نظَّم حزب "الحرية والعدالة" بمحافظة القليوبية، مؤتمرًا جماهيريًّا وانتخابيًّا حاشدًا بجوار مقر الحزب في شبرا الخيمة، حضره أكثر من 5 آلاف من أهالي الدائرة، حضرها مرشحو قائمة الحزب في جنوب القليوبية التي يترأسها د. محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي للحزب وأمينه بالقاهرة، وتضم مراكز (شبرا والخانكة وقليوب والقناطر وشبين القناطر)، بالإضافة إلى ناصر الحافي وجمال شحاتة مرشحي الحزب على المقعد الفردي بالدائرة التي تضم أقسام (شبرا الخيمة والقناطر الخيرية).

 

الدكتور أحمد دياب عضو المكتب التنفيذي للحزب وأمينه بالقليوبية ومرشح الحزب في الدائرة الثالثة التي تضم أقسام (شبين القناطر- الخانكة- الخصوص- العبور- قليوب)، في كلمته الافتتاحية، حيّا الحضور، وقال إنه كلما رأى هذه الوجوه وهؤلاء الرجال والنساء استبشر بمستقبل مصر، خاصةً أنهم ظهروا في وقت مصر أحوج فيها إليها لشرفهم وكفاءتهم.

 

وقال إنه ما كان لمثل هذا المشهد إلا بفضل الله وتقديره، ومن ثَمَّ بدماء الشهداء الذين نستحضرهم الآن لندعو لهم، ونقول إن دماءهم بُذلت من أجل حرية مصر.

 

وأضاف: "أننا في مرحلة جديدة تحتاج منا الكثير وتحتاج إلى توحد من كل القوى السياسية؛ حيث لا يستطيع فصيل واحد أن ينفرد بإدارة شئون مصر، وهو ما دفعنا إلى هذا "التحالف الديمقراطي من أجل مصر"، والذي نفخر بوجود 10 أحزابٍ متماسكة، حتى تكون القائمة الوحيدة التي لم تشهد انشقاقات بعد التقديم بالأوراق".

 

واستطرد: "ومن حسن الطالع أن ندشن أول مؤتمر للتحالف من شبرا الخيمة التي سميت بقلعة الرجال الذين طالما أرسلوا الرسائل بأفعالهم قبل أقوالهم، وفي أحلك الظروف، وأبوا أن يمثلهم فلول الحزب الوطني من قبل"، وقال لهم: "بأيديكم سيثقل الميزان- رمز القائمة-، وبكم سنكون فرسان سيثقل بهم الميزان في البرلمان المقبل، وسننتقل من مرحلة التحرير إلى مرحلة البناء والتطوير".

 

وأشار إلى أن قائمة التحالف نظيفة، ليس بها فلول، وليس بها من يشتري أصوات الناخبين سواءً بالمال، أو من يأخذ المقعد بالبلطجة، وهو ما دفع عدد من الأحزاب للخروج من التحالف.

 

واستعرض د. دياب مرشحي القائمة، والتي يأتي على رأسها د. محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي للحزب وأمينه بالقاهرة، وعبد الله عليوة أحد فرسان مجلس الشعب في برلمان 2005م، ود. هدى غنية التي طافت المحافظة في انتخابات 2010م على مقعد الكوتة، ومحمد بيومي أمين حزب "الكرامة"، وشادي ممثلاً لحزب الغد، وحامد مختار أصغر مرشحي القائمة سنا، وم. حسن الجمل، وسيد القاضي.

 

وقال ناصر الحافي مرشح الحزب في الدائرة الثانية "فردي- فئات": إن شعب مصر الذي قام بالثورة التي أسقطت رأس النظام البائد والدولة البوليسية، قادرٌ على أن يخرج ابتداءً من يوم 28 نوفمبر من كل أنحاء البلاد ليقول "نعم" لانتخابات حرة ونزيهة.

