حسم موقف مصر والسعودية وسوريا ولبنان موقف الدول العربية من الاعتراف بمجلس الحكم العراقي الانتقالي؛ مما أدى لمهمة كل من الكويت والأردن وباقي دول الخليج في الاعتراف بالمجلس، وقد لجأت مصر إلى التهديد بعدم طرح موضوع إرسال قوات عربية للعراق، إذا أصرت دول الخليج على صدور قرار عربي يعترف بالمجلس الانتقالي، وقد كشف  دبلوماسي عربي رفيع المستوى لشبكة (إيلاف) الإخبارية اليوم- الأربعاء 6/8/2003م- عن خلاف شهدته كواليس اجتماعات لجنة المتابعة والتحرك، على المستوى الوزاري، والتي اختتمت أعمالها يوم أمس الثلاثاء بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، موضحًا أن المناقشات والمشاورات- التي سبَقت الاجتماع الرسمي- شهدت تحفظًا من جانب كل من مصر والسعودية وسوريا ولبنان، وأنَّ الخلاف تمحور حول قرار الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق، فبينما حملت بعض دول الخليج وجهة نظر تطلب الاعتراف بالمجلس، وتؤكد على ضرورة التعامل معه إيجابيًا واحتضانه, غير أن الدول الأربع رفضت هذا الاقتراح بشدة، وامتد رفضها ليصل إلى حد المطالبة باستبعاد مناقشة بند إرسال قوات عربية مشتركة إلى العراق، ودعت إلى عدم طرح تلك المسألة أساسًا خلال الاجتماع الرسمي، إلاَّ أن الدبلوماسي العربي أكد أن وزراء الخارجية ناقشوا المسألة بصفَة غير رسمية، وإن كانوا انتهَوا إلى قرار بعدم إدراجها رسميًّا على جدول الأعمال، تجنبًا لإصدار توصيات بهذا الصدد في البيان المشترك أو من خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب انتهاء الاجتماع.

ومن جانبه صرح "عمرو موسى" أمين عام الجامعة العربية أن اجتماع اللجنة بحث كل ما يتعلق بالمسألة العراقية، خاصةً وأنه أول اجتماع لتدارس الموضوع بشكل شامل؛ بهدف خلق موقف عربي موحد حول كيفية التعامل مع الوضع، واستعادة العراق الجديد بكل تشكيلاته وعناصره، كعضو في الجامعة العربية والمجتمع العربي.

وأوضح "موسى" أن لجنة المتابعة العربية بلورت موقفًا عربيًا يقوم على ضرورة العمل سريعًا على إنهاء الاحتلال وقيام الحكومة الوطنية العراقية، لافتًا إلى أن الاجتماع تطرَّق أيضًا للقضية الفلسطينية وتطوراتها، وكذلك لمناقشات إعادة هيكلة الجامعة العربية.

أما وزير الخارجية الأردني "مروان المعشر" فقد صرح عقب وصوله مطار عمان الدولي بعد انتهاء اجتماعات لجنة المتابعة بأن الدول العربية "ستتعامل" مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق، الذي أنشِىء برعاية أمريكية، دون أن تعترف به رسميًّا.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت الثلاثاء الماضي 5/8/2003م جامعة الدول العربية إلى دعم مجلس الحكم الانتقالي، وإعادة النظر في قرارها عدم إرسال قوات عربية إلى العراق لدعم القوات الأمريكية.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية "فيليب ريكر": "نعتقد أنه على كل الدول العربية الترحيب بمجلس الحكم الانتقالي، والتعبير عن دعمها له"، وأضاف: "أبلغنا الحكومات العربية بذلك، ونعتقد أنه من المهم أن يحصل المجلس أيضًا على دعم المنطقة بالإضافة إلى دعم الأسرة الدولية بشكل أوسع".