في مشهد يسطره تاريخ مصر الحديث، تقدم كبار السن الطوابير الانتخابية للإدلاء بأصواتهم؛ حيث حضر أغلبهم منذ الصباح الباكر قبل فتح اللجان الانتخابية؛ إصرارًا منهم على رسم مستقبل أحفادهم والأجيال القادمة.
وعلى الرغم من أن قاضي لجنة مدرسة السنية الإعدادية بالسيدة زينب أعاد الحاج فوزي عبد الحميد (الذي يبلغ من العمر 70 عامًا) بدون الإدلاء بصوته؛ لأنه لا يمتلك أصل البطاقة، إلا أنه أصرَّ على القيام بواجبه نحو وطنه، فذهب ليحضر أصل البطاقة وعاد مرةً أخرى ليدلي بصوته، ولم يمنعه من ذلك طول المسافة وأمراض الشيخوخة التي تمكنت منه.
أما سيد عبد الحليم (مهندس بالمعاش) فأكد أنه حرص على المشاركة لأول مرة بالانتخابات البرلمانية لاختيار الأصلح الذي سيخدم مصر ويقدم لها دستورًا يحمي حقوق شعبها، موضحًا أنه لأول مرة منذ مولده يشعر بأن مصر بحاجة إليه، فالنظم السابقة كانت تتعمَّد سرقة إرادة المصريين وسلب حريتهم.
وأشاد مجدي أحمد عبد الهادي (72 سنة) بسلاسة العملية الانتخابية وسهولتها، مؤكدًا أنه لم يقابل أي تعقيدات أو عراقيل أثناء التصويت، بل إن قوات الجيش والشرطة حرصت على توفير الرعاية اللازمة لهم؛ حيث قاموا بتقديم كبار السن والعجزة أوائل الطابور للتصويت دون الانتظار في الطوابير ومعاملتهم أفضل معاملة.
كما أشاد عادل حامد، المرشح على قائمة الحرية والعدالة بالدائرة الرابعة بالقاهرة، بالأجواء التي تجري خلالها العملية الانتخابية الأولى بعد الثورة، معتبرًا أن مصر تشهد اليوم عرسًا جديدًا بعد عرس الاستفتاء الذي أثبت المصريون- بمشاركتهم فيه- أنهم يرفضون الوصاية والإقصاء.
وأكد أن إصرار الناخبين على الوقوف في طوابير طويلة يوضِّح رغبتهم الشديدة في الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية تحفظ حقوقهم وحقوق الأجيال القادمة، مؤكدًا أن المخالفات التي رصدها الحزب، مثل تأخر بعض اللجان في فتح أبواب التصويت، لم تنَلْ من عضد الناخبين ولم تثنِهم عن الإدلاء بأصواتهم.