تفاوتت التغطية الإعلامية الفلسطينية للانتخابات المصرية في حجم التغطية والسياسة التحريرية لكلِّ مؤسسة، ففي الوقت الذي أنشأت مواقع إلكترونية وصحف رسمية ملفات خاصة عن انتخابات مصر اكتفت أخرى بنقل الأخبار.

 

وحسب محللين فإن التأثير الكبير الذي يتوقع أن ينعكس على القضية الفلسطينية؛ من جرَّاء هذه الانتخابات كان وراء الاهتمام الإعلامي بها في وسائل الإعلام الفلسطينية.

 

صحيفة "الرسالة" نصف الأسبوعية، أفردت زاوية خاصة، للثورة المصرية تحوَّلت بعد ذلك لمتابعة الانتخابات.

 

يقول رامي خريس، نائب رئيس تحرير الرسالة: إن أهمية الموضوع المصري تكمن في التصاق فلسطين جغرافيًّا بمصر أولاً، وكونها دولة كبرى ذات ثقل سياسي مؤثر في القضية الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن تغطية الرسالة "تنوعت بين التقارير الخاصة، والتي تناولت أثر الانتخابات على القضية الفلسطينية، وفلسطين في برامج الأحزاب"، كل ذلك أفرد في زاوية خاصة حملت عنوان "عين على الانتخابات المصرية".

 

وأضاف خريس أن "الرسالة" ركزت كذلك على آراء الكيان والإعلام الصهيوني تجاه الانتخابات المصرية، مشددًا على أن الصحيفة تهتم بوضع الإسلاميين في ما بعد الانتخابات، كونها صحيفة تابعة لحزب الخلاص الإسلامي وأوزان الأحزاب ما بعد الثورة المصرية.

 

حياد وموضوعية

من جانبه قال إياد القرا مدير عام صحيفة فلسطين اليومية: إن صحيفته "تتابع بشكل دقيق من خلال مراسليْن اثنين أحدهما في القاهرة وآخر في العريش أحداث مصر".

 

وأرجع السبب في اهتمام صحيفته بالانتخابات المصرية؛ إلى مسئولية مصر عن ملفات مهمة ومفصلية في القضية الفلسطينية، سيكون للانتخابات تأثير كبير عليها، بينها ملف الأسرى والمصالحة ومعبر رفح البري.

 

وشدد على حيادية صحيفة "فلسطين" ونقلها الصورة الكاملة من المظاهرات والتحالفات، مع الحرص الشديد على المتابعة الحثيثة للانتخابات المصرية، قائلاً: "لا نصطف إلى جانب أحد ولا نتدخل في الشأن المصري ولكن نبرز أهم البرامج السياسية، وتحديدًا المتعلقة بالقضية الفلسطينية".

 

إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى تركيز الصحيفة على وضع "الإخوان المسلمين"؛ بحكم ما نشر من تقارير ودراسات تتوقع حصدها الأغلبية.

 

وفصل القرا في شكل التغطية، موضحًا تنوعها ما بين التقارير والأخبار واللقاءات والحوارات الصحفية، مع قادة مصريين بينهم أعضاء في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان.

 

خبر رئيسي

أما ناصر اللحام، رئيس تحرير وكالة معًا الإخبارية ومركزها الضفة المحتلة، فقال: "إن محدداتنا راعت أن المصريين لا يستسيغون أي تدخل في شئونهم أو توجيهات من الخارج، مع الأخذ في الاعتبار إشباع فضول متابعينا لمعرفة النتائج".

 

لافتًا إلى أن مصر تحتل مكانًا مهمًّا في الأخبار الرئيسة على صفحة الوكالة على الإنترنت، معللاً عدم إيفاد مراسلين أو طاقم تغطية؛ بنقص الإمكانات المادية.

 

إلا أنه أكد اعتماد الوكالة على مصادر في مصر، بينها طلبة وإعلاميون أصدقاء ووسائل إعلام مصرية مختلفة، مشيرًا إلى تعامل الإعلام الفلسطيني بحذر في تغطية الانتخابات المصرية.

 

وفود إعلامية

ياسر أبو هين، رئيس تحرير وكالة صفا للأنباء، خالف رأي "اللحام" فيما يتعلق بشكل التغطية والحذر الإعلامي الفلسطيني، قائلاً: "أوفدنا طاقمًا للتصوير والمراسلة؛ لتغطية الانتخابات بشكل حثيث؛ لنكون في عمق الحدث، لما يشكل من أهمية لنا كفلسطينيين".

 

أما قناة "الأقصى" الفضائية فأوفدت طاقم عمل مساند لمكتبها في القاهرة، لتتلاءم التغطية مع حجم الحدث الكبير، وأفردت ملفًا خاصًّا في نشراتها الإخبارية وبرامجها الحوارية، وموقعها الإلكتروني؛ ليتابع أولاً بأول تطورات الانتخابات المصرية، باعتبارها الأولى منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

عمق إستراتيجي

د. فريد أبو ضهير، أستاذ الإعلام بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، رأى أن الاهتمام الفلسطيني الخاص بمصر؛ يعود لثقلها السياسي، ودورها في الصراع العربي الصهيوني.

 

وأشار إلى أن التغطية الفلسطينية للحدث في مصر اتسمت بحالة من الرضا والحذر، قائلاً: "الفلسطينيون يريدون مصر مستقرة، وهناك تخوف من محاولات إجهاض الانتخابات، والمؤامرة الصهيونية الأمريكية الغربية لإحباط الديمقراطية المصرية الوليدة".

 

واعتبر د. أبو ضهير أن الانتخابات "انتصار حقيقي للشعب المصري، وتعبير عن تطلعات من ثاروا في الخامس والعشرين من يناير"، آملاً أن "تنتقل الأعراس الديمقراطية في مصر إلى غيرها من البلدان، وتكون بابًا يفتح على شكل النهاية السعيدة للثورات".

 

واتفق رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، د. حسين أبو حشيش، مع أبو ضهير، قائلاً: "الشعب المصري نجح في إثبات إرادته، وأكد وعيه على الرغم من سنوات حاولت فيها أطراف تذويب وعيه".

 

مشددًا على أن "الانتخابات رد طبيعي على محاولات وتكهنات ضد الخيار الديمقراطي"، مشيرًا إلى أن "الانتخابات المصرية رافعة للقضية الفلسطينية، واتضح ذلك من خلال برامج المرشحين التي أفردت لفلسطين مواد خاصة".