"إقبال كبير وغير مسبوقٍ للمواطنين أمام اللجان الانتخابية رغم حالة الطقس السيئة"، هذا هو المشهد الذي سيطر على العملية الانتخابية منذ الصباح في كل المحافظات التسع التي تشهد المرحلة الأولى من انتخاب برلمان الثورة.
قهر المصريون قسوة البرد، ولم يبالوا بغزارة الأمطار المتساقطة، واصطفُّوا رجالاً ونساءً، شبابًا وشيوخًا، في طوابير طويلة لم تشهدها أي انتخابات من قبل، وتجاوز طول الطابور أمام عدد من اللجان مسافة الكيلو متر، بحسب المراقبين.
وإن كان لكل فئات الشعب المصري مشهد بارز في الإقبال المكثف على عملية الاقتراع؛ فإن نساء مصر سجَّلْن المشهد الأبرز في عرس الديمقراطية المصرية؛ حيث امتدت طوابير النساء لعشرات الأمتار، فيما اصطحبت بعض النساء أطفالهن ليشاهدوا هذا العرس الديمقراطي الذي لم تشهده البلاد من قبل، واضطرت أخريات لحمل أطفالهن الرضَّع لساعات طويلة في انتظار التصويت أمام اللجان.
![]() |
|
الناخبون في انتظار بدء عملية التصويت (تصوير- محمد أبو زيد) |
كما كان لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن مشهد بارز أيضًا في هذا العرس، الذين جلسوا على كراسيهم المتحركة ينتظرون دورهم في التصويت بجوار مجموعة من المسنين، تحمَّلوا التعب والإرهاق وطول الانتظار، وفي بعض الأحيان لم يتمكنوا من صعود سلَّم المدرسة، فيحملهم بعض الشباب للوصول إلى لجنتهم.
(إخوان أون لاين) حاول رصد بعد هذه المشاهد، في جولة ميدانية يسرد تفاصيلها في السطور التالية:
من أمام لجنة طلعت حرب بوسط البلد، وجدنا الحاج حسن فرغلي (رجل مسن) يقف في الطابور متكئًا على عصا غير مكترث بالتعب وطول الانتظار، وفي عينيه فرحة كبيرة، مصطحبًا معه حفيده الشاب، وقال لنا: "أنا عمري 75 سنة، ولا أريد أن يفوتني هذا اليوم العظيم، وعشان كده صمَّمت آجي الصبح بدري أشارك في الانتخابات؛ لأني على يقين أنها انتخابات نزيهة تجعلني أطمئن على مستقبل أولادي وأحفادي من بعدي".
فيما قال حفيده ياسين (18 عامًا) الذي يرافقه في التصويت: إن جده أيقظه من النوم مبكرًا لكي يذهب معه إلى مقر اللجنة الانتخابية، ويشارك في صنع برلمان الثورة.
ويقول محمد صبحي "موظف" إنه استيقظ مبكرًا لكي يحتفل بهذا اليوم التاريخي، وسارع إلى مقر لجنته الانتخابية لكي يعطي صوته لمن يستحقه.
وتضيف سوسن محمود "طالبة": إنها جاءت للانتخابات لتشارك في صنع مستقبل مصر، معربةً عن سعادتها الكبيرة؛ لأنها تشعر بأن مشاركتها تُسهم في إنشاء برلمان قويّ يعبر عن الشعب بكل
![]() |
|
سيدة مسنة حريصة على اداء الانتخابات |
حرية.
ويضيف عبد الله غراب (65 عامًا- على المعاش) أن هذه هي المرة الأولى رغم سنه الكبير التي يشارك فيها في الانتخابات، إلا أنه أصرَّ على الانتخاب هذه المرة حتى لا يترك مصر مجددًا في أيدي حكام طغاة ظالمين، لا يعرفون الله، ولا يطبقون شريعته، و"حتى لا تعيش الأجيال الجديدة تحت نفس الظلم الذي عاشه جيلنا".
ويقول أسامة سيد "محاسب": إنه جاء مشاركًا في الانتخابات؛ لأنه يشعر أن صوته الآن أصبح له قيمة ويستطيع أن يشارك في تغيير أوضاع بلده إلى الأفضل من خلال المشاركة، معربًا عن أمنياته أن يكون للشباب دور كبير في البرلمان والحكومة القادمين.
ووسط طابور طويل تستند هويدا حسين "ربة منزل" إلى سور المدرسة، وعلى يديها ابنها الرضيع، وتظهر عليها علامات الإرهاق، ومع ذلك تقول إنها جاءت للمشاركة؛ لأنها شعرت بالأمان وأنها متأكدة أن هناك تغييرًا سيحدث في مصر، وتريد أن تطمئن على مستقبل أولادها، ومهما كان التعب الذي تتحمله لتدلي بصوتها فإنها لن تتنازل عن هذا الحق الذي مات من أجله الشباب في جمعة الغضب وموقعة الجمل.
ويضيف أسعد مصطفى "محامٍ": إنه يتمنَّى أن يصل تيار معتدل وسطي إلى الحكم؛ حتى يسعد جميع أفراد الشعب المصري في ظل الحرية والديمقراطية، وفي ظل دستور يتوافق مع إرادة الشعب المصري وهويَّته.
ويقول أحمد البدري: جئت للمشاركة لأننا نحن الشعب المصري صنعنا ثورة طالبنا فيها بالحرية والعدالة والديمقراطية، ويجب علينا أن نكملها إلى آخر المشوار، وكثافة التصويت هي الوسيلة الوحيدة لمنع التلاعب بالنتائج من أي جهة، وأن يكون مجلس الشعب القادم معبرًا عن الشعب المصري بصورة حقيقية.
![]() |
|
تكدس كبير أمام إحدى اللجان الانتخابية |


