أكد المهندس خيرت الشاطر مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أنه يحدد علاقته بالدول الأخرى بناءً على عدة معايير أهمها الوصول إلى أكبر قدرٍ من المصالح المشتركة بين الطرفين، والبعد عن نقاط الاختلاف، ومدى عدم قبول هذه الدول مع التحول الديمقراطي في بلدنا، وألا تقع هذه الإدارات فيما وقعت فيه مسبقًا.
وقال في حوارٍ مع قناة (فرانس 24) الإخبارية الفرنسية: إن الأصل في أي علاقةٍ مع الدول البحث عن المصالح المشتركة وتعميقها، والبعد عن مواطن الخلاف ومحاولة تجنبها، وأنه طالما التزمت الدول بهذه العلاقة فنحن لا مانعَ في التعامل معها أو غيرها، وأما إذا تجاوزت هذا المفهوم فهناك رأي آخر.
وأضاف: "أمن الخليج مرتبط بأمن مصر القومي، والمنطقة العربية وأمنها ومصالحها أمر إستراتيجي بالنسبة لنا وللمصريين".
وأضاف أن الإخوان كانوا يريدون منذ اللحظة الأولى أن يكونوا جزءًا من السلطة التشريعية إذا ما اختارهم الشعب لذلك، وأن يكونوا موجودين بدرجةٍ من الدرجات في السلطة التنفيذية حتى يتمكنوا من التعامل مع طموحات وآمال الشعب المصري وتحقيق جزءٍ من أهدافه، وحاولوا الحصول على حقوق قيادة الحكومة الائتلافية الواسعة لتنفيذ هذه البرامج، لكن عندما مُنعوا من ذلك قرروا التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية حتى نكون موجودين كجزءٍ من السلطة التنفيذية ونتمكن من تنفيذ برامجنا الخاصة للنهوض بمصر مرةً أخرى.
وأوضح أن قضية الشريعة أوسع كلمة من "تطبيق" بكثير؛ لأننا نتحدث عن إعادة بناء نهضة أمة على أساس المرجعية الإسلامية، كما أن هناك مرجعيات كثيرة موجودة في العالم الآن كالمرجعية الرأسمالية أو الاشتراكية، فنحن نتحدث عن مرجعية واسعة وليس مجرد الشريعة بمفهومها الذي يفهمه البعض بشكلٍ محدد، ولكنه إطار واسع به قدر كبير من الاجتهاد ودور للاجتهاد البشري في وضع البرامج المختلفة لصياغة نظم الحياة في مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع.
وأضاف: "هذا يعني الانفتاح بدرجة كبيرة، ونحن نستفيد من النماذج الموجودة وعلى رأسها النموذج الماليزي أو التركي، والعديد من النماذج الأخرى في جوانب مختلفة فيما يمكن أن يفيد في بناء مصر الحديثة؛ لأننا لا نريد أن نخترع العجلة من جديد مرةً واحدة، أو نعمل بطريقة المحاولة والخطأ، ولكن نستفيد من الجوانب المتميزة في التجارب الأخرى وفي الجوانب الأخرى وليس فقط في البلدان الإسلامية، ولكن في جميع الدول التي استطاعت أن تحقق حالة نجاح في القرن الأخير".
وردًّا على ما تناقلته وسائل الإعلام الصهيونية أوضح أن الكيان يحاصر قطاع غزة ويجوعه، وهو ما لا يتطابق مع مفاهيم العدل.
وقال: إن مصر اتفقت ببنود كامب ديفيد، إلا أن الكيان الصهيوني لم ينفذ ما في الاتفاقية، وأنه مع ذلك فهو ملتزم بأي اتفاقية تحقق الأمن القومي لمصر، ويسود السلام في الشرق الأوسط والوطني العربي، مشيرًا إلى أن حزب الحرية والعدالة ملتزم بكل الاتفاقيات المُوقَّعة مسبقًا، وليس مقبولاً أنه مع كل نظامٍ سياسي أن يُعاد النظر في الاتفاقيات القديمة، فمصر دولة عريقة تحترم التزامها وتوقيعها على الاتفاقيات.
وأوضح م. الشاطر أنه في حال إعادة النظر في أي من الاتفاقيات، سيكون هذا بناءً على عمل مؤسسي من أجهزة الدولة وقطاعتها المختلفة، بصرف النظر عن الرئيس.
وردًّا على تخوف الأقباط قال الشاطر: إن المسلمين والأقباط في مصر تعايشوا مع بعضهم البعض منذ 1400 عام مضى، وإن كل الاحتمالات مفتوحة في تولي الأقباط المناصب، مشيرًا إلى أن حالة الاحتقان المزعومة بين الأقباط والمسلمين في الفترة الأخيرة كان سببها النظام المخلوع.
وأكد أن على قمة أولوياته في الفترة القادمة إعادة روح الترابط والحوار بين قطبي الأمة، ببذل الجهد الثقافي والاجتماعي للعودة إلى الزمن الجميل للتعايش بين الأمة.
وعن ترشيح اللواء عمر سليمان للرئاسة، قال م. الشاطر إن قراره غير صائب، وأنه خانه الذكاء السياسي، وكان لا ينبغي له أن يفعل ذلك، وقال: إن الشعب المصري لن يسمح بإعادة إنتاج النظام السابق بأي شكلٍ من الأشكال، وترشيحه محاولة واضحة لإعادة إنتاج النظام السياسي السابق الذي رفضه الشعب بوضوح، مشددًا على أن الشعب سيلفظه ولن يقبل أن يهينه أحد.
وأضاف أنه في حال حدوث أي حالات تزوير كما يُشاع أحيانًا، فإن الشعب لن يقبل بذلك، وسينزل مرةً أخرى بثورةٍ جديدة.
وعن الأزمة في سوريا، قال الشاطر: إن الإخوان المسلمين لا يتدخلون في الشئون الداخلية لأي دولةٍ من الدول، إلا في البعد الإنساني، ودعم المظلومين في الحصول على حقوقهم، ومقاومة الظلم، مشيرًا إلى أن الشعب السوري شعب عظيم وثائر، وأن رئيسه بشار الأسد ظالم ومستبد، وأنهم يدعمون الشعب حتى يحصل على حقوقه.
ووجَّه كلمة إلى الأسد قائلاً: "استوعب الدرس الذي حدث مع مبارك، وصالح والقذافي، واستجب لرغبات شعبك، من خلال انتخابات حرة ودستور حقيقي، وكف عن إطلاق النار؛ لأن نهايتك لن تختلف عن هؤلاء الظالمين".