أكد المستشار محمود الخضيري، المرشح المستقل على المقعد الفردي "فئات" بدائرة سيدي جابر والرمل، بمحافظة الإسكندرية، أن الأحزاب والقوى السياسية تخوض أول انتخابات حرة نزيهة، بعد أن زور حسني مبارك جميع الانتخابات السابقة، متعجبًا من تباطؤ وتجاهل المجلس العسكري لمطالب القوى السياسية بإصدار قانون العزل السياسي للفلول، واكتفى بإصدار قانون الغدر المطاط الذي لا يلبي طموحات الشعب.
وقال خلال المؤتمر الانتخابي الأول لمرشحي حزب الحرية والعدالة بغرب الإسكندرية مساء أمس الخميس بميدان سيدي جابر: "اعلموا أن الرقابة القضائية وحدها لا تكفي لإجراء انتخابات نزيهة، ولا بد من رقابة شعبية تحمي اللجان، ووعي شعبي يمنع فلول الوطني من دخول البرلمان".
وانتقد موقف المجلس العسكري بمنع الرقابة الدولية على الانتخابات البرلمانية القادمة، بحجة أنها تدخل خارجي في الشئون الداخلية لمصر، وقال: "من قرر منع الرقابة يجهل معنى الرقابة الدولية".
وأعلن الخضيري رفضه الكامل لوثيقة الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء المصري، وقال: أرفض وضع مبادئ مقيدة لنواب الشعب المنتخبين لوضع دستور البلاد، مشيرًا إلى أن هذه الوثيقة تعد التفافًا على إرادة الشعب التي قررها في استفتاء 19 مارس، مضيفًا:" هذا ليس مجلس أحمد عز، هذا برلمان ثورة منتخب، لا يخضع إلا لإرادة الشعب المصري فقط، وإرادة الشعب أقرت أن يؤسس أعضاء البرلمان للجنة تأسيسية للدستور، والحزب الذي يقدم مصلحته على مصلحة مصر غير جدير بثقة الشعب.
وقال صبحي صالح مرشح حزب الحرية والعدالة على رأس قائمة شرق الإسكندرية: إن الإمام حسن البنا أسس منهج الجماعة وأعلنها أن الإسلام دين ودولة، ولا سبيل لمن يفرق بينهما، ومن يفرق بينهما لم يقرأ آيات القرآن ولم يدرس التاريخ ولم يتعلم الحضارة وجهل بكل شيء، ولذلك وضع الحزب أول ملامح برنامجه أن الشريعة الإسلامية هي المرجعية في كل الأمور، وقال: من يحاولوا ابتزاز حزب الحرية والعدالة ليتزحزح عن مرجعيته الإسلامية، كفاكم عبثًا ووفروا جهودكم".
وأكد أن الاختلاف مع الإخوان أو حزب الحرية والعدالة ليس خلافًا مع الإسلام، بل خلاف مع بشر، وضعوا منهجًا بشريًّا يحتمل الصواب والخطأ، وأن الإخوان ليسوا وقف على الشريعة، ولا يحتكرون الشريعة، والإسلام دين الأمة ومرجعيتها.
وأضاف: "الإخوان يسعون لقواعد الشريعة الإسلامية ومبادئها، ويستلهمون من مصادرها، لا يخترعون الدين وإنما أمناء عليه، قائمين على أحكامه لتسعد الدنيا بشريعة الإسلام، وأحكام الشريعة الإسلامية تطبق تطبيقًا مدنيًّا، والمجالس التشريعية التي ينتخبها الشعب تستنبط أحام وقوانين، وتطبق بمؤسسات مدنية ودستورية، والذي يراقب سلامة التطبيق هي المحكمة الدستورية العليا، فما دخل الإخوان، ومن يختلف على قانون يطعن عليه، والذي يعترض على أحكام الشريعة الإسلامية فهذا شأنه؛ لأن الشرع هو شرع الله، وليس شرع الإخوان".
وشدد صالح على أن الإخوان والحرية والعدالة يرون أن الشريعة مقسمة لثلاث أقسام، هي الأحكام قطعية الثبوت قطعية الدلالة والتي أقر العلماء أنه لا اجتهاد فيها، مثل أحكام المواريث والزواج والطلاق، وقواعد كلية عامة وضع الإسلام لها مبادئ وترك الناس تجتهد في التفاصيل، ومصالح مرسلة ليس فيها آيات ولا أحاديث، وهي تندرج تحت بند "الحكمة ضالة المؤمن" مثل قواعد المرور وقوانين البيئة.
وتابع أن الحزب يرى أن مدنية الدولة تتمثل في أن تكون السيادة فيها للشعب وحده، وأن الإسلام قد وضع هذا في منهاجه، فأوجب الشورى بين الناس وجعلها ملزمة للحكام، فإن الحاكم خادم للشعب وليس سيدًا عليه، وجعل للشعب حق مراقبة الحاكم ومساءلته.
وحذر صالح الدكتور علي السلمي مما وصفه نشر حديث الفتنة في وقت حرج، من خلال المبادئ الحاكمة التي يريد وضعها، قائلاً: "أقول للدكتور علي السلمي كفاك عبثًا بمقدرات الشعب، وأقول للدكتور عصام شرف والمجلس العسكري، إن لم يعلن "السلمي" سحب الوثيقة، فالملايين بانتظاركم في الشوارع، كفوا عن حديث الفتنة".
وتابع: "أن الحزب أعلن من اليوم الأول منذ تأسيسه أنه ضد الإقصاء، وطالب الجميع بقبول الآخر، فمصر تحتاج لتكاتف كل أبنائها، مؤكدًا إيمان الحزب بالتنوع وقبول الآخر، وأن الانتخابات لا فائز فيها ولا خاسر، مؤكدًا أن الإخوان حققوا خلال الدورات البرلمانية السابقة وخلال فترة التضييق الأمني والإقصاء إنجازات عظيمة، وقدموا نموذجًا برلمانيًّا شهدت له 7 مؤسسات دولية.
وأضاف: "تقدمنا بـ864 استجوابًا، و895 مشروع قانون، و22 ألف طلب إحاطة، فلسنا حدَّاث عهد بقضايا الوطن، فنحن نعرف الشعب لأننا منه وقادرون على حل مشاكله والتعامل معها، وأن الفساد في مصر يكلفها 60 مليار جنيه سنويًّا، ولا زال الفساد موجودًا رغم زوال رءوس النظام لبقاء الفلول، وأن أول خطوة للحزب هي مطاردة الفلول والمفسدين ومحاكمتهم، والكشف عن مليارات الجنيهات غير المدرجة في موازنة الدولة وفي الصناديق الخاصة لكبار المسئولين".
وانتقد المحمدي سيد أحمد مرشح حزب الحرية والعدالة على مقعد العمال بدائرة سيدي جابر والرمل، الأحزاب السياسية التي تقول أن السياسية لعبة قذرة، قائلاً: "السياسية التي تقوم على المصلحة والمنفعة والميكافيلية هي السياسية القذرة، أما سياستنا التي تعلمناها من الإسلام، هي السياسية التي تطالب بالعدل والمساواة والحرية، وقال عمر بن الخطاب "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".
وأضاف: "يجب أن يعلم مروجو هذا الكلام والنخبة أن الحضارة التي يفخرون بها قامت في أمريكا على جسد 60 مليونًا من الهنود الحمر، وقامت في أوروبا على أشلاء 100 مليون إفريقي، وفي روسيا على 24 مليون ضحية، ونحن نرفض تلك السياسة".
وأكد المحمدي أن أمانة العمال بالحزب، تملك برنامجًا يعلو من كرامة المواطن وقدره، من خلال ضمان حد أدنى للأجور، وضمان مسكن ومشرب ومأكل ورعاية صحية تليق بالمصري وكرامته، مع تحديد حد أقصى للأجور، وسيقف الحزب بالمرصاد لكل الرواتب والمكافآت الاستثنائية لأصحاب النفوذ.
وشدد على أن الحزب سيعمل على ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتسويق العمالة المصرية بالخارج بما يضمن حقوقها وكرامتها، للعمل من أجل محاربة البطالة، مع تشجيع المؤسسات ذات الكثافة العمالية، وأهمها قطاع الغزل والنسيج الذي دمره النظام البائد، وزراعة القطن والكتان وعباد الشمس لخدمة تلك الصناعة، وتوفير الزيوت والصابون، والأعلاف للسوق المصري، بما يضمن انخفاض واردات الزيوت والصابون والأعلاف بما يخفض أسعار اللحوم.
