- سيتسمر التوافق حتى إنجاز دستور يعبر عن الشعب
- اجتماع الإثنين المقبل لإقرار قانون معايير التأسيسية
- البرلمان لم يتدخل في شئون السلطة القضائية ويحترم القضاة
- البرلمان أقر عشرات القوانين وناقش 8118 طلب إحاطة و190 سؤالاً
- سلطة التشريع انتقلت إلى مجلس الشعب منذ 23 يناير الماضي
- "المحكمة الدستورية" سلطة إصدار أحكام وليس لها علاقة بالتنفيذ
كتب- أحمد الجندي ويارا نجاتي:
قال الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب: إن مصر تعيش هذه الأيام مرحلة هامة في تاريخها منذ ثورة 25 يناير؛ حيث أوشك قطار التحول الديمقراطي أن يصل إلى محطته النهائية وهي جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، بعد أن انتهى من انتخاب مجلسي الشعب والشورى، داعيًا من لهم حق الانتخاب من الرجال والشباب والنساء إلى الذهاب إلى صناديق الانتخاب، والتصويت إلى من يرونه مناسبًا، واضعين مصلحة الوطن أمام أعينهم.
وأضاف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم بمجلس الشعب حول توافق الأحزاب والقوى السياسية بشأن معايير اختيار الجمعية التأسيسية للدستور، أن الشعب المصري استرد كرامته وامتلك قراره، وأصبح مصدر كل السلطات باختياره ممثليه وقرب اختيار رئيسه، معربًا عن تفهم البرلمان للتفاعلات التي تحدث في الشارع السياسي، مشيرًا إلى أنه لا خوف من التفاعلات ما دامت مضبوطة بإرادة تحقيق مصلحة الوطن.
ووجه شكره للأحزاب والقوى السياسية التي اجتمعت واتفقت على معايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور لتعلن أن المصريين قادرون على التوافق من أجل إعلاء المصلحة الوطنية.
وأوضح أن الأحزاب والقوى السياسية اتفقت على أن يراعى التوازن الكامل والعدالة في تمثيل جميع طوائف الشعب، مؤكدًا على استمرار التوافق حتى ننجز دستورًا مصريًّا يعبر عن جميع المصريين بعد ثورة يناير ولا يعبر عن فصيل أو تيار مهما كانت قوته.
وأعلن الكتاتني عن دعوته لنواب مجلس الشعب للاجتماع يوم الإثنين الموافق 11 من يوليو الجاري لإقرار قانون بشأن معايير اختيار الجمعية التأسيسية، طبقًا لاتفاق الأحزاب، قبل الاجتماع المشترك لأعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية.
ونفى الكتاتني ما يثار عن أن نواب مجلس الشعب أساؤا لقضاة مصر أو شككوا فيه، مؤكدًا أن تعليقات النواب على محاكمة المخلوع ما هي إلا تعبير من النواب عن رأي الشارع والنبض العام في هذا الشأن.
وأكد أن مجلس الشعب لم ولن يتدخل في شئون السلطة القضائية وإنما يشارك كسلطة تتولى مهمة التشريع، منتقدًا تصريحات المستشار الزند ضد النواب والتهديدات التي وصلت إلى حد التلويح بعدم تنفيذ التشريعات التي يصدرها البرلمان، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات دفعته إلى مخاطبة المستشار حسام الغرياني رئيس المجلس الأعلى لقضاء لتوضيح موقف القضاة من هذه التصريحات.
وشدد الكتاتني على أن تصريحات الزند تعد تجاوزًا واعتداء على السلطة التشريعية التي تمارس عملها في التشريع، قائلاً: "لن أرد على ما وجهه الزند للبرلمان"، مؤكدًا تقدير البرلمان ونوابه واحترامهم لقضاة مصر الشرفاء.
وأوضح أن كل مشروعات القوانين التي يناقشها البرلمان فيما يخص الشأن القضائي تقدم بها قضاة ومستشارون حاليون وسابقون، وهي تتبنى مطالب القضاة.
وعرض الكتاتني ما أنجزه المجلس من أعمال خلال هذه الفترة الوجيزة من عمره، منتقدًا الحملة الإعلامية الشرسة التي نالت من البرلمان وطمست إنجازاته، موضحًا أن المجلس أقر عدة قوانين عامة تهم الشأن العام ومصالح المواطنين.
وأوضح أن البرلمان أقر قانون رفع تعويضات شهداء ومصابي الثورة إلى 100 ألف جنيه، وتعديل قانون العاملين المؤقتين بالدولة الذي ظلم بسببه الكثير من الموظفين، وتعديل بعض أحكام قانون التعليم الذي جعل الثانوية العامة سنة واحدة.
