لقيت التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية انتقادًا حادًّا من خبراء الإعلام والمتخصصين؛ بسبب الدور السلبي الذي تقوم به العديد من وسائل الإعلام في نشر أفكار سيئة ومعلومات مغلوطة وسط المجتمع، مشيرين إلى الدور المشبوه الذي لعبه الإعلام المصري- ولا يزال- لصالح بعض الجهات التي لا تريد إلا وضع مصر على حافة الهاوية.

 

وينتقد محسن راضي، الإعلامي وعضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة"، التغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية من قبل بعض وسائل الإعلام الموجَّهة؛ التي ليس لها رسالة سوى الإضرار بمصلحة الوطن.

 

ويقول راضي لـ(إخوان أون لاين) إن وسائل الإعلام تفاوتت في التغطية الإعلامية للانتخابات الجارية، وتمكنت بعض الوسائل من التفوق في نقل الخبر وسرعة المعلومة، إلا أن غالبيتها تصرُّ على عدائها للاتجاه الإسلامي.

 

ويتهم بعض الإعلاميين بإدخال انتماءاتهم وقناعاتهم في العمل الإعلامي؛ ما يؤثر في المهنية والموضوعية بشكل كبير، واصفًا هؤلاء الإعلاميين بأنهم يحيدون عن الحق ولا يلتزمون بأبجديات الإعلام المتمثلة في الحرفية والموضوعية في التناول.

 

ويدعو كل الإعلاميين ووسائل الإعلام المختلفة إلى أن يلتزموا بميثاق الشرف الصحفي وبالمهنية والحرفية في الأداء، ويتوقفوا عن دسِّ الأفكار الخاطئة والمضللة وإقحامها؛ حتى لا يُفقدوا القارئ أو المشاهد روعة العملية الانتخابية.

 

ويضيف راضي أن الفساد الإعلامي تنامى بعد ثورة 25 يناير، وأصبحت منظومة غالبية الوسائل الإعلامية غير محددة المعالم، ولا تضبطها سياسة تحريرية واضحة، خاصةً الإعلام الحكومي الذي يثبت كل يوم أن الأفكار المتطرفة ما زالت تسيطر عليه بشكل كلي.

 

ويحذر من خطورة الدور الذي يلعبه الإعلام في إفساد الأفكار ونقل الأخبار المغلوطة، مشيرًا إلى أن بعض وسائل الأعلام أصبحت الآن تصطنع الفساد والتزوير، معتبرًا أنها تقدم بهذا الدور خدمةً كبيرةً لأعداء الوطن.

 

فلول الإعلام

من جانبه يقول الدكتور سليمان صالح، رئيس قسم الصحافة والإعلام الدولي بكلية الإعلام جامعة القاهرة: إن وسائل الإعلام التابعة للحكومة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن فلول النظام المخلوع ما زالوا يسيطرون عليها، وهذا ما ظهر في الدور الهجومي الذي لعبه الإعلام الرسمي تجاه إجراء الانتخابات.

 

ويؤكد أن الإعلام الحكومي تبنَّى فكر رفض إجراء الانتخابات، ومارس سياسة التخويف والترهيب للمواطنين؛ ليثنيهم عن المشاركة في العملية الانتخابية، وكان يشكِّك أيضًا في وعي المصريين، ويمحو ثقافتهم، ويتهمهم بالجهل.

 

أما الإعلام الخاص أو المستقل- كما يحب أصحابه أن يطلقوا عليه- فيرى أن غالبية هذه الوسائل لا تمتلك أي مبادئ، بل تتعامل بطريقة "من يدفع أكثر".

 

ويضيف: "إلا أن الشعب المصري ضرب بتضليل الإعلام عرض الحائط، ورد إهانة الإعلام له بالإقبال الكثيف وغير المسبوق من كل فئات الشعب المصري على المشاركة في الانتخابات البرلمانية".

 

ويشير صالح إلى أن بعض الوسائل الإعلامية ليس لديها إلا قائمة قديمة من الضيوف، لا يوجد فيها تغيير، ويريدون أن يطبقوا الديكتاتورية والحجر الفكري وتضليل العقول، إلا أن وعي الجماهير يثبت عدم تجاوبهم مع هذه المحاولات.

 

وتعليقًا على الأخبار الكاذبة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام عن مشاجرات بين مرشحين أو أحزاب، يؤكد أن الإعلام  لا يزال يبذل الجهد لإفساد العملية الانتخابية، على الرغم من الوجه الحضاري الذي أفصح عنه الشعب المصري في تجربته الديمقراطية الأولى.

 

ويشدِّد على ضرورة التخلص من رواسب النظام السابق في المجال الإعلامي، وأن تصل عملية التطهير لكل المؤسسات حتى نتخلَّص من العدوى التي من الممكن أن تنتقل من الفلول إلى أصحاب النفوس الضعيفة.

 

انتهاكات

أما الدكتور صفوت العالم، الخبير الإعلامي وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ورئيس لجنة الرصد والتقييم الإعلامي للانتخابات، فيرى أن بعض الوسائل الإعلامية قد انتهكت قانون اللجنة العليا للانتخابات، بتجاوزها قواعد التغطية المتوازنة للعملية الانتخابية.

 

ويشير إلى أن ذلك لا يمنع وجود بعض الوسائل التي قامت بتغطية متوازنة للعملية الانتخابية ونقل الواقع كما هو، بينما حرصت وسائل أخرى على خلط الوقائع بالدعاية.

 

ويختم حديثه بتأكيد أن جميع الوسائل الموجودة على الساحة الإعلامية ليست إلا تعبيرًا عن اتجاهات سياسية، حتى لو ادَّعت الحياد والاستقلال.