حذر خبراء في مجال الصحة النفسية من الآثار الخطيرة للاحتلال الأمريكي للعراق على الشعب العراقي، وتزايد أعراض الأمراض النفسية بسبب تزايد الضغوط التي عانى منها العراقيون طوال 23 سنة حروب، و13 سنة حصار اقتصادي، وكشفوا عن تزايد أمراض "الشيزوفرنيا" انفصام الشخصية، وارتفاع نسبة تعاطي العقاقير (المخدرات) والخمور وانتشار التدخين كآثار للمعاناة العراقية.
وقال الخبراء في مجال الصحة النفسية- الذين دعتهم منظمة الصحة العالمية من العديد من دول العالم لاجتماع عاجل في القاهرة لبحث التداعيات والتأثيرات النفسية للحرب والاحتلال الأمريكي للعراق على نفسية الشعب العراقي في الفترة من 28 وحتى 30 يولية الجاري بهدف "إعادة تأهيل خدمات الصحة النفسية في البلدان المنكوبة بالصراعات والطوارئ "-: إن مظاهر الاحتلال المتعلقة بنقص خدمات الأمن والأدوية والموارد وإمدادات المياه والكهرباء تزيد معاناة العراقيين.
وأكد د. "عبد المناف الجابري" رئيس مجلس الصحة النفسية العراقي في كلمته أمام المؤتمر الذي يعقد بالمقر الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة أن الحروب التي خاضها العراق منذ عام 1980م حتى الآن (حروب إيران والكويت ثم الاحتلال) وما تبعها من انهيارٍ للخدمات، وعقوبات دولية، وحصار خانق أثر على الصحة النفسية للعراقيين بشكل كبير وأدى لانتشار العقاقير والعديد من الأمراض النفسية بين الأطفال والكبار.
وتحدث د. "أحمد محيط" الخبير في شئون الصحة النفسية عن التدهور الحاد والنقص في مجال الصحة النفسية في إقليم شرق المتوسط عمومًا، حيث أغلبية الدول العربية من حيث عدد المستشفيات والمعلومات والإمكانيات، وبالمقابل تزايد الحروب والصراعات الداخلية والغزو الخارجي (الاحتلال) والتغيير المفاجئ في الثروة والكوارث الطبيعية مما يزيد الضغوط النفسية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد سعت – في مبادرة لتوفير المساعدة الإنسانية والتقنية في مجال الصحة النفسية لبلدان شرق المتوسط المنكوبة بالصراعات والطوارئ – لعقد اجتماع لبحث التأثيرات النفسية للحروب والكوارث والطوارئ على شعوب هذه البلدان وكيفية صياغة برامج عمل تستجيب للاحتياجات العاجلة ومتوسطة الأمد وطويلة الأمد لهذه الشعوب .
وقد أكد د. "حسين الجزائري" المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط بأن "الهدف من المؤتمر الذي يحضره ممثلون من العديد من منظمات الصحة النفسية هو إعادة بناء وتعزيز خدمات ونظم الرعاية الصحية النفسية في العراق والعمل لكسر العزلة التي تفرق بين الناس والمعرفة".
ومعروف أنه يشارك في المؤتمر ممثلو: الجمعية النفسية العراقية وأخصائيو الصحة النفسية العراقيون المقيمون داخل وخارج العراق، والجمعية العالمية للصحة النفسية، والجمعية النفسية الأمريكية، والجمعية النفسية المصرية، والكلية الملكية البريطانية للصحة النفسية.
وقد تناول الاجتماع مختلف الأوضاع المرتبطة بالصحة النفسية والتي تعرضت للتدهور الشديد من جراء الأوضاع في العراق من عنف ودمار وصراع صاحبت الحرب الأخيرة، وكذلك انهيار النظام الصحي بسبب تعرض المستشفيات للسلب والنهب واختفاء أكثر من ألف مريض أثر ذلك دون معرفة مصيرهم!.
وحرص أطباء وخبراء عالميون ومرموقون في مجال الصحة النفسية على المشاركة في هذا الاجتماع بصفتهم الشخصية، حيث قدموا أوراقًا بحثية حول وضعية الصحة النفسية في ظل حالات الطوارئ والصراعات، وتقييم الوضع الحالي في العراق وتحديد الاحتياجات العاجلة من الموارد البشرية والمادية والبحثية.
كما استعرض المؤتمر تجارب رائدة في مجال الصحة النفسية في بلدان مثل مصر وإيران وباكستان وأفغانستان وتونس والمغرب.