 

وأوضح أن الله عز وجل هو مَن كتب للشعب ولأهل مصر هذه الريادة والحرية التي جعلتنا نجتمع في أكبر ميادين شبرا بعد أشهر قليلة من عبث أمن الدولة والشرطة الفساد فيه.

 

وأرسل رسالةً من قلب محافظة القليوبية حيث قلعة صناعة النسيج، رسالة تحية وتقدير لشهداء وشباب ثورة 25 يناير، الذين استطاعوا أن يسقطوا رأس النظام، وقادرين بعد ذلك على القضاء على الجسد، كما أرسل رسالة طمأنة إلى الشعب السوري واليمني وقال لهم إن الله كتب النصر لعباده الصالحين، وكتب على نفسه القضاء على الظلم والقهر الذي ينفذه ديكتاتوريَّا البلدين.

 

وقدَّم الحافي عرضًا من برنامج "التحالف الديمقراطي" قال فيه إنه يتضمن رفع واقع للمعاناة والمأساة التي عاشها الشعب المصري، كالوضع الحكومي الفاسد، والوضع الأمني المنفلت الذي وصل إلى حد التواطؤ، والضغط الخارجي والمشكلات التي تواجهها البلاد، ومن ثَمَّ وضع حلول لها من أجل أن تعود مصر إلى ريادتها من جديد.

 

وفي كلمته، أكد محمد بيومي أمين حزب الكرامة والمرشح على قائمة "الحرية والعدالة"، أن شبرا الخيمة دليل إدانة واضح وحاسم ضد نظام "مبارك"، بعدما انتقم منها "المخلوع" بتشريد عمالها، مشيرًا إلى أنها جريمة آن أوان أن يفتح ملفها ومحاسبة المسئولين عنها.

 

 الصورة غير متاحة

 مرشحو الحرية والعدالة يشبكون أيديهم

وقال: إن التحالف قدَّم وثيقةً من أعظم الوثائق التي صدرت خلال السنوات العشر الأخيرة، حفظت لشعب مصر كرامته وحريته، ورتبت له فرصًا متكافئةً لممارسة الديمقراطية، وتقسيم ثروات مصر بالعدالة الاجتماعية، على أن يكون أقل راتب 1200 جنيه، على أن يكون الحد الأقصى المضاف لهذا الرقم 25 مرة فقط، فضلاً عن حياة طبية مستقرة، وسكن مناسب.

 

وأشار إلى أن هذا الشعب لن يقبل بتزوير الانتخابات، ولن يقبل بتزوير إرادته، ومصرٌّ على القضاء على جسد النظام البائد، والتصدي لكل فلول الحزب الوطني "المنحل" الذين أصبح لهم 10 أحزاب رسمية، وتسللوا إلى قوائم الأحزاب الأخرى، في الوقت الذي خلت قوائم "الحرية والعالة" من أي من هذه الفلول.

 

وقال: "إذا كانت الحكومة لم تصدر بعد قانون العزل السياسي، فنحن سنجوب الشوارع والأزقة من أجل تدشين قانون العزل الشعبي ضد هؤلاء الفلول، لأننا ذقنا طعم الحرية وحضرنا مؤتمرات بدون أمن الدولة، وغير مستعدين للتنازل عنها مهما حدث".

 

وأوضح أن دعوات الانفلات الأمني والانتخابات التي ستواجه خطر البلطجية، لن تقف حائلاً ضد كرامة هذا الشعب بكل أطيافه.

 

وفي كلمته، قال د. جمال عبد الهادي أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، إن ولي الأمر محاسب على رعيته، وإن الرئيس المخلوع ظنَّ أنه فوق الحساب، ففتح نيرانه على أبناء شعبه دون رحمة أو هوادة.

 

وأوضح أنه جاء إلى هذا المؤتمر لدعم مرشحي حزب "الحرية والعدالة" أصحاب العقيدة الصحيحة، العلماء العاملين في كل التخصصات، ممثلين شعب مصر بكل طوائفه خاصة أنه على أعتاب مرحلة جديدة.

