أنهى أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور مناقشاتهم حول باب الحقوق والحريات بمسودة الدستور اليوم (السبت) والذي تضمن 80 مادة إضافة إلى مادتين مستحدثتين، ووافق الأعضاء على بعض هذه المواد كما هي بنصها الأصلي، وأضاف الأعضاء بعض الملاحظات على البعض الآخر، وأحال هذه المواد إلى لجنة الصياغة المصغرة.
وجاءت المواد والملاحظات كالتالي:
- مادة (69)
تكفل الدولة رعاية النشء والشباب وتأهيلهم، وتنميتهم روحيًّا وخلقيًّا وثقافيًّا وعلميًّا وبدنيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وتمكينهم من المشاركة السياسية الفاعلة.
وتركت كما هي.
- مادة (70)
تلتزم الدولة برعاية ذوي الإعاقة صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا، وتوفر لهم فرص العمل، وترتقي بالثقافة الاجتماعية نحوهم، وتهيئ المرافق العامة بما يناسب احتياجاتهم.
وتركت كما هي.
- مادة (71)
يحظر كل صور القهر والاستغلال القسري للإنسان وتجارة الجنس.
ولدى تحفظ بعض الأعضاء على عبارة "تجارة الجنس" ومطالبة أحدهم باستبدالها بكلمة "البغاء"، قال الغرياني إن البغاء خصص للأنثى والفجور لدعارة الرجال، فكلمة البغاء قصرت المسألة وصارت دعاة الرجال خارج الملعب والاثنان تجارة جنس، ويجرم القانون كل ذلك وهي مؤثمة محليًّا ودوليًّا ولها عصابات وأنظمة ومعناها مفهوم.
- مادة (72)
ترعى الدولة مصالح المصريين المقيمين بالخارج، وتحميهم، وتكفل حقوقهم وحرياتهم، وتعينهم على أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع المصري، وتشجع مساهمتهم في تنمية الوطن، وينظم القانون أحكام مشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات.
وتحدث عبد الفتاح خطاب ممثل العمال حول مقترح تقدم به حول هذه المادة ويشير فيه إلى تحديد عدد مقاعد للمصريين بالخارج بواقع 5 أو 6 مقاعد، حيث يبلغ عددهم نحو 8 ملايين مصري، مشيرًا إلى وجود 8 مقاعد في الجزائر للجزائريين في الخارج، فرد الغرياني بأن القانون سيحدد ذلك.
واتفق خالد الأزهري وزير القوى العاملة والهجرة مع الغرياني في أن القانون يحدد هذه المشاركة بينما المشاركة في الأصل يكفلها الدستور.
- مادة (73)
تمنح الدولة حق اللجوء لكل أجنبي؛ بسبب حرمانه في بلاده من الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها هذا الدستور، ويحظر تسليم اللاجئين السياسيين، وذلك كله وفقًا لما ينظمه القانون.
وتركت بدون تعديل وعندئذ أبدى الغرياني إعجابه بالمادة 10 من دستور 54 "الأجانب الذين يحرمون من حرياتهم العامة في بلادهم يتمتعون بحق الالتجاء للديار المصرية في حدود القانون".
واتفق الدكتور محمد سليم العوا مع الغرياني في ذلك، مؤكدًا أن مصر كانت ملجأ للمحرومين من حرياتهم من الأجانب ملكًا كان مثل السنوسي وغيره أو صعلوكا كما كان الشاعر بيرم التونسي وغيره.
- مادة (74)
كل اعتداء على أي من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضًا عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء.
تركت هذه المادة كما هي، وهي من مواد التوافق.
وقال الغرياني، هناك اقتراح بشأن هذه المادة يتعلق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو مقدم من المستشار منصف نجيب سليمان ومني شخصيًّا، ومؤداه أن هذا المجلس يكون أداة من أدوات مساعدة من انتهك حقه على أن يستعيد هذا الحق ويدافع عنه.
وتلا الغرياني التعديل المقترح كالتالي:
وللمجلس القومي لحقوق الإنسان التدخل في الدعوى المدنية منضمًا للمضرور واستعمال طرق الطعن لمصلحة الأخير.
- مادة (75)
المبادئ والحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً أو انتقاصًا ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة هذه الحقوق أو الحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.
وتمارس الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الباب بما لا يتعارض مع الأحكام
الأساسية للدولة والمجتمع الواردة في هذا الدستور.
وتركت هذه المادة كما هي بعد إلغاء كلمة الأساسية.
- مادة (76)
تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانة القضاة، ضمانتان أساسيتان، لحماية الحقوق والحريات.
ووافق الأعضاء على تعديل هذه المادة بأن تكون.
- مادة (77)
الدفاع عن الوطن وحماية أرضه شرف وواجب مقدس، والتجنيد إجباري، وفقًا لما ينظمه القانون.
كما هي.
مادة (78)
الحفاظ على الوحدة الوطنية، وحماية الأمن القومي، واجبان على كل من الدولة والمجتمع.
كما هي.
- مادة (79)
الادخار واجب وطني، تحميه الدولة، وتشجعه، وتنظمه.
وتحدث الدكتور نصر فريد واصل:
الادخار حق مكفول لجميع المواطنين، وهو في ذات الوقت واجب وطني، بمعنى أن الدولة تهيئ للمواطنين وسيلة للادخار.
واقترح الغرياني: تشجع الدولة الادخار وتحميه وتنظمه، وألا تكون واجبًا، بمعنى معاقبة غير المدخر.
من جانبه أشار عبد الفتاح خطاب ممثل العمال في الجمعية التأسيسية إلى أن من الممكن إضافة أموال التأمينات باعتبارها أموالاً خاصةً ولا تخص الدولة.
