"لا شيء يعلو فوق صوت الانتخابات".. هكذا الحال في مواقع التواصل الاجتماعي الـ(فيس بوك) والـ(تويتر)، على الرغم من الأحداث الساخنة التي تشهدها البلاد سواء في التحرير أو في العباسية، إلا أن ربطهما بانتخابات الجولة الأولى للانتخابات المقرر لها غدًا الإثنين كان أمرًا حتميًّا.

 

وشهدت ساحات مواقع التواصل 4 ركائز أساسية، أولها تكثيف الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الانتخابات دعايتها لمرشحيها وقوائمها، ونشر صورهم وبرنامجهم ورموزهم وأرقامهم الانتخابية، لحث نشطاء الإنترنت على المشاركة في العملية الانتخابية بإيجابية والتصويت لهم.

 

كما نشر النشطاء مواقع وأرقام التليفونات الخاصة بتقديم خدمات الكشف عن اللجان الانتخابية، وحثوا بعضهم البعض على المشاركة بفاعلية وجدية خلال الانتخابات المقبلة، لسرعة نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة.

 

واعتبر النشطاء أن إجراء الانتخابات البرلمانية خطوة نحو استحقاقات الديمقراطية التي يجب أن تسير عليها مصر خلال الفترة المقبلة.

 

وتناقل النشطاء على مدار اليومين الماضيين مقالين؛ الأول للدكتور معتز عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بعنوان "حبًّا في بلدي.. سأشارك بإذن ربي"، قال فيه:

 

سأشارك في الانتخابات بإذن ربي، وسأعطي صوتي لمن يغلب على ظني أنه الأنفع لبلدي، ولن يمنعني أي موقف سياسي آخر لي من أن أشارك في أول انتخابات بعد الثورة، فالانتخابات تعنى سحب واحدة من أهم أدوات المجلس العسكري للسيطرة على البلاد، وهى أول خطوة في عودة قواتنا المسلحة الباسلة إلى مهمتها المقدسة كحارسة للوطن".

 

أما المقال الآخر فكان للكاتب الكبير فهمي هويدي بعنوان "اعتصموا وانتخبوا"، والذي قال فيه: "ما زلت عند رأيي في أن إجراء الانتخابات في موعدها يشكل ضرورة قصوى، ليس فقط لكي تشكل في مصر مؤسسة منتخبة تمثل الشعب حقًّا وتستطيع أن تراقب وتحاسب، وتخرجنا من دوامة المزايدات السياسية التي نعيش في ظلها منذ قامت الثورة، ولكن أيضًا لأن تلك هي الخطوة الأولى باتجاه تسلم السلطة من المجلس العسكري، إذ في هذه الحالة فإن الوزن السياسي للمجلس المنتخب سيكون أقوى بكثير من وزن المجلس العسكري الذي أدى دوره مشكورًا في حماية الثورة"، وأضاف: "فضلاً عن ذلك فإن الانتخابات ستتيح لنا أن نعرف الحجم الحقيقي للقوى التي تتزاحم في الفضاء السياسي المصري، الأمر الذي يوفر لنا صورة طبيعية للخريطة السياسية، بدلاً من تلك المشوهة والمفتعلة المتداولة الآن".

 

وقال عمر عبد الله: "يمكنك خداع الشعب بعض الوقت، ولن تستطيع أن تخدعه طوال الوقت، فلنذهب إلى صندوق الانتخاب، ولنختر من يمثلنا، وتبًّا لكل هؤلاء المتآمرين، ولكل من لوثت يده بدماء المصريين".

 

وأضاف جلال عبد السميع: "أؤمن تمامًا أن الثورة "ميدان وصندوق" في تكامل بين الشرعية الثورية والشرعية البرلمانية".

 

 

دعوة صفحة خالد سعيد للمشاركة في الانتخابات بالملابس السوداء

واقترحت صفحة خالد سعيد، وهي الأشهر، على كل المصريين النزول غدًا للإدلاء بأصواتهم بالملابس السوداء؛ للتذكير بدماء الشهداء الذين ارتقوا من أجل حدوث هذا التحول الديمقراطي بمصر.

 

فيما تناقل النشطاء تعليقًا يقول: "الشهيد مات عشان حضرتك تقول صوتك.. لو ما قلتهوش تبقي خنت دم الشهيد.. ولو قلته يبقي دي أول خطوة في طريق القصاص له.. الواجب علينا الآن هو أن ندعو ونجتهد أن نجعلها نزيهة".

 

كما نقلوا: "قد نختلف حول المعتصمين؛ ولكن يجب ألا نختلف حول أهمية الانتخابات- صوتك للحق أمانة- لا تتخلف عن أول انتخابات برلمانية ديمقراطية في حياتك".

 

أمام ثاني هذه الركائز، كان عدم قبول بعض الأصوات المنادية بتأجيل أو مقاطعة الانتخابات التي لم تجد أي صدى داخل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رفض النشطاء هذه الدعوات، ودعوا المرشحين المنسحبين أو الداعين إلى المقاطعة إلى التراجع عن قرارهم من أجل مصلحة مصر.

