أوصت لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب برئاسة حسنين الشورة وكيل اللجنة وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة بصرف تعويضات المباني والزراعات التي ستنزع ملكيتها لإقامة طرق أو أي مشروعات قبل التنفيذ، بالإضافة إلى إعادة النظر في تقييم الأراضي التي تمَّ نزع ملكيتها، فضلاً عن تقديم مشروع قانون جديد أو تعديل للقانون رقم 10 لسنة 1990، وردّ قيمة نفق سندنهور بمدينة بنها البالغ 17.5 مليون جنيه في موعد أقصاه 3 أشهر.
وأكد علي عبد اللطيف رئيس هيئة المساحة خلال اجتماع اللجنة أن المواطنين في العهد البائد عانوا ظلمًا شديدًا، فلا يعقل أن يكون هناك مزارع مصدر رزقه الوحيد هو الأرض وتُنزع منه ولا يعوض عنها.وأوضح أن المشكلة التي تواجه الهيئة هي عدم قدرة الدولة على تخصيص الموارد المالية للجهات صاحبة المشروعات "الطرق، الصحة، الأبنية التعليمية" لتعويض المواطنين، وهو ما يعني غياب التخطيط الجيد من قبل الدولة قبل إنشاء الطرق، موضحًا أن كل ما يهمُّ الحكومة هو التكلفة التنفيذية للمشروع ولا تهتم بالأراضي.
ووصف القانون رقم 10 لسنة 1990 بأنه "كارثة" ومعوق للعمل، موضحًا أن القانون كلف وزير الري بتشكيل اللجنة العليا للتعويضات في كل محافظة، ولا يمثل المساحة فيها سوى فرد واحد.
وأوضح أن هذا القانون المشبوه- على حد تعبيره- لا يعطي أي سلطة لوزير الري ومن دونه مراجعة هذه اللجنة التي شكّلت بأمره، مشيرًا إلى أن اللجنة لديها سلطة مطلقة وهي ثغرة أخرى في القانون.
وأضاف أن رئيس هيئة المساحة سلطتة لا تتعدى الـ5 آلاف جنيه في التقييم، ولا بد أن تعرض العقود على مجلس الدولة لإصدار حكم قضائي بقيمة الأرض المنزوعة، متسائلاً: لماذا تذهب العقود إلى مجلس الدولة؟!
وأشار إلى أن القانون لا يمكِّن الهيئة من صرف التعويضات للمواطنين المتضرِّرين من نزع الملكية إلا بعد اكتمال قيمة جميع التعويضات؛ حتى لا تكون هناك محاباة لأحد ويقدم شخص على الآخر، مشيرًا إلى أنه هناك قيودًا كبيرة مفروضة على الهيئة.
وأوضح أن الهيئة سعت للتغلُّب على هذه المشكلة في المشروعات الطولية "الطرق الطويلة"، من خلال الإعلان في الجرائد عقب الاستقرار على الشكل النهائي للطريق عن أسماء المواطنين التي نُزعت ملكيتهم ومساحاتهم ويتم صرف التعويضات لهم.
وأبدى استعداده لتسليم المتضررين قيمة التعويضات شاملةً قيمة الزراعات وحق الانتفاع، بشرط أن توفر الحكومة ميزانية لصرف التعويضات.
وقال النائب عبد الفتاح عيد عضو اللجنة وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة إن الفلاحين ليس لهم علاقة بهذه المعوقات التي تعرضها الحكومة، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تنتزع من الفلاح أرضه فقط، بل نزعت منه روحه و"لقمة العيش" من فمه وفم أولاده وتركه بدون تعويض لسنوات.
وأوضح أن الكثير من الأهالي قطعوا الطريق بسبب انتزاع أراضيهم سنوات، مطالبًا بالتدخل العاجل لحل المشكلة وتسليم التعويضات بيد وانتزاع الملكيات باليد الأخرى في الوقت نفسه، وإرجاء إنشاء الطرق حتى يتم الانتهاء من تعويض المواطنين إلى أن يتم إصدار تشريع.
واقترح تكوين لجنة مشتركة من المساحة والطرق والمحليات والزراعة لحل أزمة التداخل الإداري، منتقدًا قضية الجزر المنعزلة التي فيها الحكومة والتشريعات المسلطة على رقاب المواطنين.
وطالب بإصدار توصية بعقد اجتماع مشترك بين الوزارات المعنية وإرسال التشريعات المعيبة التي تصطدم بمصالح الناس إلى البرلمان لتعديلها وفق المنظومة التشريعية المتكاملة التي يعدها البرلمان.
وطالب النائب محسن راضي وكيل لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية للحرية والعدالة ومقدم أحد طلبات الإحاطة السلطة التنفيذية بإيجاد سبيل للخروج من الأزمة التي صنعتها بنفسها، قائلاً: "اللي حضَّر عفريت يصرفه".
وقال: "لو أرسلنا توصيات من اللجنة إلى الحكومة فسيُردُّ عليها من الحكومة أنها غير قانونية"، مشددًا على ضرورة أن تحل الحكومة مشكلة المواطنين؛ لأنهم غير مسئولين عن البيروقراطية أو الثغرات التشريعية التي تحدثت عنها الحكومة.
وشدد على ضرورة محاسبة الموظفين المعنيين بتقييم الأراضي المنزوعة على غير الحقيقة، قائلاً "الموظف الذي يظلم المواطنين وتدفع الدولة التعويض عنه لا بد أن يذبح"، مطالبًا رئيس الهيئة بإصدار تعميم لجميع الموظفين أن من سيصدر بحقه حكم سيحاسب.
وأضاف أن هناك كارثة أوجدتها السلطة التنفيذية وينبغي أن تحلها بعيدًا عن البيروقراطية، مطالبًا بتعويض المواطنين طبقًا للشريعة الإسلامية، مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج حتى يسعد المواطن حينما تأتي الدولة لنزع ملكيته الخاصة لصالح منفعه عامة.
واقترح إعادة النظر في تثمين الأرض المنزوعة من أهالي كفر سعد ورورة ببنها مع الاعتذار لهم، وكل الأراضي المنزوعة من المواطنين على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى سرعة تعويض المواطنين، مشيرًا إلى أن مبلغ الـ45 مليون جنيه قيمة الخسارة بسبب تعطل الطريق كفيلة بتعويضهم، قائلاً: "هذه الخسارة أعطوها للناس".
وطالب هيئة الطرق والكباري برد مبلغ 17.5 مليون جنيه تكاليف إنشاء نفق سندنهور على طريق مصر- الإسكندرية الزراعي بمدينة بنها، مشيرًا إلى أن محافظة القليوبية دفعتها وهذا الطريق ليس تابعًا للمحافظة.
وأوضح أن ميزانية المحافظة كلها 19 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن العديد من مشروعات البنية الأساسية بالمحافظة توقفت بسبب عدم توافر الاعتمادات المالية، محذرًا من غضب الأهالي وتحويل الطريق إلى طريق داخلي ومنع المسافرين للمحافظات الأخرى من المرور وإغلاق الطريق.
وأمهل الهيئة 3 أشهر لتدبير المبلغ وإعادته للمحافظة، وهو ما أقرته اللجنة في توصياتها.
وتساءل محمد الهواري عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة ومقدم طلب الإحاطة عن مصير الترع والمصارف بعد إنشاء الطرق، قائلاً: "هل ستتركونها للمواطنين يشقونها على نفقتهم الخاصة؟!"، مطالبًا بتعويض المواطنين المضارين، وأن تتكلَّف الدولة بإعادة شق الترع والمصارف.