أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني، أمين عام حزب الحرية والعدالة والمرشح لرئاسة الحزب، أن المشترك بين القوى السياسية أكبر من المختلف فيه، وحاجة مصر إلى التوافق كبيرة، مشددًا على أن مصر هي الخاسرة في حالة استمرار الخلاف بين القوى السياسية.

 

وأضاف- في لقاء مع فضائية "الحياة"، مساء أمس- أنه يميل إلى التوافق مع القوى السياسية وبناء جسور اتصال وتعاون لصالح مصر، مشيرًا إلى أن مصر لا يستوعبها تيار أو حزب واحد، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن هذا التقارب لا ينفي تحامل بعض القوى على حزب الحرية والعدالة وعلى الإخوان، وأن التقارب سيكون مع الجادين الذين يريدون مشاركة حقيقية.

 

وقال: نحن بشر نتفاعل مع المجتمع، ولسنا فوق النقد، وعندما تكون لغة الرفض والانتقاد زائدة نبدأ في مدارسة التجربة لنعرف جوانب الضعف والقوة لدينا.

 

وعن الانتخابات الداخلية بحزب الحرية والعدالة أكد أن الدكتور عصام العريان ليس خصمًا بالنسبة له ولكنه منافس، معربًا عن اعتزازه بهذه المنافسة وتقديره لشخص د. عصام وخبرته السياسية.

 

وأضاف أن ما دفعه إلى اتخاذ قرار الترشح لرئاسة الحزب هو الشعور بأن الحزب في حاجة للتميز، وأن يكون أقوى مما هو عليه الآن؛ لأن مصر في حاجة إلى أحزاب قوية.

 

وأكد امتلاكه رؤية لتقوية الحزب، وأنه عرضها على أعضاء المؤتمر العام للحزب، مشددًا على اهتمامه باستكمال بناء الحزب.
وأوضح أن عدد أعضاء الحزب وصل حتى الآن إلى 400 ألف عضو، مشيرًا إلى استهدافه إنشاء 1500 وحدة حزبية تكون موازية للمحليات.

 

وعن أوجه الاختلاف بين برنامجه وبرنامج د. العريان قال: إن كلاًّ منا له رؤيته، وليس لدينا عمل فردي، ونعمل من خلال عمل مؤسسي، بدءًا من الهيئة العليا للحزب إلى غيرها من مؤسسات الحزب، مؤكدًا أن اختيار رئيس الحزب من أغلبية المؤتمر العام يجعل مساحة الاتفاق والتأييد لبرنامجه أكبر، وبالتالي التعاون على تحقيق هذا البرنامج.

 

وأكد أن حزب الحرية والعدالة ليس في خصومة حقيقية مع القوى السياسية، ولكنه تنافس مشروع وبنَّاء، مضيفًا: لم ننعزل عن القوى السياسية، وإنما انشغلنا بالشأن الداخلي لبعض الوقت"، مؤكدًا أن جسور التعاون ممتدة مع الجميع، وأن الحزب لن يتخلى عن هذه السياسة، ولن يقبض يديه، وستظل ممدودة للجميع.

 

ودعا القوى السياسية إلى أن تسع بعضها بعضًا، وأن تؤجل خلافاتها وتنافسها إلى ما بعد استقرار الدولة، مؤكدًا أن أحداث الجمعة الماضية كان الخطأ فيها مشتركًا بين الجميع، مشيرًا إلى أن الحزب يعقد اجتماعات لتقييم ما حدث، وسنلعن نتيجته أمام الجميع.

 

 
وأوضح أن الجميع ينتظر من قضاتنا الكبار تغليب الحس الوطني وتقدير الموقف تقديرًا صحيحًا، مؤكدا أن المؤسسة القضائية المصرية عريقة ذات تاريخ، ولكن القضاة بشر يصيبون ويخطئون.

 

وقال: إذا لم يعجب قضاة المحكمة الدستورية ما ورد في المسودة الأولية  للدستور فليذهبوا إلى الجمعية التأسيسية ويناقشوا ويقولوا ما يريدون، مؤكدًا أن مشكلة البيت القضائي داخله.

 

وشدد على أن مؤسسة الرئاسة لا تتدخل في الجمعية التأسيسية، وأنه يتابع بصفته أمين عام الحزب مع أعضاء الحزب في الجمعية، ولم يقل أحد منهم إنه جاءتهم أي توجيهات من الرئاسة.

 

وأكد أن ما أحدث المشكلة في أزمة النائب العام هو سوء إخراج الموضوع، وأنه كان يمكن أن يكون هناك إخراج أفضل مما تم، داعيًا مستشاري الرئيس إلى أن يكونوا أكثر حنكة.

 

وقال: لا نحتكر الحديث باسم الدين، وإن الإسلام يتحدث باسمه كل مسلم، وأعلنا تبنينا  للدولة المدنية، والحزب له مرجعية إسلامية، ولا ننكر على أحد مرجعيته، ولا نستخدم مرجعيات الآخرين سبيلاً للهجوم عليهم، ونتوجه ببرنامجنا إلى الشعب، وهو من يختار، مؤكدًا أن هوى الشعب مع الاتجاه الإسلامي ومع تطبيق الشريعة.

 

وأضاف أننا لا نقصي الآخر، ونتعامل مع الجميع، وفي التحالف الديمقراطي كان معنا أحزاب  العمل والكرامة والحضارة، ولو لم نكن نقبل الآخر لما شاركتنا هذه الأحزاب في التحالف.

 

وأشار إلى أن النظام الانتخابي هو من سيحدد شكل التحالفات القادمة، معربًا عن اعتقاده أن التحالفات ستكون على برامج يمكن أن تنفذ، مؤكدًا أن المشترك بين القوى السياسية كثير، وأن المختلف عليه قليل ويمكن التعامل معه.

 

وأوضح أنه كان عضوًا بمكتب الإرشاد، وأن أعضاء المكتب كانوا يتشاورون ويختلفون، ولكن عند القرار النهائي يلتزم الجميع، مضيفًا أننا أخذنا معنا هذه الخبرة في الحرية والعدالة، ونمارسها ولا ننكر ما تعلمناه في الإخوان.

 

وأشار إلى أن الإخوان حينما قررت أن تؤسس الحزب اتخذت قرارًا أن يكون الحزب مستقلاًّ، وأن مؤسساته تتخذ القرار، موضحًا أنهم في الحزب يتشاورون مع الإخوان، وأن الإخوان يدعمون الحزب؛ لأنه أنشئ لتحقيق المشروع السياسي للإخوان، وهو الحكم الرشيد الذي يأمن فيه المواطن ويجد احتياجاته، مؤكدًا أن الجماعة لا تنافس على الحكم، وإنما الحزب يمكنه أن ينافس.

 

وأكد أن حزب الحرية والعدالة يطمح للحصول على الأغلبية في الانتخابات القادمة، ولن يمكنه أن يحقق ذلك إلا بالترشح على كل المقاعد بالتنسيق مع غيره من الأحزاب التي ستتحالف معه.

 

وشدَّد على أنه لا تهاون في دم الشهداء والمصابين ولا بد من القصاص لهم، ولا بد من محاسبة كل فاسد نهب أموال الشعب المصري.

 

وأشار إلى أن أحكام البراءة في قضايا قتل المتظاهرين صدمت الجماهير، لافتًا إلى أن رئيس الجمهورية شكَّل لجنة تقصي للحقائق ولجمع الأدلة؛ لأنه من الصعب أن يتحمل الشعب أن تقيد هذه القضايا ضد مجهول، مطالبًا الرئيس ورئيس الوزراء بحماية الشهود،في رسالة إلى أهالي الضحايا أننا معكم ولن نترككم، ونبحث عن حقكم.