- محمود: مستعد للوقوف ثلاثة أيام دون كلل
- عبد الله: أصبحت الآن أشعر بأهمية صوتي
كتب- هيثم فهمي وعمرو السيد:
"طوابير الحرية والديمقراطية شكل وطعم تاني غير طوابير الذل"، هذا ما يتبيَّن لك بمجرد متابعة أحد طوابير الانتخابات، خاصةً بعد الثورة، سواء في الاستفتاء على التعديلات الدستورية أو انتخابات البرلمان الحالية، فرغم زيادة أعداد الناخبين بصورة كبيرة ووصول الطابور الواحد إلى أكثر من كيلو متر في بعض لجان الانتخابات بجانب سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار على مقار اللجان في محافظات عدة؛ فإن طوابير الحرية لها مذاق آخر.
هذا ما أكده لنا عدد كبير من الناخبين فى الانتخابات الحالية؛ حيث أجمعوا على أن معاناة الطوابير الحالية لها مذاق مختلف؛ لأنها بطعم الحرية والتطلع لمستقبل جيد لنا ولأبنائنا، كما أن طوابير الانتخابات القاسم المشترك بين مصطفِّيها هو مصلحة الوطن وليست المصلحة الشخصية كما في طوابير العيش والبوتاجاز.
"مستعدٌّ للوقوف في طابور الانتخابات ثلاثة أيام دون كلل أو ملل".. بتلك الكلمات بدأ الناخب محمود نصر علام حديثه معنا، مؤكدًا أنه يشعر بسعادة بالغة؛ لأنه سيُدلي بصوته لأول مرة في حياته، وهو يشعر بقيمة ما يفعله، ومن أجل ذلك على أتمِّ الاستعداد للانتظار كثيرًا، مهما كلَّفه ذلك من وقت وجهد؛ حتى يدلي بصوته ويختار مستقبله بيده.
![]() |
|
المسنون أبوا أن تفوتهم المشاركة في عرس الديمقراطية |
أما صلاح الدين سيف النصر، ناخب بدائرة المعادي، فيقول: اعتدنا الوقوف في طوابير كثيرة قبل ذلك، ولكنها تلك المرة لها طعم آخر وهدف آخر أيضًا، مشيرًا إلى أن طوابير الانتخابات لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بطوابير العيش والغاز؛ لأن الهدف مختلف والسلوك بين الناس أيضًا مختلف.
وأضاف سيف النصر أن جميع المصريين- وليس هو فقط- على أتمِّ استعداد للتضحية والوقوف في طوابير الانتخاب ليس لساعات فقط بل أيامًا إذا لزم الأمر، طالما أن الوقوف بعزة وكرامة ومن أجل صالح البلد وشعبها.
ظل أحمد سمير، محاسب بمنطقة حلوان، يقف في طابور بلجنة "أم الأبطال" أكثر من ساعتين ينتظر دوره في الإدلاء بصوته دون أن يبدو عليه أي أثر للاعتراض، بل ظل يتحدث مع من حوله عن مصر "الجديدة"، وأنه يشعر بأن مصر قد وُلدت اليوم من جديد، بعد أن كان النظام السابق يطمس كل ما هو جميل منها، بعد أن وصل سمير إلى صندوق الاقتراع وأدلى بصوته شعر أنه أنه يرغب في العودة إلى الوقوف في أهم طابور في حياته.
وقال سمير: إنه أول مرة يشعر بأن الطابور هنا يعني النظام والحق والحرية، وليس الظلم والذل والاستعباد في كل الطوابير التي يعيشها على مدار اليوم، بدايةً من طابور العيش وطابور البوتاجاز وطابور المصالح الحكومية وطابور المترو.
أما الحاج عبد لله جمعة سرحان- الذي قارب 60 عامًا- فأصرَّ على الوقف في الطابور، مشيرًا إلى أنه أصبح لا يشعر بالتعب، قائلاً: "أصبحت أشعر بأهمية صوتي بعد أن كنت أرفض المشاركة في الانتخابات السابقة؛ لأني أعلم أن صوتي ليس له جدوى في ظل التزوير".
أما بدر عبد القوي فيرصد الفرق بين طابور انتخابات اليوم والطوابير الأخرى؛ بأن طوابير الانتخابات هي طوابير الحرية، أما بقية الطوابير فهي مثل عادة يومية للمواطنين في مصر، مثل طوابير العيش والبوتاجاز.
في حين يصوِّر كارم عبد الفتاح وقوفه بالطابور أمس للإدلاء بصوته مثل وقوفه في الطابور أمام الصرَّاف في الشركة لصرف المرتب، لا يملُّ من الوقوف، بل ولو طلبوا منه العودة للوقوف في الطابور للحصول على القبض مرةً أخرى فسوف يعود للوقوف.