فيما أعلنت بشرى السمني مرشحة حزب الحرية والعدالة على قائمة شرق الإسكندرية، أن الحزب يملك مشروعًا لمحو الأمية في مصر في خمس سنوات، من خلال تدشين مشروع قومي للقضاء على الأمية، وإلزام الشركات والمصانع على محو أمية العاملين فيها، ومحو الأمية لمن يلتحق بالخدمة العسكرية، وتدعيم دور الأزهر من خلال الكتاتيب والمساجد.
وأكدت أن الحزب يرى المرأة سواء بسواء مع الرجل في كل المجالات، ما لم يخل ذلك بكونها امرأة أو ربة أسرة، وأن الحزب سيعمل على تحقيق عدالة اجتماعية أهمها حق المواطن في المشاركة في العملية الإنتاجية وحقه في الحصول على نصيبه من أرباح تلك العملية الإنتاجية، بمحاربة المحسوبية والرشوة، ومواجهة الفقر، وإعادة هيكلة المعاشات والأجور والضمان الاجتماعي.
وأضافت أن الحزب سيعمل على علاج الشرخ الذي أحدثه النظام البائد في الأسرة المصرية، من خلال تشجيع الشباب على الزواج، وتوفير الدعم المادي لهم، وتوفير المساكن بسعر ميسر، والتوعية الدينية والاجتماعية بقدسية العلاقة الزوجية، ومكافحة الزواج السري، وتصحيح النظرة السلبية للمرأة وخاصة في الريف، ونشر ثقافة المساواة التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية، وتجريم كل أشكال المساس بالنساء، والتزام الإعلام بما يدعم لحمة الأسرة والحفاظ عليها، والإقرار بحقِّ الزوجة في العمل، والتوسع في إنشاء دور الحضانة الملحقة بأماكن العمل، وتضيق منافذ الطلاق.
وقال رضا عبده القيادي العمالي ومرشح حزب الحرية والعدالة بقائمة شرق الإسكندرية- أن القوى السياسية تواجه معركة مصيرية ليس فيها خاسر، فالكل يمارس ويتعلم الديمقراطية، وأكبر منتصر هو شعب مصر، مطالبًا الجميع بالتكاتف من أجل أن تمر المرحلة الانتقالية بسلام.
وأكد عبده أن المرحلة المقبلة هي مهمة جسيمة لا يستطيع حزب واحد أن يقوم بها وحده، مؤكدًا أن حزب الحرية والعدالة يملك من البرامج والمشروعات الجريئة التي تتناسب مع تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، وتلبي طموحات وأحلام الشعب المصري، ونملك ما يعود لمصر لدورها الريادي العربي والإسلامي، وقال: نحن نطلق بتلك البداية القوية حملة انتخابية حقيقية يستحقها برلمان الثورة.
وأضاف رجب موسى- مرشح الحزب على قائمة شرق الإسكندرية- أن مصر تواجه الكثير من التحديات ما يفرض على الشعب أن يدقق في اختياره لنواب مجلس الشعب المقبل، الذي سيرسم سياسة مصر السياسية والاقتصادية وسيواجه فساد الحزب الوطني المنحل، واختيار صاحب الخبرة في العمل السياسي والعمل العام، ولديه رؤية وبرنامج لحلِّ تلك المشاكل والنهوض بمصر.
وأضاف:" ها هم أهالي أبيس بعد ثورة 25 يناير جاءوا ليقولوا لصبحي صالح الذي كاد أن يقتل من أذناب النظام السابق في أبيس في الانتخابات السابقة، نحن نبايع مرشحي حزب الحرية والعدالة من أجل مستقبل أفضل لمصر".
وتخلل المؤتمر عدد من الأغاني الوطنية التي قدمها فريق كورال شط الإسكندرية، وهو فريق إنشادي أنشأه الإخوان المسلمون بعد الثورة، مثل أغاني أنا المصري، وعاش الجيل الصاعد، وعظيمة يا مصر، والتي لاقت قبولاً واسعًا لدى الجماهير.