رفض أعضاء اللجنة التشريعية بمجلس الشعب مشروع قانون تقدمت به وزارة العدل لتمريره برلمانيًّا ينصُّ على إضافة نص بقانون العقوبات برقم المادة 86 مكررًا لتوقيع عقوبة السجن المشدد على كل مَن يتلقى أموالاً من الخارج لتمويل جرائم إرهابية.

 

 وأكد النواب خلال اجتماع اللجنة أن القانون به شبهة للإعداد لتولي نظامٍ جديد, وتفوح منه رائحة فخ يُنصب للقوى السياسية.

 

وقال النائب ممدوح إسماعيل: "المادة تم وضعها لغرضٍ سياسي حتى إذا تولَّى رئيس وزراء المخلوع شفيق الحكم كلنا هانتحبس، وكل بتوع الحرية والعدالة هيرجعوا المعتقلات "هايحبسونا بالقانون", خاصةً أن النص واضح القول في المادة 86 بأن كل مَن أنشأ جماعةً يُعاقب, طيب ما احنا الجماعة.. يبقى كلنا هاندخل السجن".

 

وأضاف إسماعيل "إيه الهمة دي من وزارة العدل علشان تخرَّج القانون ده؟!! ما عندها قوانين أولى ترجع بها فلوس المصريين اللي تم تهريبها للخارج", مشيرًا إلى أن موقفها يدخل ضمن باب اللهو الخفي التي تصدر به تشريعات لصالح نظام مستقبلي يعولوا عليه في حالة فوز مرشح بعينه، وسيظهر ذلك جليًّا بعد 31 مايو بتصدير مجموعة من الأزمات لتبرير تمديد العمل بالطوارئ.

 

وحذر النائب محمود السقا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد من القانون قائلاً: "إن النص المقدم من الحكومة ذاته إرهابي, والعقوبة المشددة المقصودة في التعديل المقدم من وزارة العدل تصل إلى الإعدام, أي أن كلَّ مَن سيتلقى تمويلاً خارجيًّا بغرض ممارسة أي نشاطٍ سياسي في مصر سيُعدم وفقًا للمادة، والتي جاءت لتجريم التمويل الإرهابي وتركت التعريف فضفاضًا لتطال به كل مَن يتلقي أي تمويل طالما كان يناهض النظام القائم, وهي المادة التي وضعها ترزية قوانين نظام مبارك للتنكيل السياسي بالخصوم, ويجب ألا نبني عليها".

 

وأكد حسين إبراهيم زعيم الأغلبية بأن هذا التشريع تشويه لصورة البرلمان, خاصةً أن المادة الأصلية بقانون العقوبات، والمراد التعديل عليها "86" بتاعة المخلوع حسني مبارك وأقرت في برلمان خدمته, ومناقشتها به إساءة لبرلمان ما بعد الثورة.

 

وعقَّب النائب محمود السقا قائلاً: "لو الثورة كانت فشلت كان بمقتضاها سيُعدم كل الثوار في ميدان عام".

 

ودافع المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل لشئون التشريع عن التعديل القانوني المقدم من الحكومة، مؤكدًا أنها وُضعت لمواجهة ممارسات إرهابية للمواطنين, ونبَّه إلى أن ترك الأمر دون محاسبة عبث، ولا بد من حماية مؤسسات الدولة من الأعمال الإرهابية بعقوبةٍ شديدةٍ بصرف النظر عن النظام الحاكم.

 

وتوجَّه إلى النواب قائلاً: "لكم الحرية في انتماءاتكم السياسية، ولكن نحن نتحدث عن قاعدة عامة تُجرِّم أي أعمال إرهابية في ظلِّ أي نظام, لم يكن المقصد هو حماية نظام ضد نظام آخر، وإنما نواجه بالتشريع عمليات في منتهى الخطورة, ولحماية أي نظام قائم يستفيد من هذه المادة, خاصةً أن هناك تجريمًا بقانون العقوبات إذا كان التمويل من خلال جماعات أو منظمات، بينما خلا التشريع من عقوبة تمويل شخص.