وقال الغرياني: أموال التأمينات ليست أموالاً خاصة ولكن لك فيها حق وقد تساوي وقد تزيد عما دفعته، والجرائم الخاصة بها جرائم أموال عامة وليست جرائم سرقة.
كما هي وتحال للصياغة.
واقترح خطاب إضافة مادة مستحدثة عن تكريم أصحاب المعاشات، كما اقترح الدكتور محمد البلتاجي أن تشجع الدولة الادخار وتحمي المدخرات وأموال التأمينات والمعاشات وتنظمها وفقًا للقانون.
ولفت الدكتور محمد محسوب وزير شئون المجالس النيابية إلى أن النص المقصود به التزام الدولة بتوفير قنوات الادخار، مثل نظم الادخار في البريد أو في أوعية أخرى بنكية وإعفائها من الضرائب، بهدف إحداث فائض وطني للتنمية والاستثمار بعد ذلك.
كما ذكر الدكتور حسين حامد عضو التأسيسية أن هذه النصوص أخذت الكثير من المناقشات من قبل، مشيرًا إلى أن الادخار هو واجب بالفعل نظرًا لأنه بدونه لن يكون هناك استثمار. ووافق الأعضاء على إحالة هذه المادة للجنة الصياغة.
- مادة (80)
تلتزم الدولة بصون البيئة وحمايتها من التلوث، ولكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، واستخدام الموارد الطبيعية بما يكفل عدم الإضرار بالبيئة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة فيها.
وتركت كما هي.
وهناك مادتان مستحدثتان:
المادة المستحدثة الأولى:
تلتزم الدولة بتوفير معاش مناسب للفلاح بعد سن الستين.
وقال الدكتور فريد إسماعيل إن الفلاح يأخذ المعاش بعد سن الخامسة والستين، ويجب أن تكون له حيازة ويحصل على 180 جنيهًا بعد زيادتها من 120 جنيهًا ولا يوجد تأمين اجتماعي للفلاح.
وأشار الغرياني إلى أن هذا أمر جائر، ويجب أن يكون المعاش مناسبًا، ويجب إضافة نص بوضع نظام تأمين للفلاح.
وقال الدكتور عماد حسين عضو الجمعية إنه ليست لدينا ثقافة التأمينات ويسعى رب العمل إلى عدم التأمين على العمال.
واتفق على استبعاد هذه المادة نظرًا لدخولها في المادة رقم 58 والخاصة بالعمال عمومًا.
واقترح الدكتور البلتاجي مادة مستحدثة بديلة نصها "تنظم الدولة المعاشات والتأمينات وتحمي أموالها وتضمنها لصالح جميع العاملين بالدولة وللعمالة غير المنتظمة".
وذكرت الدكتورة هدى غنية عضو الجمعية أن المادة رقم 60 أيضًا تؤكد على حق الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين وبالتالي المادتان كافيتان ولا داعي للتكرار.
من جانبه أشار الدكتور يونس مخيون عضو الجمعية التأسيسية إلى أن العامل لا يشمل المزارع، وأن الثورة جاءت لتغيير وضع تهميشي للفلاح، مؤكدًا على وجود مادة مستحدثة خاصة بالفلاحين، مؤكدًا أن الفلاح غالبًا لا يصل عمره إلى 65 بسبب البلهارسيا وغيرها من الأمراض.
وأشار إلى أنه يقترح صياغة مادة خاصة بالفلاح يأتي بها الأعضاء في الجلسة المقبلة.
وأوضح خالد الأزهري وزير القوى العاملة أن العامل المقصود به في المادة 58 لا يشمل جميع الفئات وإنما على عمال القطاع العام "عمال الدولة" والعاملين من أصحاب
الأعمال في القطاع الخاص.
ولفت إلى أن حل هذه القضية هو أن تكون هناك مادة مستحدثة بشأن الفلاحين والعمال غير المنتظمين، بحيث يكون النص على كفالة الدولة للتأمينات للفلاحين والعاملين غير المنتظمين.
وأوضح الغرياني أن الحاجة إلى مادة جديدة تناقش على مهل.
وتقرر إحالة القضية إلى لجنة الصياغة، لصياغة المادة المستحدثة الجديدة.
وأوضح بعض الأعضاء أن هناك 20 مليون فلاح وبالتالي ستلتزم الدولة بدفع هذا المعاش.
وأما المادة المستحدثة الثانية فتنص على:
يلتزم جميع المواطنين بواجب الوفاء للجمهورية واحترام دستورها وقوانينها وكل من يدعو إلى انفصال أي جزء من أجزاء الدولة أو التدخل العسكري فيها أو طلب الحماية الدولية يعتبر مرتكبًا لجريمة الخيانة العظمى وذلك على النحو المبين بالقانون.
وقال الغرياني إنه في أي دولة في العالم هذه جريمة واضحة واردة في كل قوانين العقوبات، ومجال هذه المادة ليس الدستور وإنما القانون.
واعترض بعض الأعضاء على اقتراح الغرياني بإلغاء هذه المادة المستحدثة وانفعل الغرياني قائلاً "لا تطالبوني ببيع عقلي وخبرتي".
وقال الدكتور يونس مخيون "أرجو من المنصة عدم توجيه الجلسة"، فرد الغرياني "لا أوجه.. تفضل تكلم".
وأضاف مخيون "هذه مسألة خطيرة وليست سهلة".
فرد الغرياني "لو كان معي قانون العقوبات لتلوته عليكم".
وتلا اللواء مجد خير الدين المادة 77 من قانون العقوبات والتي تتضمن معنى هذه المادة.
ووافق الأعضاء على استبعاد هذه المادة من الدستور، وإحالة ذلك إلى لجنة الصياغة المصغرة.