه أولاً" حتى ينهي المستثمر أعماله عن طريق الوسيط لشراء الأرض، مشيرًا إلى ضرورة تفعيل نظام الشباك الواحد بالإدارة المحلية حتى يحل مشكلة الاستثمار.

 

وقال اللواء عمر الشوادفي رئيس المركز الوطني لتخطيط أراضي الدولة: إن مصر هي الدولة الوحيدة التي تبيع أراضيها للأجانب؛ حيث إن كل دول العالم تتبع أسلوب حق الانتفاع لمدة محددة عن طريق تقديم دراسة جدوى من المستثمر، ووضع معايير لاختيار المستثمرين، من أجل إقامة مشروعات تحقق منافع تعود على البلاد والمصريين، وليست مجرد منافع شخصية.

 

وأضاف رئيس اللجنة، بضرورة أن تكون هناك إرادة حقيقية لاستغلال موارد الدولة وإمكاناتها في المرحلة القادمة، مشيرًا إلى أن الاستقرار السياسي هو الأساس لجذب الاستثمار.

 

ومن جانبه قال محمود الجرف رئيس هيئة التنمية الصناعية أمام اللجنة: إنه لا بد من ربط "المنظومة الصناعة" كلها بعضها ببعض؛ بحيث ننظر للموضوع نظرة شاملة ليس فقط بتوفير أراضٍ، بل لأي شيء تصلح هذه أراضي؟ وأي نشاط يقام عليها؟ وهل نصدر المواد الخام أم نصنعها ثم نصدرها؟، مؤكدًا ضرورة دراسة هذه المنظومة بكل عناية حتى نصل إلى أفضل الحلول لإقامة هذه المناطق الصناعية.