أرجأ نواب اللجنة المشتركة من لجنتي الخطة والموازنة والاقتصادية بمجلس الشعب الموافقة على مقترح الحكومة باقتراض مبلغ 3.2 مليارات دولار من البنك الدولي؛ لعلاج عجز الموازنة ومشكلات التمويل التي تعانيها مصر حاليًّا.

 

وقال النواب خلال اجتماع اللجنتين أمس بحضور وزيرة التعاون الدولي ووزير المالية إنهم يتعاملون مع هذه المقترحات باعتبارها جزءًا من بيان الحكومة، وأدرجتها في برنامج الحكومة الاقتصادي، مشيرين إلى أن الرد عليها سيكون من خلال الرد على بيان الحكومة.

 

وأكد النواب توافقهم على مبدأ التعاون مع المنظمات الدولية، مثمنين الشق الذي يمثل قيمة التسهيلات الائتمانية المتعلقة بالقرض أكثر من القرض نفسه.

 

وأوضحوا أن حزمة الإجراءات التي قدمتها الحكومة غير كافية، وخاصة باب محاربة الفساد في جميع القطاعات مثل "قطاع الغاز والبترول، الأموال المهربة واستعادتها، قطاع الأراضي الذي لم تتطرق إليه الحكومة"، فضلاً عن بند ترشيد الإنفاق، مشيرين إلى أنه غير واضح.

 

وشدد النواب على أهمية اتخاذ إجراءات هيكلية لدعم المواد البترولية بعيدًا عن رفع أسعار الطاقة، مشيرين إلى أن هناك دراسات خلاصتها استبدال الغاز بالسولار والمازوت، وتحويل الغاز إلى منتجات أخرى، مؤكدين أن هذا من الممكن أن يوفر 20 مليار جنيه للدولة، فضلاً عن استغلال الصناديق الخاصة، على الرغم من الحصيلة التي أعلنتها الحكومة واعترفت بها وهي 47 مليار جنيه، منتقدين عدم اتخاذ إجراءات حقيقية بشأنها.

 

وأضافوا أن باب هيكلة الأجور وتحديد الحد الأدنى والحد الأقصى غير واضح، والمخطط المستهدف توفيره من ورائه غير معلوم.

 

وطالب النواب بتفعيل الصكوك الإسلامية؛ لأنها من أوسع الأبواب لتوفير الموارد بالعملة الصعبة، مؤكدين أن تفعيلها من الممكن أن يوفر مبالغ كبيرة تصل إلى 10 مليارات دولار، بواقع 5 أضعاف ما تتحدث عنه الحكومة، فضلاً عن أهمية الحد من الواردات غير الضرورية التي تأتي بالعملة الصعبة.

 

 الصورة غير متاحة

 م. سعد الحسيني

وقال المهندس سعد الحسيني رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة: إن اللجنة رأت إبداء الموافقة الفرعية على مقترح الحكومة باعتباره جزءًا من برنامجها، مشيرًا إلى أنه لا بد من إدراجه ببرنامج الحكومة ويكون الرد عليه من خلال الرد على برنامج الحكومة الاقتصادي.

 

وأضاف أن خطة الحكومة تقول إن عجز الموازنة للناتج القومي سينخفض من 1% إلى 5% سنويًّا، موضحًا أن برنامج الحكومة الموضوع يقول عكس ذلك، مشيرًا إلى أن مخطط تخفيض العجز هذا مشكوك فيه.

 

وطالب باتخاذ إجراءات جذرية وصارمة في الموازنة العامة، مؤكدًا أنها لن تمر إلا بإجراءات صارمة خاصة في بند دعم المنتجات البترولية من خلال إجراءات فنية.

 

وحول القروض العربية التي أثيرت، رفض الحسيني الحديث عنها، واكتفى بالتأكيد على أن مصر دولة كبيرة تحترم اتفاقياتها، وتفتح أبوابها للتعاون الدولي، مشددًا على أن مصر القوية المستقرة اقتصاديًّا يعزز استقرار المنطقة العربية كلها، ودعمها هو مصلحة قومية عربية.

 

وأوضح أن الحكومة لم تقدم تصورها لمواجهة التكلفة المرتفعة لأعباء قرض الصندوق وغيره من الجهات المقرضة في حالة انخفاض سعر الجنيه المصري.

