وصف عددٌ من المشاركين في مؤتمر المجلس القومي للمرأة، المخصص لرفض الجمعية التأسيسية بأنه تناول قضايا هزلية لا تمس الواقع الحقيقي للشعب المصري الذي تؤرقه قضايا الفقر والمسكن والبطالة والعنوسة وغيرها.
كان المجلس القومي للمرأة قد حشد أعضاؤه من عدة محافظات مثل الشرقية والفيوم والإسماعيلية وبني سويف في السيارات الخاصة بالمجلس ومن عدة مؤسسات حكومية لحضور المؤتمر بنقابة الصحفيين، صباح اليوم بعنوان "نساء مصر يرفضن مضمون مسودة الدستور".
واعترض الحضور فور سماع كلمة جورج إسحاق الناشط الحقوقي وزعمه أن الجمعية باطلة، وأن كل ما يصدر عنها فهو باطل، وأنه لا يجد مبررًا للاستعجال في صياغة الدستور, وتعالى صوت أحد الحاضرين "أنتو عايزين البلد تفضل فوضى والناس تموت من الجوع.. حرام عليكوا حسوا بالناس في العشوائيات".
وتحوَّل المؤتمر إلى ساحة جدال وتراشق بالألفاظ عقب الهجوم غير الموضوعي على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور وتوجيه الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين والمطالبة بتنحية الشريعة الإسلامية عن المواد الخاصة بالمرأة.
وأكدت فاطمة أحمد (إحدى المشاركات) لــ"إخوان أون لاين" أنها ترفض ما جاء في هذا المؤتمر، وأن مَن يتحدثون به هم قلة لا يُعبِّرون عن آراء النساء المصريات، فالمرأة في مصر مصونة ومحفوظ كرامتها.
وقالت نجلاء فرغلي مساعد رئيس حي بولاق إلى أن من ينظمون هذا المؤتمر قلة يدافعون عن مصالحهم "وعايزين دستور لهم يتفصل على مزاجهم"، رافضةً المساواة المطلقة بين المرأة والرجل وأنها ليست حرب الطرفين.
وأيَّدت سحر محمد علي مساعد رئيس حي شمال القاهرة وعضو بالمجلس القومي للأمومة والطفولة المطالبة بحقوق المرأة ومراعاة المرأة العاملة بما يتوافق مع متطلبات بيتها.
ورفضت أن تطبق المواثيق الدولية في حالة تعارضها مع الشريعة الإسلامية وليس العكس كما جاء على لسان فؤاد راضي، وهو قاضٍ دولي، وكان ممن تحدثوا في المؤتمر.
وتساءل المهندس أحمد أبو العلا (الإدارة الزراعية بالقليوبية): لماذا تحوَّل مؤتمر يطالب بحقوق المرأة إلى هتافات ضد الرئيس محمد مرسي؟ فما علاقة الرئيس بالدستور أو بحقوق المرأة؟!!
وأكد أنه من الواضح أن هذا المؤتمر له خلفية سياسية واضحة من الهتافات التي ترددت ضد الرئيس والإخوان ومن الحضور المكثف لليساريين والليبراليين، ولم يكن هدف المؤتمر هو المطالبة بحقوق المرأة كما يزعمون، ولكن الهدف- كما يراه المهندس أحمد- هو زعزعة الرأي العام وحشد الناس ضد الجمعية التأسيسية للدستور.
وتساءلت رانيا محسن (محامية): لماذا كل هذه الضجة على المسودة فقط؟ إن المسودة وُضعت للنقاش والحوار المجتمعي وليست هي الصيغة النهائية.
وأضافت أنه من الواضح أن الهدف من المؤتمر لم يكن لحقوق المرأة فقط، فالمؤتمر بدأ بالحديث عن حقوق المرأة ثم تحوَّل إلى مظاهرة ضد الإخوان والحرية والعدالة.
وأكدت أن هناك حكمًا مسبقًا على الجمعية التأسيسية قبل وضع الدستور، مؤكدةً أن 90% من الحاضرين لم يقرءوا ما جاء في مسودة الدستور، ولكن هذا الاستعجال والهجوم له أهداف أخرى.
وتقول سامية محمد أحد أعضاء المجلس القومي للمرأة بالشرقية أنها توقعت عند حضورها للمؤتمر أنه سوف يتحدث عن القضايا الحقيقية الملحة للمرأة المصرية وكيفية حلها، ولكنها رأت أن المؤتمر توجه ضد طائفة معينة بالقذف والاتهامات.
وقالت إذا أردنا للمرأة حقوقها كاملةً فيجب المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية وليس برفضها لأن الشريعة هي أكبر حامٍ لحقوق المرأة في المجتمع.
وأضافت سميرة مرزوق مديرة حسابات أنها لم تقرأ مواد الدستور، ولكنها لا تقبل بما جاء في المؤتمر من تقسيمٍ للمجتمع المصري والفوضى التي نعيش فيها الآن بسبب غياب الدستور.
وأكدت أننا نطالب بحقنا كنساءٍ في العمل والتعليم والميراث وغيره كما جاء في الإسلام لا كما أقرَّته المواثيق الدولية التي تُملى علينا أهدافها.
وأضافت عصمت سعد مديرة بالإدارة المالية بالفيوم أن ما رأته اليوم من هجومٍ على جماعة الإخوان ومرشدها هو دليل على عدم وجود الديمقراطية التي يطالبون بها.
وأشارت إلى أن مَن يعترض على مادة معينة في مسودة الدستور عليه أن يحدد بالضبط العوار الذي جاء فيها، وأن يقدم البديل أو المقترح الذي يراه صحيحًا دون التجريح في أحد.