قصرت الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية على الجرائم التي تضرُّ بالقوات المسلحة مباشرةً.
وجاء هذا الاتفاق بعد جدلٍ ومناقشاتٍ طالت داخل الجلسة العامة، مساء اليوم، لمطالبة أغلب الأعضاء بمنع إحالة المدنيين نهائيًّا لمحاكمات عسكريًّا، واختلاف البعض معهم حول أهمية إحالتهم في بعض الجرائم التي تتعلق بالمنشآت والمعدات العسكرية أو في أداء الخدمة العسكرية، وكذلك محاكمة أفراد المخابرات على مخالفة عملهم وغيرها من الجرائم.
وانتهت الجمعية إلى نص المادة 199: "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة يختص وحده بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها، ولا يجوز محاكمة المدنيين عسكريًّا إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة، والتي يبينها القانون".
وطالب الدكتور محمد علي بشر "يحظر إحالة المدنيين للقضاء العسكري نهائيًّا"، وألا يترك الأمر للقانون حتى لا تكون فرصةً للتوسع في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
واقترح الغرياني أن يكون معيار المحاكمة هو التحديد المكاني فقط، أي الأماكن التابعة للقوات المسلحة فقط، مؤكدًا أن النص على محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في حدود ضيقة جدًّا، أو إلغاؤه نهائيًّا.
وأضاف "الأمر ليس سهلاً وعلينا أن نضمن أمن القوات المسلحة".
وقال الحاج شكري عبد الرحمن نقيب الفلاحين وعضو الجمعية، إن المعيار المكاني في المحاكمات المدنية للعسكريين سيثير عدة مشاكل، خاصةً في الأقاليم، حيث تمتلك القوات المسلحة أراضي شاسعة والمواطنون يتعاملون معها بشكلٍ طبيعي، ما سيؤدي إلى أزمة.
واقترح الدكتور محمود غزلان ألا تكون هناك أي محاكمة نهائيًّا للمدنيين أمام القضاء العسكري، مع تغليظ العقوبة في القانون المدني، التي تقع فيما يخص أمر من أمور القضاء العسكري.
وقال اللواء مممدوح شاهين نحن مَن طلبنا من مجلس الشعب تعديل المادة 6 الخاصة بإحالة رئيس الجمهورية للمدنين للمحاكمات العسكرية، وكان بإمكاننا أن نعدلها بأنفسنا عندما كان لدينا التشريع.
وطالب باختصاص نوعي ومكاني أي فيما يخص الأماكن والمعدات المملوكة للقوات المسلحة، حتى لا نهدم القضاء العسكري تمامًا، مؤكدًا أن القضاة العسكريين يحاكمون المدنيين وحتى أفرادهم في ارتكاب جرائم غير واردة في القانون العسكري، من خلال نصوص قانون العقوبات.
وأضاف: عندما قدمنا قضايا في أحداث الثورة للنيابة العامة حفظتها وأفرجت عن مرتكبيها، والقضاء العسكري هو من قام بدر واسع وناجح خلال فترة الثورة أثناء عدم وجود قضاء طبيعي.
وقال الدكتور محمد عبد الجواد نقيب الصيادلة وعضو الجمعية، معترضًا على حديث اللواء ممدوح شاهين: "علينا أن نحافظ على الحالة النفسية للمواطن كما نحافز على الصحة النفسية للمواطن العكسري، مطالبًا ألا يعرض شاهين الجمعية للتهديد من أن إلغاء محاكمة المدنيين أمام المحاكمات العسكرية سيؤدي إلى هدم القوات المسلحة.
وقال: "ما المشكلة في إلغاء القضاء العسكري بالكامل، إذا كان هذا في الصالح العام للبلد؟".
واقترح الدكتور محمد البلتاجي لفض الجدال إضافة "لا يجوز أن يحاكم المدنيون أمام المحاكمات العسكرية، إلا في جرائم الخدمة العسكرية والاعتداء على المعدات والمنشآت القوات المسلحة، وأسرار القوات المسلحة".