 

وقال إن مخاطر قبول القرض تتمثل في ارتفاع تكلفة القرض في حالة تحرك سعر الصرف وهو أمر متوقع في الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أنه من الممكن إهدار قيمة القرض في إنفاق جارٍ؛ حيث لا توجد خطة واضحة لدى الحكومة في كيفية استغلال حصيلة القرض، فضلاً عن تزايد احتمالية عدم إمكانية الالتزام بالإجراءات التصحيحية المقدمة ضمن برنامج الحكومة، وهو ما سيضع الحكومة المقبلة في مأزق.

 

وأضاف أن فتح باب الاقتراض الخارجي على مصراعيه من شأنه توريط الحكومة المقبلة في التزامات مكبلة لقراراتها السياسية والاقتصادية، فضلاً عن أن قيمة القرض المقترح تضيع على مصر أي فرصة للاقتراض من الصندوق لمدة 5 سنوات قادمة في ضوء الاقتراض بأقصى قيمة متاحة.

 

وأوضح أن هناك أيضًا مخاطر لرفض القرض منها استمرار امتناع الدول والهيئات المانحة "البنك الدولي، التنمية الإفريقي..." عن تقديم مساعدات مالية لمصر بحجة عدم الحصول على شهادة الثقة المنتظر الحصول عليها من الصندوق، بالإضافة إلى تزايد حدة الضغط على سعر الصرف في ظل استمرار تآكل الاحتياطي، مشيرًا إلى أن هذا من شأنه رفع تكلفة الواردات السلعية ورفع حدة الضغوط التضخمية؛ ما يسبب ارتفاع الأسعار.

 

وقال فهمي عبده عضو اللجنة وعضو الهيئة البرلمانية لحزب "الحرية والعدالة": إن الحكومة عرضت الحصول على قرض بقيمة 3.2 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن النواب يفكرون في البحث عن إيجاد مصادر أخرى للتمويل بدلاً من الاقتراض، والتي على رأسها دعم الطاقة الذي يصل إلى 95 مليار جنيه، ولا يصل إلى مستحقيه.

 

وأضاف أن أساس الاجتماع الذي دار هو كيفية الاعتماد على الذات والتمويل الداخلي حتى لا يزيد الدين العام الخارجي، لافتًا إلى ذلك من الممكن أن يؤثر على بعض القرارات السياسية للدول.

 

وأوضح أن وزير المالية د. ممتاز السعيد عرض بعض السياسات التي يمكن من خلالها تمويل عجز الموازنة، مشيرًا إلى أن هناك نظرة سياسية للاستمرار في إنهاء إجراءات القرض؛ لأنه يعطي لمصر شهادة صلاحية بأنها دولة مستقرة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

 

وأشار عبده إلى أنه طرح موضوع بيع الأراضي للمصريين المغتربين بالعملة الصعبة من خلال تحويلات إلى البنوك، مبينًا أن النواب طالبوا بتخفيض أسعار الأراضي لتشجيع المغتربين على شرائها.

 

وقال: إن الحكومة مارست ضغوطًا على النواب للموافقة على الاقتراض إلا أنهم رفضوا، مشيرًا إلى أن الاقتراض أسهل طريق تراه الحكومة لسدِّ عجز الموازنة كما كانت تفعل في السابق.

 

وقال النائب عباس عبد العزيز وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة: أن بعض النواب طالبوا بالتعامل مع اليابان في المنح بدلاً من اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي.

 

وأضاف أن توفير البدائل للاقتراض لن يكون سريعًا، مشيرًا إلى أن النواب اشترطوا أنه لو ظهرت بدائل بعد توقيع القرض يوقف السحب منه، مشيرًا إلى أنهم بصدد تصعيد الشرائح إلى 3 أو4 شرائح بدلاً من شريحتين".

 

وقال النائب سامح مكرم عبيد: إن هناك مشكلة في السيولة النقدية تقدر بحوالي 11 مليار دولار، لذا لا بد من توفير مبلغ يتراوح ما بين 18 إلى 19 مليار دولار، مشيرًا إلى أنه لا بد من أن تكون هناك قروض ميسرة لمساعدة مصر في المرحلة الانتقالية.