 

وعلل دعمه هذا بأن هؤلاء الرجال من مؤسسي وأنصار "الحرية والعدالة" من حملوا هم مصر منذ 1928 عندما خرج مؤسسها ومرشدها الأول حسن البنا، ليتكلم عن أستاذية العالم ونصرة الدين وبناء الدولة العصرية، في ظل الاحتلال الإنجليزي، ليسير من وراءه الآلاف من الشعب.

 

وأضاف: "خرج هؤلاء الرجال بعد ذلك لتحرير فلسطين وقدموا الشهداء، للدرجة التي تآمر عليها القتلة، وتواصلت المؤامرة واعتقلوا كل مَن يدافع عنها، حتى قتلوا البنا، ليسير بعده الرجال الذين رباهم البنا الذين تشربوا منه هذا الفهم الصحيح للإسلام".

 

وأضاف: "عقب الثورة، الذين ظنوا أنها ستكون نصرة للشعب، كانت نكبة عليهم، فعلق الإخوان على المشانق في 54 و65، وما ضعفوا وما استكانوا منذ 48 وحتى 2011م، عن طريق محاكمات استثنائية ومصادرة أموال ومداهمة بيوت وترويع أطفال وزوجات وقتل في المعتقلات ومديريات الأمن علي زبانية أمن الدولة".

 

وأوضح د. عبد الهادي أن هؤلاء ضحوا من أجل الله ومن أجل مصر، حتى يتحقق العدل والشورى ووحدة الأمة، وثوابت العلم والعمل والوحدة، من أجل إعادة مصر لمكانتها التي تليق بها.

 

وقال إنه إذا كانت رأس النظام قد سقطت، فالجسم لا يزال يعبث بدعم من فلول ودول استعمارية لا تريد الصالح لمصر، بعدما قدَّم لهم النظام البائد منظومة فساد هديةً بتدمير الاقتصاد والتعليم ومزق الوحدة الوطنية، وأعوانه ممن يعبثون بمقدرات الوطن حتى اليوم، وقال إننا نواجه مخططًا صهيونيًّا استعماريًّا على أرض مصر يبيعونها في أسواق النخاسة.

 

وانتقد د. عبد الهادي، الوثيقة التي يسعى د. علي السلمي نائب رئيس الوزراء لإقرارها، وقال إن الشعب المصري لن يسمح بديمقراطية عرجاء، بل يريد حرية وعدالة اجتماعية، وهو ما يحتاج إلى تكاتف الجميع.

 

أما د. هدي غنية مرشحة القائمة في الانتخابات المقبلة، ومرشحة الإخوان المسلمين في انتخابات 2010م على مقعد الكوتة، فتذكرت أنها العام الماضي ألقت كلمتها من حجرة ضيقة بعدما منع الأمن المؤتمر الذي كان مقررًا له، وأشادت بأهالي شبرا الخيمة الذين وقفوا في الشوارع بالآلاف ليؤكدوا وقوفهم ضد النظام، وهم الأهالي والشعب الذين خرجوا في ثورة 25 يناير مرددين شعار "ارفع رأسك فوق أنت مصري".

 

وقالت إنه لم تختلف نداءاتهم وطلباتهم من العام الماضي، فكنا نريد حريةً وعدالةً اجتماعيةً وتنميةً وريادةً، ورغم كل ما واجهناه إلا أننا صممنا عليها، فالحرية من مبادئ ثورتنا المباركة، والعدالة الاجتماعية من أهدافها من خلال برنامج شامل ومتكامل، وتنمية لبلدنا بعدما استطعنا في الميدان إسقاط النظام لنبدأ في بناء وطن جديد، ومن ثم ريادة تحلق بمصر إلي بر الأمان.

 

وأضافت: "البرلمان القادم سيحدد وجه مصر الثورة، يشكل حكومة الثورة، ويحدد اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور".

 

وأشارت إلى أن برنامج "الحرية والعدالة" أكد أن المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات، بعد أن شدد على أن المواطن المصري هو حجر الزاوية في البناء والتنمية.

