أكد عددٌ من السياسيين والأكاديميين أن إقبال المصريين على التصويت بطريقةٍ غير مسبوقةٍ دليلٌ على إصرار الشعب أن يمضي قدمًا في تحصيل ثمار ثورته وتحقيق أول استحقاقٍ ديمقراطي له.

 

وقالوا: إن الناخب المصري أراد أن يصنع مستقبله بنفسه بعيدًا عن دعاوى النخب ومحاولاتهم تعطيل الانتخابات، وبث جوٍّ من الذعر والتشكيك في قدرة الدولة والشعب على إجرائها في ظلِّ هذه الأجواء.

 

أكد د. جمال عبد الجواد المدير السابق لمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام لـ"إخوان أون لاين" أن الإقبال الكبير المرصود في كل الدوائر يعكس رغبة المصريين في الانتقال إلى مرحلة السياسة المؤسسية المبنية على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات، ويشير إلى إصرار المصريين على الاستقرار الديمقراطي المبني على تمثيلٍ حقيقي للناس، معتبرًا أنها بداية مُبشِّرة لمستقبل مصر بعد الثورة.

 

وأشار إلى أن نسبة التصويت في هذه الانتخابات على الأرجح ستكون مرتفعة تتجاوز ما شهدناه في الاستفتاء ولن تقل المشاركة عن 60%، موضحًا أن المصريين مصرون على أن يكونوا إيجابيين في تقرير مصيرهم، وألا يفوتوا هذه الفرصة وأهم آلية لهم لتحقيق هذا الهدف هي الانتخابات بدلاً من العراك والتلاسن والاشتباك السياسي.

 

واعتبر د. عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية أن إقبال المواطنين على التصويت بهذه الصورة الكبيرة يدلُّ على أن الشعب المصري لديه رغبة عارمة في حصد نتائج الثورة وخوض تجربة جديدة والمشاركة في صنع المستقبل.

 

وأوضح أن عوامل عزوف الناس عن المشاركة الانتخابية كانت كثيرة في العهد السابق أهمها الإحباط، وتأكد الناس من التزوير، وعدم القدرة على التغيير من خلال الانتخابات؛ الأمر الذي يستشعر المواطنون أنه قد زال ولا أثر له بعد الثورة.

 

وطالب الجهات المسئولة بأن تسعى إلى توفير أكبر قدرٍ ممكنٍ من التأمين للعملية الانتخابية والتجربة الديمقراطية؛ حيث إن نجاح البعض في صنع أي قدرٍ من العنف يؤدي إلى إفشال هذا المشهد الرائع.

 

وأشارت د. نادية مصطفى رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، والمشرف على برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات إلى أن هذا الإقبال يأتي بعد محاولات كثيرة لتعطيل إجراء هذه الانتخابات ومناورات دستورية وقانونية خلال 7 أشهر كان آخرها الاعتصام في ميدان التحرير؛ الأمر الذي أفرز أصواتًا تُنادي بعدم القدرة على إجراء الانتخابات في ظلِّ التوتر الأمني.

 

وأوضحت أن مشهد احتشاد المواطنين أمام اللجان يشير إلى إدراك الناس أن الانتخابات هي الطريقة المثلى للتعبير عن رأيها بطريقة سلمية، وهي الخيار الوحيد ولا بديلَ له سوى الفوضى، محذرةً من ركون الناس إلى اختيار البرلمان فقط، ولكن يجب الانتباه إلى نوعية المختارين ومراقبتهم بعد ذلك في أدائهم البرلماني والتشريعي.

 

ودعت الشعب المصري إلى أن يحافظ على هذا الإقبال في المراحل الثلاث للانتخابات والتصدي لكل مَن يحاول أن ينال منه ويكون التفكير ممتد لما بعد الانتخابات، مشيرةً إلى أن الانتخابات هي خطوة أساسية نحو بناء نظام جديد، ولكنها ليست كل الخطوات، وأن الديمقراطية ليست ديمقراطية النخب ولكنها ديمقراطية الشارع.

 

وأكد د. حسن أبو طالب نائب مدير مركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية ورئيس تحرير التقرير الإستراتيجي العربي أن الإقبال الكثيف من المواطنين على التصويت إنما يحمل رسالةً قويةً أن الشعب مع الشرعية الدستورية ومع الانتخابات والانتقال من حالة الثورة الدائمة إلى الدولة المستقرة ذات المؤسسات الديمقراطية.

 

وأضاف: هذه رسالة الجماهير المصرية التي تؤكد أنها قادرة على صياغة مستقبلها بأيديها، وأن الشعب بات يُدرك أكثر من السياسيين وممن يزعمون أنهم يتحدثون باسم الشعب والثورة.

 

وأدان حالة الذعر التي اصطنعتها كتيبة الإعلام غير الوطنية، وحاولت بثها في صفوفِ المواطنين إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، فجموع الشعب لم تتأثر ونزلت بأعداد كبيرة، متوقعًا أن تتجاوز 60%، مشيرًا إلى عزم المصريين على إنجاز الاستحقاق الديمقراطي وما يتلوه من خطوات.