وأضاف أن مجلس الشعب أقر أيضًا تعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحياة السياسية لتطهيرها من الذين أفسدوا من رموز النظام السابق، وتعديل قانون الانتخابات الرئاسية إعمالاً للشفافية ولضمان النزاهة.
وفي إطار الحريات وحقوق الإنسان أقر البرلمان تعديل بعض أحكام القانون العسكري لوقف تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري الذي عانى منه الكثيرون، والسماح لمن وقعوا تحت طلته بالتظلم، بالإضافة إلى إقرار قانون بمد أجل الدورة النقابية لمدة 6 أشهر حتى يسن قانون الحريات النقابية، فضلاً عن تعديل قانون الجنسية لتحديد إجراءات إثبات الجنسية.
وأوضح الكتاتني أن البرلمان أقر أيضًا قانون التأمين الصحي على المرأة المعيلة، وقانون الفصل في عضوية النواب أمام محكمة النقض، وتعديل بعض أحكام قانون هيئة الشرطة، لتحسين أوضاعهم، وإصلاح هيكل الأجور بالشرطة التي لم ينظر إليها من زمن طويل.
وتابع: إن المجلس ينظر قانون الحد الأقصى للأجور وربطه بالحد الأدنى، والتأمين الصحي للأطفال دون سن المدرسة وغيرها من القوانين التي انتهت اللجان النوعية من إعدادها، وتناقش بالجلسة العامة.
وعلى الجانب الرقابي أكد الكتاتني أن النواب تقدموا خلال الفترة السابق بـ 8118 طلب إحاطة، و91 سؤالاً، تدل على التحام النواب بمشاكل المواطنين مثل مشكلات "نقص البوتاجاز والبنزين والسولار"، سرقة المواد المشعة من الضبعة، انتشار الحمى القلاعية، تنمية سيناء، موضحًا أن المجلس شكل لجنة من 5 لجان نوعية ونواب جنوب وشمال سيناء لبحث كل ما يتعلق بتنمية سيناء، فضلاً عن مناقشة الوضع في سوريا، والاعتداءات الصهيونية على المقدسات.
وأضاف أن النواب ناقشوا وأصدروا توصيات وقرارات ملزمة للحكومة بخصوص تكليف الطبيبات في المناطق النائية وتكليفهم في محافظاتهن، والعمل على تنقية الصحراء الغربية من الألغام، ومشكلة عدم توفر مياه الري مشروع ابني بيتك، كما وافق المجلس على 96 طلبًا للمناقشة.
وأشار إلى أن المجلس وافق على عدد كبير من الاقتراحات برغبة التي تبلغ 119 اقتراحًا برغبة لمشروعات صغيرة في دوائر النواب وقدمت للحكومة لتنفيذها.
وأعرب عن شكره للجان النوعية بالمجلس التي قدمت جهدًا كبيرًا، وتعمل ليل نهار وفي غير أوقات المجلس، موضحًا إلى أن اللجان عقدت 912 اجتماعًا استغرقت 2116 ساعة.
وانتقد تعرض مجلس الشعب لحملة من التشويه والتزييف قائلاً: "نسي البعض أن تشكيل مجلس الشعب الحالي كان نتاج أول ممارسة ديمقراطية، مجلس الشعب الحالي وهو أول مجلس منتخب به تعددية سياسية حقيقية؛ حيث يمثل به 18 هيئة برلمانية، و6 أحزاب ليس لهم هيئات أي أنه مجلس الشعب به 24 حزبًا ممثلين إلى جانب المستقلين، موضحًا أن هناك نوابًا متحمسين ونحن في بدايات ممارسة ديمقراطية حقيقية في ظل الحالة الثورية وتردي الخدمات، ولهم الحق في التعبير عن رأيهم".
وشدد الكتاتني في رده على أسئلة الصحفيين على أن المستشار الزند هو الذي يدين باعتذار للمجلس وليس العكس.
وأكد أن الإعلان الدستوري لم يعط للمجلس العسكري أو غيره سلطة إصدار التشريعات بعد انتخاب مجلس الشعب، قائلاً: إن هذا الجدل انتهى مع وضع معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية وطويت صفحته.
