انتقد النائب محسن راضي وكيل لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة تقاعس وزارة الآثار عن حماية الآثار والتراخي تجاه المهربين والقضايا المثارة في الإعلام عن تهريب تمثال بقيمة نصف مليار دولار، كما نشرت إحدى الصحف، مضيفًا أن ما نشره الإعلام حول رحلة تهريب قطع أثرية من الفيوم إلى سيناء من الصعب أن تكون تمثيلية، مطالبًا الوزارة بالتحقيق في الأمر واستدعاء الصحفي الذي حرر الموضوع.

 

وأضاف خلال اجتماع لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب أن كلام الوزير بأنه لا توجد حالات سرقة آثار لا يمكن قبوله بعد صدور تقارير من عدة جهات، متسائلاً: كم قطعة أثرية مصرية مسروقة؟ مشيرًا إلى أن تقارير جهات عالمية ذكرت أن هناك أكثر من 5 ملايين قطعة أثرية مصرية مهربة بقيمة تتجاوز الـ50 تريليون دولار.

 

وتابع: لو افترضنا جدلاً أن الرقم الذي أعلنه وزير الآثار الأسبق زاهي حواس صحيح، وهو أن هناك أكثر من 7 آلاف قطعة أثرية مهربة فما الذي استردته مصر منها؟، مضيفًا أنه مع الوزن النسبي، والقيمة للآثار المهربة هناك تراخٍ من الوزارة في استردادها.

 

وطالب بتنظيم حملة قومية لمكافحة تهريب الآثار، وحملة إعلانية للتوعية بأهمية حماية الآثار وتاريخ البلد، وأن هناك اهتمامًا من الجهات المعنية، وتشجيع المواطنين على تسليم أي قطعة أثرية يجدها وستكون له مكافأة كبيرة من الدولة، بالإضافة إلى تشديد العقوبة وترهيب مَن يتورط في أي عمليات تهريب آثار.

 

وانتقد راضي تورط قيادات أثرية وقيادات أمنية في تهريب الآثار، مشيرًا إلى أن الموضوع يحتاج إلى وقفة.

 

وتساءل راضي: هل تم تسجيل جميع الآثار الموجودة في المخازن؟ وهل تم جرد الآثار بعد الثورة وعمليات التهريب.

 

ومن جانبه قال الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار إنه ليس هناك تراخٍ على الإطلاق، مشيرًا إلى أن التمثال الذي ذكر في التحقيق الصحفي هو تمثال مسروق من المتحف المصري وليس من آثار الفيوم.

 

وأضاف عندما يكون هناك أي تهريب يتم التعامل معه، مشيرًا إلى أن هناك قطعتين أثريتين مصريتين مهربتين إلى دولة أوروبية، ونحن نتعامل معها ولكن ليس بالضرورة الإعلان عنها.

 

وحول سؤال تسجيل الآثار المصرية قال الوزير إن المتحف المصري وحده به 100 ألف قطعة ويستغرق سنوات لأن تسجيل الأثر الواحد يمر بعدة عمليات معقدة، على حدِّ تعبيره، مشيرًا إلى أن المسجل فقط هو الآثار الثابتة والمقابر.

 

وقال د. أسامة النحاس مدير إدارة الآثار المستردة إن هناك آلاف القطع خرجت في فترة سماح القانون بتصدير الآثار، مشيرًا إلى أن هناك تعديلات جديدة لقانون الآثار مثل الحفر الخلسة.

 

وأوضح أن هناك آليات جديدة لاستعادة الآثار، وأرسلنا إلى الملحقيات الثقافية في الدول الأجنبية، وطلبنا منهم فقط تصوير الآثار ثم تتولى الوزارة عمليات مخاطبة الدول.

 

وأشار إلى أن الوزارة أعدت قاعدة بيانات كبيرة بالآثار المصرية المسروقة قبل الثورة وبعدها، فضلاً عن أن الوزارة طلبت من الاتحاد الأوروبي أجهزة حديثة للكشف عن الآثار المهربة، كاشفًا عن أن القطعتين اللتين تحدَّث عنهما الوزير مهربتان إلى ألمانيا، مشيرًا إلى أن مصر أبلغت الإنتربول.

 

وقال: إن الوزارة تسعى لعمل اتفاقيات مع دول كثيرة لاسترداد الآثار، مشيرًا إلى أن البعض الدول مثل الكيان الصهيوني وغيره ترفض التعاون مع مصر لأن الآثار المهربة إليها غير مُسجَّلة، كما أن القانون المحلي بها يسمح بدخول الآثار المهربة وتداولها.

 

وعلَّق راضي على حديثه قائلاً: إن القانون الذي كان يبيح تجارة الآثار قبل عام 1983م لم يكن يعني أن تسرق الآثار ثم تبيعها للخارج، مشيرًا إلى أن قانون 83 كان يتم بموجب إثبات ملكية، متسائلاً: هل الآثار المهربة في الخارج لها سندات ملكية؟

 

وأشار إلى أن الاتفاقيات مع الدول الأخري لا بد أن تُعرض على مجلس الشعب، مؤكدًا أنه لم تعرض على المجلس خلال الفترة الماضية من 2005 حتى الآن إلا اتفاقية واحدة، فأين الاتفاقيات التي تتحدث عنها؟.

 

وطالب الحكومة بتغيير أسلوبها في التعامل الدول الأخرى، منتقدًا حديثه عن الدول الأخرى تطلب من مصر إثبات ملكيتها للآثار، قائلاً: "الأولى هو الطلب من الدول إثبات ملكيتها هي للأثر، وليس من مصر صاحبة التاريخ والحضارة".

 

ومن جانبه قال الوزير لا يوجد قضية سرقة آثار واحدة منذ 2012م وحتى الآن، ونحن مسئولون عن الفترة التي تولينا فيها الوزارة. 

 

ورد النائب حسن أبو العزم عضو الهيئة البرلمانية لحزب النور قائلاً: إن هناك حالات سرقات متعددة في 2012 تورط فيها "أسامة الشيمي- مدير آثار سقارة، منصور بريك- مشرف آثار الأقصر".

 

وأضاف أبو العزم أن هناك جرائم إهدار مال عام في عملية مقاولات تطوير وترميم متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهو ما ينفيه الوزير.

 

ورد الوزير قائلاً: "هناك بعض الشخصيات في الوزارة تحوم حولهم الشبهات ومحولين للنيابة، ولكنني لا أستطيع أن أطالب بإسراع تحقيقات النيابة".