 

وفي كلمته، أكد د. أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، أن الانتخابات القادمة تمثل حلم الحرية لمصر والمصريين، تعيد لمصر قامتها وسط العالم، وهو ما يلزمنا أن نحمي صندوق الانتخابات، ليس فقط من التزوير، وإنما بحماية الانتخابات من أحداث مفتعلة كما شهدناها في ماسبيرو.

 

 الصورة غير متاحة

حضور جماهير حاشد في المؤتمر

وانتقد سيطرة الفلول على مقدرات الدولة حتى الآن وسيطرتهم على الدولة وكأنَّ الثورة لم تصل إلى مؤسسات الدولة حتى الآن.

 

وقال إنه في 2010، كان شاهدًا على أسوأ انتخابات في تاريخ العالم، كما كانت الأسوأ في تاريخ مصر، ولكنه سيكون مع أهالي شبرا في 2011، ليشهد أفضل انتخابات.

 

وقال إن التحالف الديمقراطي من أجل مصر ضم الشرفاء من القوى الحقيقية الموجودة في الشارع، والتي تحظى بتاريخٍ مشرفٍ من أجل مصر.

 

وعن رؤيته لمصر قبل الثورة وبعدها، قال م. يحيي حسين منسق حركة "لا لبيع مصر" أنهم لم ولن يكون في يوم من الأيام محظورًا في عهد مبارك والنظام البائد، لأنه كان معه مصر وشرفائها، وعدّد عشرات الأسماء الذين يأنس بهم باعتبارهم شرفاء مصر.

 

وقال إنه مع كل قوائم الشرفاء الذين ثاروا ضد مبارك، وأضاف أنه استثنى منهم عددًا من الشخصيات لحاجة مصر إليهم، ليس ضد أحد، ومنهم د. محمد البلتاجي الذي عرفته عن قرب بعد محنة عمر أفندي، حيث اجتمعنا كثيرًا في مؤتمرات ضد الفساد، والحملة المصرية ضد التوريث، ومن ثم الجمعية الوطنية للتغيير.

 

وأشاد م. حسين، بالدكتور البلتاجي الذي اعتبره القائد الحقيقي لميدان التحرير طوال أيام الثورة، ودعا الحضور بانتخابه وانتخاب قائمته، وقال إنه من العار أن يخلو البرلمان القادم من رموز هذه القائمة الذين لهم تاريخ طويل في العمل من أجل مصر.

 

أما جمال شحاتة مرشح "الحرية والعدالة" على مقعد "العمال- فردي" بالدائرة الثانية وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005 عن دائرة (شبرا الخيمة)، فقال إن النظام البائد حرم الشعب المصري بأكمله من حقوقه المشروعة، وهو ما دفع كل الفصائل مجتمعةً أن تقوم وتهدم النظام عن طريق مؤتمرات وفعاليات للقوى السياسية والنقابات والأحزاب.

 

وقال إن هذا الهدم لا بد أن يتبعه بناء، ولكن هذا البناء يجب أن يكون باجتماع كل القوى السياسية التي يجب أن تقف صفًّا واحدًا لخدمة هذا البلد، مشيرًا إلى أن مبدأ الإقصاء يجب ألا يسيطر على هذه القوى، خاصةً أننا عانينا جميعًا منها خلال العقود الأخيرة.

 

وذكر عددًا من المبادئ التي يجب أن يحميها الشعب المصري حتى لا نعود للماضي مرةً أخرى، كحرية تداول المعلومات التي يجب أن تكون متاحةً بمنتهى الشفافية والوضوح، بالإضافة إلى مبدأ المواطنة التي تؤكد أن الشعب المصري نسيج واحد لن يستطيع أحد أن يفككه.

 

وفي كلمته، دعا حامد مختار أصغر مرشحي القائمة، أهالي شبرا إلى أن نحلم بمصر الجديدة التي نريدها ونسعى إليها، وسنعمل على تكوينها، مصر الحرية والديمقراطية والرخاء، مشيرًا إلى أن الشعب قادرٌ على النهوض بها باختياراته السليمة.

