وافقت الجمعية التأسيسية لوضع الدستور في جلستها اليوم على المقترح المقدم من الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية وعصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، بنص جديد في مسودة الدستور التي يجرى مناقشتها حاليًّا بشأن مهنة المحاماة.
وقال سلطان في عرضه للاقتراح: إن المحامين يعانون في علمهم داخل الأقسام والمحاكم والنيابات معاناة شديدة كانت تحول بينهم وبين الحصول على حقوق موكليهم، وأن الفكرة الحاكمة التي قامت من أجلها الثورة هي الحريات العامة أو الخاصة.
وأضاف أن الضمانة الحقيقة لإقرار هذه الحرية هي قضاة مستقلون ومحامون لهم الضمانة المقررة لهؤلاء القضاة، مشيرًا إلى أن المحامين حين كانوا يمارسون عملهم داخل المحاكم والأقسام كانوا يتعرضون للتهديد بالحبس خاصة عند الحديث في قضايا التعذيب.
وعرض عصام سلطان النص الجديد وهو كالتالي "المحاماة مهنة حرة مستقلة وهي ركن من أركان العدالة ويتمتع المحامي أثناء عمله بالضمانات التي تكفل حمايته وتمكينه من مباشرة عمله على النحو الذي ينظمه القانون".
وقال الدكتور محمد عبد الجواد عضو الجمعية التأسيسية: "إنني أشعر أن معاملة القضاة للمحامين تربك المحامي وتضعه في مكانة أقل وأرى في إجمالي العلاقة بين الطرفين تعمد أن يكون البون شاسعًا، بينهما وهذا أسلوب لا يطمئن في أن يلقى المحامي من القاضي آذنًا صاغية".
بدوره، قال عمرو عبد الهادي إنه يؤيد وجود مادة في الدستور لحماية المحامين أثناء تأدية عملهم بالمحاكم والنيابات وأقسام الشرطة.
وطالب الدكتور خيري عبد الهادي عضو الجمعية التأسيسية بأن يضاف إلى المادة المقترحة "بما لايتعارض مع النظام العام" لأنه يمكن للمحامي أن يسب القاضي أو يقدم بعض الأوراق المزورة.
وأيد المهندس صلاح عبد المعبود الاقتراح لحماية المحامين أثناء عملهم وتساءل: "هل هذا الاقتراح يتعارض مع السلطة القضائية أم لا؟".
وقال الدكتور نصر فريد واصل: إن هناك أهمية لهذا الاقتراح وأتمنى العمل به في الدستور الجديد؛ لأن العدالة ركن أساسي لقيام أي دولة والقاضي هو الذي يحكم بين المدعى والمدعى عليه والقاعدة تقول: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأنه يجب أن يتمتع المحامي بالحصانة التي يتمتع بها القاضي أثناء عمله.
من جهته، أكد المستشار ناجي دربالة أهمية مهنة المحاماة؛ لأنها جزء أصيل من العملية القضائية، مشيرًا في نفس الوقت إلى ضرورة عدم التوسع في الحصانات، وقال إن الحصانة للقضاء معروفة حتى يتجنبوا الضغوط والكيدية والمحامي له حصانة ولكن في حدود الجلسة أو التحقيق فقط.
وأيد خالد الأزهري وزير القوى العاملة عضو الجمعية الاقتراح، مطالبًا بعدم تشويه الدستور من البعض الذي يردد أن الدستور انتهى، لافتًا إلى أن هذا النص الجديد يدل على أننا ما زلنا نعمل على إقرار الدستور.
وقال الدكتور فريد إسماعيل "إننا نحتاج إلى بلورة كل الأفكار بشأن هذا الاقتراح من خلال جلسة استماع حتى يخرج الاقتراح للنور بصورة جيدة".
وأشار إسماعيل إلى أن "الإعلان الدستوري الأخير هو مؤقت لحين الانتهاء من عملنا وعندما ننتهي من الدستور سينتهي العمل به".