ناقش مجلس الشورى في جلسته المسائية اليوم "الإثنين" تقريرًا أعدته اللجنة المشتركة من لجنة حقوق الإنسان ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والشئون العربية والخارجية والأمن القومي، حول: "إستراتيجية بشأن تطوير الأداء الأمني بعد ثورة 25 يناير".
وعرض رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب إيهاب الخراط التقرير، الذي أوصى بالاستفادة من التجارب الأمنية في الدول التي سبقت بثوراتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، مع احترام الخصوصية المصرية.
وأوضح التقرير أن ما حدث في مصر لا يشكل تجربة غير مسبوقة، كما لم يعد من الصعب الاستعانة بخبرات تقنية دولية تستفيد بتجارب دول حدثت فيها ثورات مماثلة، أو انهار فيها جهاز الأمن في ظروف شبيهة كدول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وبعض دول جنوب شرق آسيا.
ولفت التقرير، الذي يناقشه مجلس الشورى في جلسته العامة غدًا "الثلاثاء" إلى أن الهدف العام ينبغي أن يكون إنجاز بناء جهاز شرطة في إطار منظومة متكاملة في وزارة الداخلية يتمتع بكفاءة مهنية عالية وثقافة حقوق إنسان تتأسس على مفاهيم الكرامة الإنسانية واحترام الحريات وحقوق الإنسان، وجهاز أمن قادر على مواجهة التحديات في الشارع المصري والتصدي للانفلات الأمني والاعتداءات مع احترام الحقوق السياسية بما فيها حق التظاهر والإضراب والاعتصام.
وأضاف أن العاملين في الجهاز الأمني من حقهم أن يتمتعوا بنظام وظيفي وأجر عادل وشفاف ومستويات عالية من الأمان للدور المنوط بهم ويتجاوز أخطاء الماضي برؤية جديدة وثقافة متجددة.
وحدد التقرير مجموعة من الأهداف من أجل إقامة جهاز أمني بالمواصفات التي تتناسب مع مصر فيما بعد ثورة يناير، في مقدمتها تطهير العناصر القيادية بوزارة الداخلية، المتورطة في فساد مالي أو إداري أو سياسي، وإعادة بناء الثقة لدى أفراد وهياكل جهاز الشرطة في أنفسهم وثقة المواطن والمسئولين الذين يتعاملون معهم.
ومن بين الأهداف التي حددها التقرير أيضًا إنجاز تحول في منظومة قيادات وزارة الداخلية على كل المستويات، وتطوير المهارات التقنية والفنية عن طريق رفع المهارات التقنية الشرطية وتحديثها خاصة بين القائمين على الأمن العام والبحث الجنائي وغيرها من الإدارات المتصلة بأمن المواطن.
ووضع التقرير من بين الأهداف أيضًا المراقبة والمتابعة من خلال الاتفاق على آلية رصد وتقييم سياسية وشعبية تحترم خصوصية العمل الشرطي عبر بناء شراكات مجتمعية أمنية سلسة وفعالة، والإسراع بمحاسبة المخطئين في ضوء الشفافية وتفهم الظروف المركبة التي أدت إلى الانتهاكات الأمنية والتجاوزات ودوائر العنف المفرغة.
كما أشار التقرير إلى إعادة هيكلة جهاز الشرطة بما يضمن تحسين الرواتب وإعادة ترتيب الجهاز الإداري للتخلص من الترهل، وضرورة إنجاز مصالحة وطنية بين الشعب بفئاته المختلفة بما في ذلك مصابو الثورة وأهالي الشهداء والناجون من التعذيب والاعتقال، وحتى المواطنين المتضررين والإعلام والقيادات الدينية والسياسية والشعبية.
وطرح التقرير منهجًا وآليات لتنفيذ هذه الأهداف من بينها تشكيل مجموعة خبراء وتقنيين من المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة في مجال الأمن وحقوق الإنسان والقانونيين لتحديد خطوات العمل، وصياغة مسودات قانون ولوائح تتضمن الخطوط الفاعلة بعد حوار مجتمعي واسع، وإنجاز منهج تدريبي متطور وتنفيذ ورش عمل للقيادات على مختلف المستويات.
وتحدث وكيل لجنة حقوق الإنسان النائب عز الدين الكومي خلال الجلسة، قائلاً إن اللجنة قدمت مبادرة لإعادة الثقة بين الشرطة والشعب.. لكن ليس معنى هذا أن نسكت على الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون.
وقال الكومي إن هناك تجارب مهمة في أمريكا الجنوبية وشرق أوروبا وغيرها من المناطق التي شهدت ثورات سابقة على الثورة في مصر ويمكن الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن هناك تجاوزات تقع من أجهزة الأمن لكنها تشكل حالات فردية.
وأضاف أن الحديث عن تطهير الجهاز الأمني لا يعني الإساءة لمختلف القيادات الموجودة، مشيرًا إلى أن هناك فسادًا كبيرًا في الكثير من الجوانب ومنها القبول في كلية الشرطة.. حيث إن هناك مخالفات مستمرة حتى الآن.
وأشار إلى أن الأمن الوطني بصورته الراهنة ما هو إلا جهاز أمن الدولة مع تغيير بعض الوجوه.. متسائلاً: أين الهيكلة إذن وتغيير وظيفة هذا الجهاز؟، مطالبًا باستيفاء النقص في أجهزة الأمن والمديريات في الأفراد والمهمات والآليات، ومشيرًا إلى أن بعض من قتلوا من ضباط وجنود الشرطة كان ذلك لأسباب بسيطة مثل عدم توافر قميص واقٍ أو خوذة.
وانتقل للحديث عن الإعلام.. قائلاً إن هناك الكثير من السلبيات وانعدام الموضوعية في الكثير من البرامج.
ورفعت الجلسة على أن تعود للانعقاد صباح غد الثلاثاء.