أكد المهندس أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب أن تأخر صدور بعض القرارات والقوانين من مجلس الشعب ترجع إلى المنظومة القانونية والدستورية التي أعدت لهذا المجلس منذ عام ١٩٥٢م، والذي سمح لتغوُّل السلطة التنفيذية على التشريعية، وتقييد يد البرلمان عنها في بعض الأحيان، مشيرًا إلى أن هذه السلبية لا بد أن يتم تعديلها في الدستور القادم.
وناشد ثابت- خلال اللقاء الذي نظمه منتدى الحوار والدراسات السياسية بمكتبة الإسكندرية مساء أمس، بعنوان "مستقبل البرلمان في مصر"- الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري الاهتمام بأولوية وضع دستور يضمُّ تشريعات وقوانين لا تعمل على تقييد يد مجلس الشعب، ولا تسمح بتغوُّل السلطة القضائية عليها.
وأضاف: "الدساتير التي مرَّت على مصر منذ ثورة 1952 كان مصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ مما جعل الصفة المميزة لتلك الدساتير هو غياب دور الشعب في وضع الدستور الملائم، والاستفتاءات نتجت كتحصيل حاصل؛ مما أدى إلى التركيز على تقوية السلطة التنفيذية لمواجهة كل السلطات الأخرى بالدولة وهيمنة الحكومة على كل مقاليد الأمور حتى على حساب مجلس الشعب وانعدام المعارضة وتهميش تأثيرها وتحويل البرلمان إلى أداة طيِّعة في أيدي الحكومة لحسم أي خلاف مع المعارضة".
واعتبر أن من أخطر المشكلات التي تواجه أي دولة عصرية متحضرة ضعف السلطة التشريعية وعدم قدرة البرلمان على الصياغة التشريعية، بالإضافة إلى عدم إحداث التوازن بين السلطات ومؤسسات الدولة، وذلك بزيادة دور أي من السلطات الثلاثة على حساب السلطات الأخرى؛ مما يحدث خللاً في نظام الدولة، ومن أخطر مظاهر هذا الخلل هو نظام الحزب الواحد الذي يفرغ التعددية الحزبية من مضمونها، ويعمل على قتل أي أمل في تداول السلطة، وهو ما كانت تعاني منه مصر في النظام السابق.
وردًّا على سؤال حول انفراد السلطة التشريعية بلجنة وضع الدستور، أشار م. ثابت إلى أن المشكلة في لجنة وضع الدستور لا تكمن في انتماءات المشكلين للجنة ولا في أيديولوجياتهم، ولكن في التصورات التي لديهم للدستور الذي سوف يُطرح للاستفتاء، مؤكدًا ضرورة وجود مبدأ عام لإحصاء كل مؤسسات الدولة، بما فيها ميزانية القوات المسلحة لرقابة مجلس الشعب حتى وإن تم ذلك بنوع من السرية.
وشدَّد على أن المجلس العسكري لا يتدخل في قرارات مجلس الشعب مطلقًا، خاصةً فيما يتعلق بقرار سحب الثقة من الحكومة، رافضًا في الوقت ذاته فكرة سحب الثقة عن الحكومة في الوقت الحالي حرصًا على عدم زيادة حالة الارتباك في مصر؛ بما اعتبره تلاعبًا بالشعب المصري في تعاقب حكومات بشكل سريع لا يسمح بالاستقرار ويؤدي إلى الارتباك، وأن الأقرب هو إعادة بيان الحكومة وليس رفضه لإعادة صياغته بالتوصيات التي تضمنها رد المجلس.