 

وقال: إن مصر الآن على موعدٍ مع فجرٍ جديد، فمصر الثورة تنتظر ميلادًا جديدًا تختار فيه نظامًا لها، بعدما جربت النظام الملكي والرأسمالي والعسكري، وآن الأوان أن نجرب النظام الإسلامي، كما طبقه السابقون فدانت لهم الدنيا بأسرها.

 

ووجَّه رسالةً للمجلس العسكري أن الشعب المصري يراقبه حتى تسليم السلطة التي نحن مصرون عليها قبل أبريل 2012 على أقصى تقدير.

 

واختتم المؤتمر بكلمة د. محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي للحزب وأمينه بالقاهرة والمرشح على رأس القائمة والأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان في برلمان 2005، تحت عنوان "لماذا الحرية والعدالة؟" قال فيها: "إن هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها وجبت المصارحة؛ لأن الله سيسألنا عنها، والتاريخ والأجيال القادمة ستسألنا عنها، ففي 2011م سنحت الفرصة لتغيير وجه مصر، فهل قمنا بهذا التغيير أم لا؟، وهل سنعود إلى ما قبل الثورة أم سنصر على التغيير؟".

 

وأوضح أن الثورة قامت بعد أن نزع الشعب المصري من قلبه الخوف وكسر الحاجز الذي بناه النظام البائد في نفسه لعقود، فحدث أن سقط الرئيس ونائب الرئيس، وتم حل البرلمان والمجالس المحلية، وغيرها وغيرها، ولكن لا تزال كثير من الأمور في مصر لم تسمع عن الثورة بعد، ولا يزال يدير الدولة من عينهم نظام "المخلوع"، ولكننا قادرون على إحداث التغيير، وننتظر أن نحقق أهدافنا وهو ما يحتاج منا إلى جهد كبير.

 

وقال د. البلتاجي إن القوى التي تحاول أن توقف الثورة وطريقها لن تفلح، خاصةً ما يُسمَّى بوثيقة "مبادئ" د. علي السلمي ومن ورائه المجلس العسكري، مؤكدًا أنهم يريدون أن يعيدوا العسكرة لمصر وإعادة إنتاج النظام البائد، متجاهلين الملايين التي خرجت في استفتاء 19 مارس الذي حدد أن مجلس الشعب هو مَن سيختار ممثليه في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، على عكس ما تقره هذه "الوثيقة" التي وكأنها اختارت 80 شخصًا بالاسم أغلبهم من فلول الحزب الوطني "المنحل" أو المعينين من قبل أمن "المخلوع".

 

وأوضح أن المادتين الثامنة والتاسعة تكشف نيتهم السيئة بالسيطرة على شعب مصر، بدعوى حماية الشرعية الثورية، وهي منهم براء، لتستمر حالة الطوارئ، ويستمر إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، ويستمر حكم العسكر، ومنها أقول: "لا توجد قوة يمكن أن تعيدنا مرةً أخرى إلى ما قبل 25 يناير، ولن نقبل بحالة الاستبداد والوصاية، فنحن عرفنا الطريق ولن نعود".

 

وأوضح أن التلاعب بهذه المبادئ التي أضاعت من عمر الثورة أكثر من 8 أشهر دون مبرر، مشيرًا إلى أن البرلمان القادم عليه مسئوليات استكمال الثورة، يعبر عنها ويحقق أهدافها، فعليه 5 واجبات واضحة هي: تسلم السلطة التشريعية من اليوم الأول من المجلس العسكري، فنحن نريد برلمانًا يلغي حالة الطوارئ، يمنع إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، وإصدار قانون سلطة قضائية، وقانون استقلال جامعات، وآخر للمحليات، وقوانين تتطلع لبناء مؤسسات الوطن على وجه صحيح.

 

كما على البرلمان القادم، بحسب د. البلتاجي، مراقبة الحكومة بكامل تشكيلاتها من اليوم الأول باسم الثورة، على أن يشكل البرلمان حكومة الثورة، بعد أن خذلتنا حكومة د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء في المرتين، والتي لم تحقق مطالب الثورة.

