أكد خبراء أن فوز باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية للولايات المتحدة لا يمثل أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه العرب والمسلمين، مشيرين إلى أن الإستراتيجية الأمريكية تحكمها مواقف ثابتة لا تتغير وأن باعثها العداء، لافتين إلى أن الفرق بين مرشح وآخر هو في الشكل والأسلوب، ويعد أسلوب أوباما أخطر على قضايا العرب الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

 

وقال السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن الإستراتيجية الأمريكية فيما يخص القضايا الخارجية ثابتة لا تتغير، مؤكدًا أن الأوجه رغم اختلافها إلا أن السياسيات المعادية للعرب والمسلمين ثابتة لا تتغير وإن لم يصرح المرشحان بها.

 

وأضاف لـ"إخوان أون لاين": إن المصالح العليا للسياسة الأمريكية في كل ملف يلتزم بها أي رئيس مع اختلاف درجات التعامل مع الملفات من حيث الأهمية والأداء، مشددًا علي أن السياسة لا تختلف بانتخاب رئيس أو آخر وإن كانت التربية والنوازع الشخصية والقيم التي يحملها الرئيس تؤثر على درجة عنفه أو المرونة والوحشية التي يتسم به أداؤه في الشئون الخارجية.

 

وانتقد د. الأشعل تهليل البعض لفوز أوباما، قائلاً: أوباما أو أي رئيس أمريكي لن يكون حليفًا للعرب ولن يدافع عن قضاياهم في حين أن أصحاب القضية الأصليون لا يفعلون لها شيئًا.

 

واتفق معه الكاتب والمحلل السياسي محمد جمال عرفة في أن الأجندة الخاصة بالسياسة الأمريكية واحدة لا تتغير وأن هناك ثوابت لا تتغير تعمل لخدمة المصلحة الأمريكية، مؤكدًا أن ما يهم القيادة الأمريكية هي مصلحة الكيان الصهيوني وليس مصالح العرب.

 

وكشف عرفة عن أن المراقبين العرب قد غفلوا عن الانتخابات الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ والتي أسفرت عن بقاء الجمهوريين بأغلبيتهم في المجلسين الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى بقاء السياسة الخارجية كما هي حتى لو أراد الرئيس ذلك رغم استبعاد هذا الاحتمال.

 

وأشار عرفة إلى أن أغلبية الكونجرس تعمل دائمًا على حماية المصالح الصهيونية وأن الأمريكيين اختاروا اخف الضررين بانتخابهم لأوباما، موضحًا أن الإمبراطورية الأمريكية في انهيار نظرًا للأزمة الاقتصادية الطاحنة ولما كان يمكن أن يؤدي إليه انتخاب رومني من تسريع وتيرة الانهيار.

 

وعبر عرفة عن دهشته مما يروجه البعض دائما من أن الرئيس الأمريكي في فترة ولا يته الثانية سيكون متحررًا في سياسته الخارجية وفي قراراته، مؤكدًا أن الشواهد التاريخية تنفي ذلك مثل تجربة كلينتون وبوش الابن، لافتا إلى أن الرئيس لابد أن يعمل لمصلحة تصويت اللوبي اليهودي لحزبه ولمرشحه القادم للرئاسة.

 

وأكد أن تصويت اللوبي اليهودي تاريخيًّا كان دائمًا للحزب الديمقراطي، مشيرًا إلى أن هناك إجماعًا في دوائر السياسة الأمريكية على ضرورة حل القضية الفلسطينية ولكن من وجهة نظرهم فهم يريدون أن يوقعوا اتفاقًا حتى يسكتوا الأصوات المنادية بالحل الحقيقي.

 

وأكد أن الصهاينة سيحاولون في الفترة القادمة الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية واستمرار سياسة التهويد لممارسة ضغوط أكثر على الفلسطينيين ومحاولة فرض أمر واقع يتفاوضون على أساسه.

 

ويوضح الكاتب الصحفي طلعت رميح فوز أوباما كان متوقعًا، قائلاً: كل من تصور أن الولايات المتحدة لديها قدرة لتحمل شطط رومني واهمون ولا يفهمون ولا يقرءون الوضع الإستراتيجي الدولي الذي أصبحت فيه الولايات المتحدة.

 

وشدد على أن موقف الإدارة الأمريكية من العرب والمسلمين هو موقف إستراتيجي وقيمي ومفاهيمي واحد وهو"العداء"، موضحًا أن الفارق بين رومني وأوباما هو بين من يذبح في العلن بشكل سادي ومباشر ومن يقتل مرتديًّا قفازًا في يديه.

 

وتابع: أي أن الفرق في الطرق والأساليب السياسية التي يتبعها كل منهما، مؤكدًا أن الإستراتيجية ثابتة بقيمها النظرية ومواقفها تجاه العرب والمسلمين.

 

وأوضح أن الإستراتيجية المتبعة الآن هي تنفيذ أهداف الحرب عن بعد وأن هذا ما يربك عقول البعض، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الآن تمارس الدور العسكري الذي كانت تمارسه بأساليب غير مباشرة.

 

وقال إن كل من راهنوا على أن أوباما يمكن أن يفعل شيئًا في قضايا العرب والمسلمين سيدركون قريبًا أنه لا فرق بينه وبين رومني، مؤكدًا أنه يعتقد أن سياسة الخيوط الناعمة التي اتبعها بوش في فترته الأولى حقق فيها ما لم يتحقق بالقتل في النتائج الإستراتيجية.