 

وقال عبد الرحمن فارس: "أتفهم تمامًا دعوة البعض للانسحاب من الانتخابات، لكني أحترم نفسي وأعلن اختلافي معهم، دون حدة أو تجريح، فالانتخابات ستتم، فلا نضيعها".

 

وأضاف: "إنزل الانتخابات وادي صوتك للي أنت مقتنع إنه يقدر يمثلك، وارضي ضميرك، وادي بلدك حقها، وادعي إن ربنا يوفق المنتخبين لمصلحة مصر".

 

الأمر الثالث، هو تكثيف النشطاء لهجومهم على فلول الحزب الوطني "المنحل"، وحث الشعب المصري على عدم انتخابهم، أو انتخاب الأحزاب التي تضمهم على قوائمها.

 

 الصورة غير متاحة

 قائمة تضم أهم الفلول بمحافظات الجولة الأولى

ونشر النشطاء مئات الصور التي تضم فلول الحزب الوطني "المنحل"، والخرائط الجغرافية والمواقع التي يترشحون عليها، ورموزهم الانتخابية، ونشر فضائحهم وفسادهم خلال العهد البائد، وحث المواطنين على عدم انتخابهم.

 

كما قام نشطاء بتجمع صور للفلول المرشحين في الانتخابات مع قيادات العهد البائد ورموزه، ونشرها بغية فضحهم، ونشر صور لأحزابهم المختلفة ورؤسائها وتاريخهم وفساده، أو فضح الأحزاب التي يترشحون من خلالها، داعين إلى حظر الترشح عن أي قائمة تضم فيها فلولاً.

 

ونشر النشطاء قائمة بأسماء أحزاب الفلول كتبوا تحتها: "احذر من قوائم تلك الأحزاب.. فقد أسسها رجال ساعدوا على إفساد الحياة السياسية طوال السنوات الماضية، وصمتوا عن الظلم الذي وقع على الشعب المصري.. لا تصوت لهم".

 

أما الأمر الرابع، وهو المستحوذ على الجزء الأكبر من تعليقات النشطاء، هو إعلانهم النزول غدًا في الانتخابات والتصويت لصالح مرشحي أحزابهم التي يرونها أقدر على قيادة البلاد خلال المرحلة المقبلة.

 

وانتشر بين النشطاء أحد التعليقات التي تقول: "أنا صوتي لأول من نادى بالشريعة وقال "الإسلام هو الحل"، وضحى من أجلها كثيرًا، أنا صوتي لأول من قال "للظالم لا"، واعتقل رجاله وصودرت أمواله، وطرد من وظيفته، أنا صوتي لأول من رفع راية العمل السياسي الإسلامي وعنده خبرة طويلة في ذلك، أنا صوتي لـ"الحرية والعدالة" رمز الميزان".

 

فيما نقل الدكتور أحمد مطر في صفحته حوارًا دار بينه وبين معاون محطة قطار سيدي جابر، قال لي: "سأنتخب قائمة حزب "الحرية والعدالة" في مينا البصل, ولكن الفردي سأختار أخًا سلفيًّا يقولون إنه يحفّظ الناس القرآن، ولو إني عارف إن الدكتور حمدي حسن طول عمره كفاءة وخدوم، وعنده خبرة في السياسة ونضيف أوى، فقلت له: "الشيخ الذي يحفظ أولادي القرآن أبوس إيده وأعمل له الشاي وأقدمهوله له بنفسي وأكرمه، ولكن لا أعينه رئيسًا لشركتي أو انتخبه، إلا إذا كانت انتخابات القراء، ربنا بيقول: (إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)) (القصص)، يعني كفء ومتخصص وخبير ومتدين".

 

كما تناقلوا فيديو للاعب المنتخب المصري والنادي الأهلي المصري محمد أبو تريكة على أحد القنوات الفضائية، قال فيه: إن صوته سيميل لمرشحي التيار الإسلامي، لأنه يؤمن أن الإسلام منهج حياة، والدين شريعة وحياة وسلوك، وأن السياسة جزء منه.

 

كما تناقلوا فيديو آخر للكابتن ربيع ياسين، لاعب المنتخب المصري الأسبق، قال فيه إنه يتمنى أن يصل الإسلاميون إلى الحكم، وإنه سيعطي صوته للمرشحين من التيار الإسلامي.

 

 الصورة غير متاحة

 دعوة للتصويت لقائمة حزب "الحرية والعدالة"

وأضاف عبد المنعم إبراهيم: "الحرية والعدالة.. مش مجرد كلمتين أو شعار نردده، مش حكاية حزب عادي ولا ناس تأيده، الحكاية من البداية دعوة عايشة في القلوب، عاشقة حرية وعدالة وفي وطنها دايبة دوب، أنا صوتي للحرية والعدالة".

 

وكتب عبد الرحمن شوشة: "لو كان في العمر بقية غدًا.. سأنتخب حزب "الحرية والعدالة".
وقال أحمد الريدي: أختار قائمة "الحرية والعدالة" لسببين رئيسيين، الأول: عام لخبرة الإخوان الطويلة وأدائهم البرلماني المقنع في ظل حصار السنوات الماضية، في مقابل آخرين لا يملكون ذلك، والثاني: خاص لأني لا أتصور أن أعطي صوتي لغيرهم بعد أن كنتُ جزءًا من حركتهم في الجامعة والنقابة".