أكد الدكتور أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى المنتخب، أن المجلس يضع على رأس أولوياته القصاص من قتلة شهداء ثورة 25 يناير المجيدة.
وقال في أول كلمة له خلال الجلسة الإجرائية لمجلس الشورى بعد فوزه برئاسة المجلس اليوم: إن دماء وتضحيات الشهداء لن تضيع هباء، وستظل الثورة مستمرة حتى تتحقق مطالبها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وفيما يلي نص الكلمة:
"السادة الأعضاء:
في بداية هذه الجلسة التاريخية لمجلسكم الموقر أتوجه باسمكم جميعًا إلى الله تعالى وأدعوه أن يتغمد شهداء الثورة الأبرار بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
وأتوجه باسمكم بخالص العزاء لأسر الشهداء وذويهم، داعيًا المولى عزَّ وجلَّ أن ينزل عليهم السكينة وصبر المؤمنين.
كما أتوجه إلى مصابي الثورة بخالص التحية ضارعًا إلى الله تبارك وتعالى أن يتم عليهم الشفاء والعافية، وأن يثيبهم خير الجزاء على ما قدموا للوطن من تضحيات في مواجهة قوى البطش والطغيان.
ونؤكد لهؤلاء وأولئك أن القصاص لهم ورعاية أسرهم وأشخاصهم هو على رأس أولوياتنا، وبمشيئة الله وفضله لن تضيع تضحياتهم هباء، وإنما ستظل هذه الثورة مستمرة حتى تتحقق مطالبها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
تحية لقواتنا المسلحة الباسلة- وللمجلس الأعلى للقوات المسلحة- التي انحازت للثورة ولجماهير شعبنا في مواجهة بطش وإرهاب النظام البائد.. وكانت كالعهد بها دائمًا سيفًا ودرعًا يحمي الوطن، ويزود عن شعبه، ويصون استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه.
وتحية أيضًا لرجال الشرطة المصرية على جهودهم الدائبة من أجل استتباب الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، واستعادة الثقة بين الشعب وجهاز الأمن بوصفه الحارس الأمين على مصالح الوطن ومقدراته.
ومن هنا.. من تحت قبة مجلس الشورى.. أتوجه بالشكر إلى السادة المستشارين الأجلاء رئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات، وكان يسعدنا تشريفهم لولا ارتباطهم بعمل قضائي عاجل، وإلى السادة الأجلاء القضاة الذين أشرفوا على العملية الانتخابية.. بكل الحيدة والنزاهة والتجرد.
كما أتوجه بخالص الثناء والتقدير لأفراد وضباط القوات المسلحة ولرجال الأمن المصري على دورهم المتميز في تأمين العملية الانتخابية، وتنظيم مسارها؛ حتى أتت على النحو المشرف الذي كان محل تقدير وإشادة للجميع.
ونعاهد شعبنا أن نكون أوفياء لمبادئ ثورة 25 يناير المجيدة، حُراسًا على أهدافها، حريصين على حشد الجهود من خلال توافق وطني واسع، وما نملكه من قواسم سياسية وفكرية مشتركة لبناء مصر الحديثة، ولتحقيق الأماني التي ضحى من أجلها شهداء الثورة بأرواحهم ودمائهم الزكية الطاهرة.
إننا بصدد دورة برلمانية جديدة تكتسب أهميتها من كونها نقطة انطلاق جديدة للمؤسسة التشريعية بمجلسيها ونحن على أعتاب عهد جديد صاغته إرادة الجماهير، ودفعت من دم أبنائها ثمنًا غاليًّا؛ من أجل بناء مجتمع الحرية والعدالة، وتحقيق كرامة الإنسان الذي كرَّمه الله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء: من الآية 70)، وإقامة قاعدة صلبة لنهضة اقتصادية وعلمية واجتماعية شاملة تكفل العدالة الاجتماعية لكل المصريين، وتؤمن لهم العيش الكريم، وتتصدى لمشكلة البطالة، وتوفر المسكن المناسب لكل مواطن، وتعزز جهود إصلاح التعليم، وتتيح خدمات صحية متكاملة لكلِّ أبناء الوطن، وتحارب الاحتكار واستغلال النفوذ والتلاعب بالأسعار والأسواق، وتنقي منظومة التشريعات من قوانين معيبة شجعت قبل ذلك على الفساد والإفساد والظلم والاستبداد وسوء استخدام السلطة وتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية.
وسنواصل ثورتنا حتى تتحقق كل أهدافها في اجتثاث جذور الفساد.. ومطاردة فلول النظام البائد، والمحاكمة الناجزة العادلة لرموزه وكل الفاسدين، والقصاص من قتلة الثوار، وبناء دولة العدالة وسيادة القانون الدولة المصرية الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، التي تحقق طموحات وآمال الشعب المصري وتحظى باحترام العالم، من خلال منظومة علاقات دولية متوازية تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، وإعلاء قيم السلام العادل والشامل لكلِّ شعوب العالم.
وأنتهز هذه الفرصة لكي أتوجه بخالص التهنئة للسادة أعضاء مجلس الشعب، وللأستاذ الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس المجلس، وللأخوين وكيلي المجلس الأستاذ أشرف ثابت والأستاذ محمد عبد العليم داود على ثقة الأعضاء فيهم.
ونجدد العهد مع شعبنا.. أن نواصل الجهد.. في منظومة متكاملة مع مجلس الشعب في سبيل الارتقاء بأدائنا التشريعي؛ وفاءً لآمال وتطلعات شعبنا، وتكريسًا لقيم وأهداف ثورتنا المجيدة.
السادة الأعضاء:
إنني إذ أشكر لكم ثقتكم الغالية بانتخابي رئيسًا للمجلس.. أعاهدكم أن أكون على مسافة واحدة من الجميع، لا تمييز بين أغلبية ومعارضة ومستقلين، داعمًا للديمقراطية الممارسة، ملتزمًا بعدالة الأداء.. حريصًا على القيم البرلمانية الرفيعة.. بما يتناسب مع جسامة المسئولية ومتطلبات المرحلة وآفاق الطموحات، وفي إطار من احترام الدستور والقانون واللائحة.
حفظ الله مصر الكنانة رائدة لأمتها مدافعة عن قضاياها العادلة وفي القلب منها قضية فلسطين والمسجد الأقصى.
ومن هنا باسمكم جميعًا أتوجه بالتحية والتأييد للشعب السوري الشقيق في ثورته ضد النظام الظالم الذي يمارس كل أنواع البطش والقتل لأبناء هذا الشعب العظيم، ونحن على يقين من أن إرادة الشعب السوري ستنتصر بإذن الله؛ لينال حريته ويقتص من الحكام الظالمين.
وأدعوا الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه تحقيقًا لمصالح الوطن العزيز مصر، حفظ الله مصر شعبًا ووطنًا، ووقاها شر الفتن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل".