قررت قيادة الجيش الجزائري رفع درجة التأهب إلى الدرجة القصوى لإجهاض أي عملية إرهابية تستهدف قوات الجيش والدرك من قِبل عناصر تنظيم القاعدة، وذلك في أعقاب زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للجزائر أمس الأول.
كما أمرت قيادة الجيش وأجهزة الأمن المتخصصة في مكافحة الإرهاب بشن عمليات نوعية ضد قيادات تنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد، في غرب إفريقيا في إطار عمليات استباقية ضد الجماعات الإرهابية.
وذكرت صحيفة "الخبر" الجزائرية الصادرة اليوم الأربعاء أن رفع درجة التأهب جاءت في أعقاب ورود معلومات حول عمليات وشيكة لتنظيم القاعدة وجماعة التوحيد والجهاد بعد زيارة هيلاري كلينتون.
وأشارت إلى أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمر قيادة الجيش والقوات الجوية بتكثيف عمليات المراقبة الجوية قرب الحدود الجنوبية لتفادي أي مفاجأة وتوجيه ضربات جوية لسيارات التهريب قرب الحدود التي تموِّن مقاتلي التوحيد والجهاد والقاعدة، والقيام بعمليات مسح أمني للكشف عن المخابئ الجديدة في الصحراء والقضاء على شبكات الإسناد اللوجيستي.
وأضافت الصحيفة "أن أوامر الرئيس بوتفليقة جاءت في ضوء سعي تنظيم القاعدة وجماعة التوحيد والجهاد للحصول على شحنات كبيرة من الوقود وقطع الغيار من الجزائر تحضيرًا للعمليات الإرهابية الوشيكة".
وأشارت إلى أن قوات الجيش كانت قد تمكنت مؤخرًا من إحباط محاولتين لتنفيذ هجمات مباغتة على ثكنات تابعة للجيش قرب الحدود الجنوبية في الأسابيع الأخيرة.
كانت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط "آن إلييزابث جونس" قد أعلنت أن الجزائر تعلب دورًا رياديًّا في مكافحة الإرهاب والتطرف وتعتبر شريكًا مفضلاً للولايات المتحدة في هذا المجال.
وقالت المسئولة الأمريكية في تصريحات لها أمس الثلاثاء بعد اختتام محادثاتها في العاصمة الجزائرية مع وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي: "الجزائر تلعب دورًا رياديًّا في مكافحة الإرهاب والتطرف، علمًا بأن الخبرة المهمة التي تتمتع بها في هذا المجال جعلتها شريكًا مفضلاً للولايات المتحدة في إطار مكافحة هاتين الظاهرتين بمنطقة الساحل لا سيما بشمال مالي".
تجدر الإشارة إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كانت قد اختتمت مساء أول أمس الإثنين زيارة للعاصمة الجزائرية استمرت عدة ساعات أجرت خلالها محادثات "معمقة جدًا" مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حول الوضع في شمال مالي على أن تتواصل المشاورات مع الشركاء المعنيين بحل هذه الأزمة.
وقالت كلينتون في ختام لقائها مع بوتفليقة: "كانت لنا محادثات معمقة جدًا حول الوضع في المنطقة، خاصة في مالي".
وكانت الجزائر تعارض أي تدخل عسكري دولي في جارتها الجنوبية خشية أن تؤدي الأزمة إلى "زعزعة الاستقرار" على أراضيها؛ حيث يقيم 50 ألفًا من الطوارق، لكنها تراجعت مؤخرًا عن موقفها هذا.
واعتبرت الجزائر أن قرار مجلس الأمن بشأن التدخل العسكري لاستعادة شمال مالي من الإرهابيين المسلحين "إيجابي" وأنه أخذ في الاعتبار "العديد من العناصر" الواردة في الخطة الجزائرية لحل أزمة هذا البلد.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارًا يوم 12 أكتوبر الجاري يمهد لنشر قوة دولية تقدر بثلاثة آلاف عنصر في مالي ويمهل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا 45 يومًا لوضع خططها، وقد أبدت الولايات المتحدة وفرنسا استعدادهما لتقديم دعم لوجستي.