أثارت بعض المخالفات التي عكَّرت صفو العرس الديمقراطي الكبير الذي تشهده مصر مع بدء المرحلة الأولى لانتخابات برلمان الثورة استياء الكثيرين، وأشارت أصابع الاتهام إلى وزارة الداخلية التي ما زالت تُدار بنفس عقلية المخلوع.

 

وامتدَّ هذا الفكر الإقصائي المزور المعادي لإرادة الشعب إلى اللجنة العليا للانتخابات من خلال ممثل الوزارة اللواء محمد رفعت قمصان مهندس التزوير في العهد البائد، الذي ما زال في منصبه حتى الآن.

 

كما وضعت أحداث الدائرة الخامسة بالقاهرة "عين شمس والمرج" التي تورَّط فيها مأمور قسم شرطة عين شمس بتأخيره عمدًا أوراق واستمارات التصويت والأختام وعدم تسليمها للجان الانتخابية في وقتها علامات استفهام جديدة.

 

ولفت نظر الجميع تأخُّر التصويت في غالبية اللجان الانتخابية على مستوى الجمهورية في اليوم الأول من الانتخاب؛ مما يضع "قمصان" في بؤرة الاتهام، وجددت هذه المخالفات من قِبل جهاز الشرطة المطالبات التي تنادي بتنحية اللواء رفعت قمصان وعزله عن المشاركة في هذه العملية الانتخابية بأية صفةٍ رسميةٍ باعتباره المسئول الإداري عن المخالفات والقصور الذي شاب العملية الانتخابية.

 

أكد الخبير الأمني وعميد الشرطة السابق محمود قطري لـ"إخوان أون لاين" أن هناك حالةً من الكراهية متجذرة تظهر بين الشرطة والشعب.. هذه الكراهية لها تاريخ منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأخذت في التصاعد حتى وصلت ذروتها أثناء الثورة وما تلاها، وتزداد يومًا بعد يوم بسبب الأحداث المتعاقبة التي تلت أحداث الثورة، والتي أكدت أن الشرطة لم تتغير.

 

وأشار إلى أن ضعف الشرطة يؤثر على العملية الانتخابية بسبب إهمال تأمين الانتخابات، وهو ما تكرر في إجراءات انتخابات المرحلة الأولى من تأخير بطاقات الترشيح في الكثير من اللجان ما جعلها تتأخر في فتح أبوابها أمام الناخبين، وترك بعضها في الشوارع عرضة للإتلاف والتعدي، مؤكدًا أن كل هذه المخالفات لن تؤثر على العملية الانتخابية بشكلٍ كبير.

 

وقال: توقعت وكثيرون حدوث مجزرة ومخالفات أكثر من ذلك في هذه الانتخابات في ظلِّ الانفلات الأمني الذي تمرُّ به البلاد إلا أن الجماهير المصرية الإيجابية خيبت هذه الظنون.
وحمَّل جهاز الشرطة مسئولية الأخطاء التي شابت العملية الانتخابية في يومها الأول؛ لأنه المسئول الرئيسي مع الجيش عن تأمين العملية الانتخابية، وقد قصَّر في هذا الدور.

 

وانتقد قطري وجود اللواء محمد رفعت قمصان، مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية وممثلها باللجنة العليا للانتخابات، في هذا المنصب بعد المطالبات العديدة والكثيفة بتنحيته عن هذا المنصب، واصفًا إياه بأنه ينتمي إلى المدرسة الأمنية الفاشلة التي أسسها النظام المخلوع، مشددًا على ضرورة إقصائه من هذا المنصب.

 

وأضاف شريف الهلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تجاوزات جهاز الشرطة في انتخابات هذا العام أقل بكثيرٍ من الأعوام السابقة، والتي كانت تصل إلى التدخل المباشر في العملية الانتخابية.

 

وحمل الهلالي اللجنة العليا للانتخابات المسئولية عن أية تجاوزات تحدث في العملية الانتخابية تتبعها وزارة الداخلية، معربًا عن أسفه لبقاء "رفعت قمصان" في منصبه بعد التهم التي تلاحقه بالمشاركة في تزوير الانتخابات عدة مرات، مؤكدًا ضرورة قيام اللجنة العليا للانتخابات بفض الاشتباك مع هذه الإدارة التي يديرها قمصان، وتحديد مهامها وحصرها في مهام معينة حتى لا تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.

 

وألمح الهلالي إلى أن وزارة الداخلية لن تستطيع القيام بنفس الدور الذي كانت تقوم به قبل الثورة من تدخلات سافرة والاستعانة بالبلطجة في العملية الانتخابية؛ لأن الشعب لن يسمح لها بذلك، خاصةً أن حساسيته من جهاز الشرطة لم تنتهِ ولن يسمح بتدخله، مجددًا في العملية السياسية.

 

من جانب آخر أكد الرائد أحمد رجب المتحدث الرسمي باسم الائتلاف العام لضباط الشرطة أن الانتخابات البرلمانية لهذا العام كانت على غير المتوقع لها، فلأول مرة تتخذ الشرطة المصرية موقفًا حياديًّا من جميع المرشحين على خلاف ما كان متبعًا، وانحسر دورها في تأمين مقار اللجان الانتخابية من الخارج.

 

وأشار إلى أن ما حدث من مخالفاتٍ في هذه الانتخابات من تأخُّر الأوراق والأختام في بعض الدوائر الانتخابية سلبيات لم ترقَ إلى العوامل التي تسبب عرقلة العملية الانتخابية، وهي سلبيات إدارية بحتة بعضها له مبررات مثل سوء حالة الطقس التي تسببت في التأخير، وبعضها ليس له مبرر مثل حالة مأمور قسم شرطة عين شمس الذي تعمُّد تأخير وصول الأختام والأوراق، وقد تمَّ التعامل معه بمنتهى الحزم من قِبل وزارة الداخلية.

 

وأكد رجب أن العملية الانتخابية هذا العام من الممكن أن تمثل نقطة انطلاق جديدة للشرطة في علاقتها مع الشعب، إلى جانب عوامل أخرى تسهم في إعادة الثقة من ابتكار أساليب جديدة ودراسات أمنية جديدة، ووضع إستراتيجية لجهاز الشرطة تقوم على احترام حقوق الإنسان.