استعرض مجلس الشورى في جلسته الطارئة الأولى، بعد ظهر اليوم، برئاسة الدكتور أحمد فهمي، تقرير لجنة النقل التي زارت موقع حادث القطار المروع في أسيوط، والذي راح ضحيته 51 طفلاً أثناء ذهابهم إلى المدرسة.

 

ووقف الأعضاء دقيقةً حدادًا على أرواح الأطفال الأبرياء، بناءً على طلب رئيس المجلس قبل بداية الجلسة.

 

وأشار رئيس لجنة النقل والاتصالات الدكتور محمد صادق سراج إلى أن المسئولية المباشرة تنحصر بين عامل المزلقان وملاحظ البلوك، قائلاً: إن التحريات أوضحت أن اعتماد العامل البشري لتنظيم عمل المزلقانات والبلوك هو السبب الأهم في الحوادث.

 

وأضاف أن من الأسباب أيضًا عدم وجود آلية موثقة لمتابعة العمال المسئولين عن المزلقانات، خاصةً أنه كان يجب تشديد الرقابة ومتابعة العمال من قِبل المسئولين عنهم وهم مهندسو الحركة، والتشغيل، ومفتش الدريسة، ومدير المنطقة، مؤكدًا تهرب المسئولين من الحضور لمقابلة أعضاء اللجنة رغم استدعائهم لأكثر من مرة والانتقال إلى مقر عملهم بعد انتهائهم من المعاينة وتشغيل الخط.

 

وأشار إلى أقوال محافظ أسيوط، وأن من حاولوا الاعتداء على رئيس الوزراء وحاولوا أيضًا قطع الطريق لم تكن لهم علاقة بأسر الضحايا وأنهم كانوا مجموعة من المجهولين.

 

وأوضح شكاوى مجموعة من عمال السكة الحديد من طلبهم من مهندسي السكة لعمل صيانة للمزلقانات، مؤكدين إرسالهم فاكسات لوزير النقل ومسئولي الهيئة أكثر من مرة للشكوى من خطورة هذا الأمر، دون أي استجابة.

 

وتابع أن عامل المزلقان والبلوك الوردية يعملان 12 ساعة، ومرتبهما يتراوح ما بين 400 و500 جنيه، وحوالي 920 جنيهًا حوافز، والأجر الإضافي لا يتعدى 300 جنيه، أما العمل لوردية ثانية فيحصلان على 100 جنيه، مشيرًا إلى أن الحصول على الحافز يشترط العمل بمعدل 22 يومًا ولا يحصل على إجازات مرضية إلا في حالات العمليات الجراحية.

 

وكان تقرير اللجنة قد أشار أيضًا إلى نقص العمالة المؤهلة بعد توقف التعيينات من عام 2006، وطالبت اللجنة في توصياتها بالإسراع في تنفيذ مشاريع كهربة الخطوط والربط الآلي بين أجزاء الشبكة ورصد ميزانية سريعة أو السعي إلى منحة لتنفيذ المشروع بالسكك ذات الأولوية.

 

وأضافت- في توصياتها- أهمية وضع السكة الحديد وتطويرها في أولويات الدولة المصرية، وأن تُرصد لها أعلى الميزانيات، مشيرةً إلى وجود شكوى واحدة فقط قدمت ضد عامل مزلقان يوم 31 أكتوبر الماضي، وأنه لم يتم الأخذ بها وتجاهلتها هيئة السكك الحديدية.

 

وقال أحمد الراوي، أمين سر لجنة النقل: إن المواطنين حمَّلونا مسئولية دماء هؤلاء الأطفال في رقابنا، وسألونا: "هل سيكون مصير دمائهم نفس مصير ضحايا العبارة؟!".

 

وأكد محمد شريف، النائب عن محافظة أسيوط، أن عمر عامل المزلقان 57 سنة ويعمل 12 ساعة متواصلة بمفرده، ووجود هاتف من عدمه أمرٌ مشوشٌ وغير مؤكد للتواصل معه، مستنكرًا قصر التطوير على المباني دون الطرق والمزلقانات.

 

وشدد على وجود 5 مزلقانات بنفس الحالة في أسيوط، مطالبًا بتوفير مزيد من الدعم لمستشفى أسيوط الجامعي الذي وصلته 18 حالة دون أسماء، وهي تحتاج إلى تدعيم كامل لأنها تخدم المرضى من أسوان إلى أسيوط، وأحيانًا يرد إليها مرضى من المنيا، مضيفًا أهمية التفكير في استغلال نهر النيل في النقل.

 

وقال الدكتور عبد الغفار صالحين، رئيس لجنة الصحة: إن الحادث غير مفاجئ، ومتوقع لأي وزارة تقدم خدمات للعنصر البشري.

 

وشدد على أن الحكومة الحالية عليها أن تعلم دورها بشكل محدد المعالم، وهو إطفاء الحرائق ورصف الطرق وإصلاح منظومة النقل وغيرها من الحلول السريعة، وليس دورها وضع خطة للسنوات القادمة؛ لأن هذا دور الحكومة التي ستأتي بعد الانتخابات البرلمانية، مشيرًا إلى أن التكليف الرئيسي لهذه الوزارة هو تطهير الوزارات من الفساد، وهو ما لم يحدث مطلقًا.

وطالب الدكتور أحمد فهمي، رئيس المجلس، بإبلاغ التقرير لمجلس الوزراء لتنفيذ ما جاء فيه من توصيات بعد إضافة توصيات النواب التي اقترحوها خلال الجلسة.