بعد خلافات واسعة بين كل أعضاء الجمعية التأسيسية، اتفقت على اختيار نظام المجلسين المحليين أحدهما معين والآخر منتخب لمراقبته، كفترة انتقالية مؤقتة لمدة عشر سنوات ثم الانتقال إلى النظام اللامركزي في نظام المجلس المحلي الواحد المنتخب.

 

وكان الأعضاء اتفقوا على نظام المجلسين بعد مناقشات في الجلسة العامة لأكثر من ساعة ونصف، مساء اليوم حول باب الإدارة المحلية، وبعد البدء في مناقشة النصوص المقترحة لهذا النظام، فوجئوا أنها لم تمر على لجنة الصيغة، ولم تناقش في لجنة نظام الحكم، واعترض الكثيرون على عدم صياغتها بشكل دقيق.

 

وهو ما أكده الدكتور جمال جبريل مقرر لجنة نظام الحكم.

 

وقال الدكتور معتز عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو الجمعية، دعونا لا ندعي اتفاق في حين أننا مختلفين، ونشق على المشرع من بعدنا، ولنضع عبارة واحدة: "دعم اللامركزية بشكل تدريجي".

 

وأضاف: لا يمكنني الدفاع عن مثل هذه النصوص أو التصويت عليها؛ لأن أغلبنا غير مختص في الإدارة المحلية.

 

فوافق الأعضاء على الالتزام بنصوص دستور 71 بشكل مؤقت، مع الانتقال إلى النظام اللامركزي في غضون 10 سنوات، كما اقترح الدكتور أحمد دياب، حتى يتم الانتقال إلى نظام المجلس الواحد المنتخب في الوقت الأنسب خلال هذه المادة.

 

وكان الدكتور جبريل رجح نظام الإدارة المحلية بمجلس واحد منتخب، قائلاً: إن الخبراء الذين حضروا للجنة أوضحوا أن مفهوم الإدارة المحلية عالميًّا أن المواطن المحلي ينتخب الموظف المحلي للقيام بالخدمة المحلية، وليس كما كان يحدث طوال 50 سنة في مصر بأن ننتخب الموظف الذي يراقب الموظف المحلي.

 

واقترح الأخذ بالنظام العالمي للإدارة المحلية؛ لأن النظام المصري من عام 1952 محصلته صفر، مضيفًا أن مشكلة الانحرافات المالية ستنتهي بنسبة كبيرة باستثناء شواذ محدودة جدًا.

 

وقال إن المحافظ في الإدارة المحلية فله نظامين، الأول أن يكون رئيسًا للوحدة المحلية وعليه يكون منتخبًا، أو مندوبًا للسلطة المركزية لمراقبة المحليات، ماليًّا وفي عدم الانحراف على الخطة العامة للدولة.

 

وأوضح أن نظام المجلسين لا يعتبر إدارة محلية؛ بل هو نظام "عدم التركيز الإداري"، قائلاً: ولن تحدث طفرة إذا بقينا في نفس النظام السابق، وسنبقى وكأننا في العصور الوسطى.

 

واتفق معه الدكتور محمد علي بشر محافظ المنوفية،  قائلاً: إن الرقابة لها مقومات نجاح وهي استقلال السلطات، وعلينا أن نأخذ بالأفضل لمصر وهو الجمع بين النظامين، مقترحًا تعيين المحافظ مركزيًّا لمراقبة المشروعية فقط وليس كتنفيذي، وانتخاب المجالس المحلية، مشيدًا بأهمية النظام اللامركزي في المحليات.

 

وأشار صلاح عبد المعبود عضو الجمعية، إلى أن الخبراء أكدوا أن النظام العالمي لا يتناسب مع وضع مصر في الفترة الحالية، ويحتاج إلى حوالي 15 سنة لتجربته في مصر.
وفضل الدكتور فريد إسماعيل عضو الجمعية، نظام المجلسين يكون أحدهما معين آخر منتخب؛ لأن الوضع قبل الثورة كان فساد حتى النخاع، لذلك نحتاج إلى فالتوسع في أداء الدور الرقابي الذي يصل إلى الاستجواب ثم طرح الثقة، لمزيد من الشفافية.

 

وأضاف الدكتور عمرو دراج أمين عام الجمعية، أن تعيين المجالس المحلية سيكون متناغمة مع السياسة العامة للحكومة، وبجانبها مجالس يراقب أدائها.

 

قال الدكتور محمد البلتاجي مقرر لجنة المقترحات والحوار المجتمعي، المجلس التنفيذي الواحد يحتاج إلى اشتراطين من يراقب عليه أولاً، ثم مسألة المركزية لمديريات والصحة، مطالبًا بالأخذ بنظام المجالس الشعبية الرقابية الكاملة، يكون لها دور كامل كدور البرلمان، بما فيه اعتماد الحساب الختامي، وله صلاحيات على الحكومة في الجهة التنفيذية المناظرة.

 

وقال الدكتور شعبان عبد العليم عضو الجمعية وأستاذ الإدارة، أن النظام الفرنسي يعني انتخاب مقدم الخدمة لإدارة العمل وليس مراقبته، وهو يحتاج إلى ناخب يختار على أسس مهنية، كما أنه قد يحدث تناحر حزبي، مشيرًا إلى أن الأصلح لمصر الآن نظام المجلسين حاليًّا؛ لأن النظام الآخر يحتاج إلى إعادة تقسيم موارد مصر محليًّا.

 

وطالب المستشار ماجد شبيطة عضو الجمعية، بترك تحديد النظام للقانون، حتى إذا فشل أحد النظم في التطبيق لا نتعثر أمام مواد الدستور.

 

وقال الدكتور محمد محسوب علنا أن نفكر أن علينا ألا نكرر التجارب الفاشلة السابقة، يكون هناك تواصل مباشر بين المجلس والجمهور الذي يراقبه، فنظام الإدارة المحلية الفرنسي هو الأنجح والأقرب للشعوب، موضحًا أن الإنجاز يكون فيه سريعًا جدًا.

 

وأضاف أن من فوائده أن الشعب يتعود على مراقبة حكامه مباشرة، كما يعطي فرصة للشباب من سن 21 على الممارسة السياسية في المجالس المحلية، كما تستطيع الأحزاب الصغيرة بعض إبداعاتها في المجالس المحلية.