 

وقال: "إذا كان المجلس العسكري يتحجج أن مجلس الشعب القادم ليس من حقه تشكيل حكومة، فإننا نملك سحب الثقة من أي حكومة لا نرضى عنها".

 

وأوضح أن رابع مهام مجلس الشعب القادم، هي اختيار اللجنة التأسيسية لوضع دستور مصر الجديد، وقلنا إننا نلتزم بتشكيل اللجنة من كل مكونات الشعب المصري ولا نقتصر فقط على الأغلبية، أما المهمة الخامسة فقال د. البلتاجي هي تزكية مرشحي الرئاسة، بحد أقصى قبل منتصف 2012م؛ لأننا لن نقبل بإطالة حكم المجلس العسكري أكثر من ذلك.

 

وقال د. البلتاجي إن "الحرية والعدالة" بالتعاون مع القوى الوطنية قادر على قيادة مصر في المرحلة المقبلة، لأنه ليس حزبًا ناشئًا أحتاج للتعرف على مبادئه ومواقفه, أو أحتاج لمعرفة ماضي رجالاته واختبار عزمهم وصمودهم وموقفهم, ولكنه امتداد لحركة الإخوان المسلمين التي عرفتها وعاينتها بتاريخها الطويل في النضال الوطني وعايشت رجالاتها عن قرب في الشدائد والمحن.

 

 الصورة غير متاحة

هدى غنية

وأضاف: "محاولة تطبيق الفكرة إسلامية جامعة استهدفت منذ أكثر من ثمانين عامًا تجديد حال الأمة واستعادة مجدها من خلال الفهم الصحيح والتطبيق الشامل للإسلام كفكرة إسلامية شاملة تنتظم مظاهر الحياة جميعًا (عقيدةً وعبادةً- خلقًا وسلوكًا- دينًا ومنهاجًا- وطنًا وأمةً- دعوةً وتربيةً- فردًا وأسرةً- مجتمعًا ومؤسسات– ثقافةً وقانونًا- سياسةً واقتصادًا- حكومةً ودولةً- جهاداً ومقاومةً لتحرير الأوطان)، فهكذا بدأت الفكرة، وهكذا استمرت جيلاً وراء جيل دون تبديل ولا تغير".

 

وأوضح أن "الحرية والعدالة" امتداد لتاريخ تأسيس وحركة وعمل وجهاد وبذل وتضحية لأجيال قدمت مئات الشهداء وآلاف المعتقلين في سجون الطغاة وتحملت كل ألوان التقييد للحريات والمصادرة للأموال والفصل من الوظائف والهجرة من الأوطان دون أن تلين لهم قناة، ولأنه امتداد لفكرة إسلامية وسطية حية معتدلة لم تستورد أفكارها من شرق أو غرب، ولم تنحرف نحو تشدد أو غلو، ولم تلجأ إلى عنف أو استخدام قوة في التغيير يومًا، ولا قبلت بالعزلة والانعزال، ولا قبلت بالتغاضي عن المنكرات السياسية، ولا تركت الجهاد والنضال السياسي ضد الظلم والاستبداد، ولا سكتت عن قضايا الأمة في مختلف الأوطان والبلدان.

 

وقال إنه امتداد لحركة لم تؤمن يومًا بمنهج (دع ما لقيصر لقيصر)- ولا بسياسة (دع الملك للمالك)- ولا بمنهج الرضا والسكوت عما هو قائمٌ من فساد واستبداد على طريقة (أقام العباد فيما أراد)، ولم تؤمن يومًا أن الدين مكانه المسجد وأن دور المسجد ينتهي بإقامة الصلوات وعقد دروس العلم، ولم تساند يومًا في توظيف الدين لخدمة السلطان، بل رأت أن الصلاح لا يغني عن الإصلاح وأن أول الإصلاح إصلاح الحكم وأن سفينة المجتمع تغرق بمن فيها إذا سكت الناس عن الفساد ولو كانوا صالحين.

