أكد الدكتور عصام العريان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب أن مصر بحاجة إلى حكومة قوية تحظى بدعم الجميع، وتكون مختلفةً عن حكومتي عصام شرف وكمال الجنزوري، وأن تكون مدعومةً بأغلبية برلمانية، ولديها رؤية واضحة وقادرة على مهام صعبة يتقبلها المجتمع.
وقال العريان- في حديث لصحيفة (الأنباء) الكويتية نشرته الأحد-: "إن المجتمع يحتاج إلى قرارات صعبة، وهذه القرارات دون دعم شعبي لن تنجح"، منوِّهًا بأن حزب الحرية والعدالة أبدى استعداده لتولِّي المهمة، وحتى هذه اللحظة لم يلقَ طلبه استجابةً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وشدَّد على أن هناك شعورًا عامًّا داخل المجتمع وبين نواب المجلس بمختلف انتماءاتهم بعدم الرضا عن أداء حكومة الجنزوري, قائلاً: "في البداية كان هناك تعهُّد والتزام بأن يكون هناك تعاون بين الأطراف الثلاثة (البرلمان والحكومة والعسكري)، ولكن حدثت كارثة إستاد بورسعيد، فظهر للرأي العام أن هذه الحكومة عاجزة عن توفير الأمن للناس، وهو أول أمر التزمت به حكومة الجنزوري، ثم رأينا نزيفًا في الجانب الاقتصادي أيضًا وتدهورًا شديدًا في مستوى الخدمات".
وتابع: "التوجه الآن داخل معظم الكتل والهيئات البرلمانية هو رفض بيان حكومة الجنزوري، وبذلك سنكون أمام موقف جديد، وهو أنه لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية في مصر يرفض بيان الحكومة، خاصةً أن البرلمان لم يعطِ هذه الحكومة الثقة أساسًا, وحينها ستكون الكرة في ملعب العسكري، وسيكون أمام الجنزوري إما أن يستقيل طواعيةً بعد هذه الفترة أو يعفيه العسكري، وإذا لم يحدث ذلك فستكون المحطة الأخرى هي استجواب رئيس الحكومة، وهذا من السهل أن ينتهي بسحب الثقة؛ لأن الغالبية ليست معه".
وقال الدكتور عصام العريان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب: إن الجميع ضد أي تدخل أجنبي في قرار مصر وسيادتها، ومع وجود قانون جديد يضمن تحقيق العدالة والكفاءة للمنظمات المصرية أساسًا، ويضبط عمل أية منظمات غير مصرية بطريقة قانونية، ويمنع أي تمويل أجنبي مشبوه لمصريين، سواء كانوا أفرادًا أم هيئات، دون أن تكون هناك شفافية كاملة في هذا الموضوع.
وأفاد العريان بأن القانون الجديد ضد أن يُستغلَّ القضاء في أي تصفيات سياسية وضد أي امتيازات لأي أجنبي على أرض مصر على حساب كرامة البلاد وسيادتها، مشددًا على أنَّ تحوُّل مصر إلى بلد ديمقراطي يعني أن يكون القرار في مجمله في يد قوى مختارة شعبيًّا تحترم وتؤكد هويَّتها العربية الإسلامية ومرجعياتها.
وأكد أن الثورة تسير في طريقها، والدليل أنه فور انتهاء انتخابات مجلس الشورى وانعقاد أولى جلساته يومي الثلاثاء والأربعاء قبل الماضي تمَّ البدء في أول خطوة لإعداد للدستور، وهي اختيار الجمعية التأسيسية لوضع الدستور التي ستكون باختيار الشعب، وتمَّ أيضًا البدء في "ماراثون" الانتخابات الرئاسية، وهما الخطوتان المتبقيتان.
وقال: "إن نجاح الثورة ليس رهنًا بانتخاب رئيس جديد أو دستور جديد أو حكومة جديدة، فنجاح الثورة في أن تحقق أهدافها الكبيرة في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وإقامة دولة الحق والعدل والقانون والقصاص للشهداء، ومحاكمة المجرمين الحقيقيين، واسترداد الأموال المنهوبة نتيجة سنوات الفساد داخل مصر وخارجها، وهذه أمور ستأخذ وقتًا"، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الثورة هي تصحيح أوضاع المؤسسات والهيئات بحيث تنسجم مع النظام الديمقراطي.
وعن دعم حزب الحرية والعدالة لأحد مرشحي الرئاسة قال العريان: إن الإجابة ستتحدد بعد شهر من الآن بعد إغلاق باب الترشيح بعد أن عاش المصريون في وضع افتراضي، وهو المرشح المحتمل، وبعد تلك الخطوة سنرى برامجهم الحقيقية، ونستطيع أن نفاضل بينهم، مؤكدًا الالتزام بعدم دعم من ترشح من الإخوان وخالف قرارهم.
وتابع: "نحن سنكون مع مرشح يقبل بالتعاون مع مشروعنا كمشروع حضاري، ويقبل بالمشروع الإسلامي، ويكون قادرًا على التعامل مع الملفات المعقدة"، مشيرًا إلى أن الموجودين حاليًّا معظمهم استهلك خلال الفترة الماضية من التصريحات والكلام، وربما أوجد ذلك لهم بعض الأنصار، لكنَّ عامة المصريين ينتظرون مرشحًا جديدًا.