وحول قرب إصدار المحكمة الدستورية العليا لقرارها بشأن دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب، قال: إن المجلس منتخب بإرادة شعبية، ولا نجد غضاضة إذا صدر حكم نهائي بحله، مضيفًا أن قرار المحكمة الدستورية ببطلان أو عدم دستورية بعض بنود قانون مجلس الشعب سيكون مصحوبًا بالآثار المترتبة على الحكم.
وأوضح أن للمحكمة أن تحكم بما تراه لأنها إحدى السلطات القضائية؛ ولكنها ليست سلطة تنفيذ، مشيرًا إلى أن الاعلان الدستوري لم ينص في مواده على إعطاء أي جهة سلطة حلّ مجلس الشعب.
وفي إجابته على سؤال حول عدم إعادة المجلس الأمن للشارع المصري، قال: إن القوانين الموجودة كفيلة بإعادة الأمن للشارع، لكن المسئولية لا تقع على عاتق مجلس الشعب؛ بل على السلطة التنفيذية المكلفة بتطبيق القانون، وبطريق العمد حمل البعض البرلمان تقصير الحكومة في أداء مهامها.
وقال إن بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة انحرفت عن المهنية وتثير قضايا مختلقة بدلاً من القضايا الموضوعية التي تنهض بالوطن، معاهدًا الصحفيين والإعلاميين ألا يقصف قلم بعد الثورة ولا تكمم الأفواه، لكن نطلب منهم أن يكونوا على قدر المرحلة الوطنية، ولا نقول ناصر المجلس أو تيار بعينه، بل نقل الحقيقة كاملة كما هي.
وأضاف أن المجلس اقترب على الانتهاء من القوانين المنظمة للتظاهر صياغته بطريقة تتناسب مع الوضع المصري، بعد اطلاع لجنتي الدفاع والأمن القومي والدستورية والتشريعية على القوانين في بريطانيا وفرنسا التي تكفل حق التظاهر بضوابط.
وبيّن أن المجلس لا يؤخر أية تقارير بل يسير في إجراءته السليمة، رداً على سؤال أحد الصحفيين حول وضع النائب البلكيمي، موضحاً أن المجلس رفع عنه الحصانة، ويحاكم أمام المحكمة، وكذلك وضع النائب زياد العليمي يأخذ إجراءاته وسيعرض التقرير النهائي على اللجنة العامة في اجتماعها القادم.
وحول تأخر إصدار قانون التظاهر أكد الكتاتني أن لجان حقوق الإنسان والتشريعية والدفاع والأمن القومي تدرس قوانين التظاهر في العديد من الدول الديمقراطية التي لها حالات مستقرة مثل فرنسا وبريطانيا وغيرها، تمهيدًا لإعداد القانون.
وعن تقديم بلاغات ضد بعض النواب؛ قال الكتاتني: إن مجلس الشعب لا يتستر ولا يمنع أي تجاوز، ويقوم بالإجراءات اللازمة لذلك فور التأكد من جدية البلاغات وأنها غير كيدية.
أما في سؤال حول تأخر صدور قانون العزل، لفت الكتاتني النظر إلى أن المطالبة بالقانون جاءت قبل انتخابات مجلس الشعب، وعندما صدر جاءت به التعقيدات التي تحتاج إلى مراجعة، ووفقًا للأجندة التشريعية للمجلس لم ير أحد من النواب أننا نحاجة ماسة لاستعجال مثل هذا القانون، حتى فوجئ البعض بترشح بعض من رموز النظام السابق فاستخدموا حقهم في تعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية لمنع رموز النظام السابق بالترشح في أرفع مناصب بالبلاد، وقام المجلس بواجبه.
وتابع أنه لا علاقة لمجلس الشعب بما يدور في الشارع من حملات انتخابية، فنحن نناقش القوانين فقط، ونقف على مسافة واحدة من المرشحين.
وأشار إلى أن مناقشة معايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية توسعت لتشمل أحزابًا وقوى سياسية أخرى غير ممثلة في البرلمان، إلى جانب النواب الأساسيين الذين شاركوا في مناقشتها داخل المجلس.
وأكد أن المعيار الوحيد أن تأتي الجمعية التأسيسية ممثلة لجميع أطياف المجتمع دون إقصاء لأي طرف، مضيفًا أنه طالب في جميع وسائل الإعلام تقدم الهيئات بممثليهم، إلى جانب أي فرد من الشعب المصري والشخصيات العامة التي تجد في نفسها الكفاءة لوضع الدستور، وإذا لم يدخل الجمعية لأنها 100 شخص فقط، سيسمح له بإدلاء رأيه أو المداخلات عن طريق جلسات الاستماع والموقع الالكتروني للجمعية التأسيسية السابقة.