 

وتابع د. البلتاجي: "لأنه ليس حزبًا جديدًا في ساحة العمل السياسي والبرلماني، ولكن لديه أجيال وخبرات وكفاءات مارست التجربة البرلمانية والسياسية بكل معاناتها مما يؤهله للقيام بالواجب على نحو أفضل في القادم".

 

وعن أسباب اختيار "الحرية والعدالة" تابع: "لأن لديه ثروةً بشريًّة ضخمةً ومنظمةً- داخل الحزب وداخل جماعة الإخوان المسلمين- ستتحمل معه عبء الأمانة والمسئولية وستقدم له كل الدعم والعون المادي والبشري والخبرات والكفاءات المتخصصة في كل المجالات".

 

وأضاف: لأنه لديه فرصة كبيرة (من خلال الانتشار الخارجي الواسع للإخوان المسلمين) للاستفادة من تجارب الأقطار الأخرى في كل نافع لوطننا ولتجربتنا المصرية المتفردة، ولديه فرصة كبيرة لبناء شراكات سياسية وتوأمة مع تجارب إسلامية ديمقراطية ناجحة في الفترة القادمة لصالح شعوب المنطقة العربية الإسلامية, بعدما آمن الإخوان المسلمون طوال تجربتهم الطويلة أنه لا تعارض ولا تقاطع بين الدائرة الوطنية والدائرة القومية والدائرة الإسلامية التي يعملوا لها جميعًا.

 

وأشار إلي أن لديه ثروةً بشريةً مصريةً في الخارج منظمة– منتمية للإخوان المسلمين- يمكنه أن يستعين بها لتفعيل أدوار فاعلة للمصريين في الخارج ليستفيد منها الوطن.

 

وأوضح أن "الحرية والعدالة" يؤمن أن هذه المرحلة من عمر الوطن تحتاج للتوافق الوطني بعيدا عن الاستقطاب السياسي والطائفي وبعيدا عن صناعة الأزمات للوطن والتعطيل لمسيرة الثورة وسنمد أيدينا لكل الشرفاء من كل التيارات.

 

وأضاف د. البلتاجي: "لأننا لم ولن نتخلى أو نتراجع يوما عن عقيدتنا الثابتة أن الإسلام هو الحل وأن تطبيق الأفراد والمجتمع والحكومة لتعاليم الإسلام الصحيحة هو السبيل لنهضة ورقي الأوطان, ولكنا لن نقف عند مرحلة رفع الشعار وإنما سنسعى لتقديم الحلول العملية والمقترحات الايجابية الواقعية لمشكلات المجتمع والدولة".

 

وقال: إن مرجعية الشريعة الإسلامية التي نحرص عليها كل الحرص ستبقى حافظًا لنا من الزيغ والضلال في مواقفنا واجتهاداتنا، وسنظل نجتهد فنصيب ونخطأ لكن في إطار ثوابت الشريعة الغراء التي لن نحيد عنها، وسنمد أيدينا لكل ذي كفاءة وخبرة في كل علم وفن لنستفيد منه ولن تقتصر على مرجعياتنا السياسية أو التنظيمية أو العلمية أو الفقهية التي نعتز باجتهاداتها في إطار الحركة الإسلامية العالمية التي نتواصل معها لصالح الأمة جميعًا.

 

وأشار إلى أن "الحرية والعدالة" يدرك أننا بشر نصيب ونخطئ، فسنعترف بأخطائنا وسنستفيد من كل نقد يوجه لنا لتطوير مسيرتنا وتصحيح أدائنا وسيكون لدينا من الشجاعة أن نعترف بالخطأ متى وقع منا وبالجميل لصاحب التوجيه الحسن من غيرنا، وسنطبق من المؤسسية في قراراتنا ما يصحح أخطاءنا ويقوم اعوجاجنا وسنفتح للأجيال الجديدة طريقًا لنستفيد من كل طاقاتها وإبداعاتها.

 

واستطرد د. البلتاجي ردًّا على سؤال "لماذا الحرية والعدالة؟" قائلا: "لأننا حين سنقوم في الحزب بأدوارنا السياسية والبرلمانية لبناء منظومة حكم رشيد فلن يكون هذا بمعزل عن أدوار مكملة لا غنى عنها لبناء المجتمع وحفظ تماسكه من خلال منظومات وجهود مجتمعية ضخمة ستعمل في مجالات بناء الإنسان الصالح ودعم وتقوية روابط الأسرة والمجتمع ستقوم بها جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية المتعاونة معها من خلال أعداد غفيرة متخصصة ستبقى تعمل في مجالات الدعوة والتربية وتنشئة الأجيال والثقافة والتنمية البشرية والعمل الأهلي والخيري والاجتماعي، ولأننا لدينا رصيد كبير من التعرض للظلم والقهر والسجن والبطش والحصار والإقصاء والتضييق عانينا منه كثيرًا على يد الأنظمة المتعاقبة، وبالتالي لن نسمح بتكراره وعودته لنا مهما كلفنا من ثمن ولن نقبله لغيرنا كذلك وليس من السهل أن نستدرج نحن للوقوع فيه, كما أن تجريتنا الطويلة مع المحن قد ورثت أجيالنا قدر كبير من التسامح مع الخصوم والتغافر عن الماضي والابتعاد عن نهج الانتقام والثأر وهي سمات لازمة لشراكات ونجاحات المستقبل.

 

وأشار إلى أنهم ناضلوا طويلاً ضد النظام قبل الثورة وشاركوا من اللحظة الأولى مع شركائهم في بداية الثورة وعاشوا لحظات الثورة الحرجة وشاركوا في إنقاذها ووقعوا في بعض الفخاخ المنصوبة وتعلموا من أخطائهم فيها, لذا سيبقون حريصين على حمايتها من الكيانات الضارة بها ومن المؤامرات عليها ومن محاولات حرف بوصلتها.

 

وأضاف: "لأننا مورست ضدنا أكبر محاولات التشويه والتعتيم والتضليل لصرف الناس عنا ولحجبنا عنهم ولتخويفهم منا فاستمرت تلك المحاولات سنين تحت تأثير القمع والقهر ومن خلال ماكينات الدعاية الجبارة ثم ثبت زيف هذه المحاولات, فلم تعد تجدي تكرار هذه المحاولات ضدنا.

 

وتابع: "لأننا نتمول من جيوب أعضائنا في الحزب والجماعة وهم كثيرون ومحبون لنا، وهم أكثر وأكرم ويجودون طواعيةً وبغير مطلب ولا مطمع ولا شروط لهم تفرض علينا, ومن ثم فنحن أغنياء بهم أحرار من كل ألوان الوصاية والخضوع للأجندات التمويلية".

 

وأشار إلي أنهم يؤمنون أن حساب الناس على عقائدهم وعباداتهم هو عند الله في الآخرة لا الأولى, وأن الناس أحرار في عقائدهم وعبادتهم يختارونها ويمارسونها دون ضغوط ولا تضييق , ومن ثم فلا توجد لدينا مشكلة أو حساسية مع إخواننا الأقباط شركاء الوطن , ولم نكن يوما طرفا في مشكلات من هذا النوع , وبالتالي سنكون منفتحين دوما لشراكة حقيقية تحفظ تماسك الوطن وتحول دون تفككه وتهديد وحدته, وليس لدينا أي رصيد لتجارب سلبية في هذا الصدد سوى ربما تصريحات فردية، وبالتالي ربما نكون أقدر من غيرنا على حل مشكلات من هذا النوع وتجنيب الوطن الأزمات، وسنفعل هذا دون تفريط أو إفراط مما سيحافظ على ثقة المجتمع فينا وتعاونه معنا لحل تلك الأزمات.

 

وآخر هذه الأسباب؛ لأن لنا رصيدًا كبيرًا من التجربة الطويلة عبر السنين، وفي مختلف الأقطار ومن خلال نماذج متباينة لكنها داخل إطار واحد تقريبًا.