أقام حزب "الحرية والعدالة" بالدقهلية، مساء أمس، حفلاً هو الأول من نوعه لتأبين الكاتب الراحل أنيس منصور، بمشاركة عدد كبير من الأدباء والشعراء والإعلاميين ورابطة أدباء الحرية.
وقال المهندس إبراهيم أبو عوف، أمين الحزب بالدقهلية: إن أنيس منصور شخصية عظيمة افتقدتها مصر؛ فقد ملأ المكتبة العربية بتراثه الذي يعد نموذجًا متميزًا للمفكرين الموسوعيين من أبناء مصر، كما أنه يعد أحد أعلام المحافظة.
وأكد أنه إذا كان لشهداء ثورة 25 يناير قيمة عظيمة فإن الإسلام قد جعل للعلماء قيمة أكبر بكثير من الشهداء، ولَموت قبيلة أهون عند الله من موت عالم، والأديب الراحل ترك لنا تراثًا عظيمًا من الأدب والعلم والترجمة.
وأضاف أن صورة مصر التي شوِّهت، ويُنظر إليها على أنها من الدول المتخلقة كان بفعل فاعل، مع أننا سبقنا الدنيا كلها وعندنا نماذج مشرفة قديمًا وحديثًا، ونحن نريد أن نعطي للراحل جزءًا من حقه؛ لأنه عاش مخلصًا لما يعتقده ويبذل له أقصى ما في وسعه، ولكي تعرف الأجيال القادمة أننا أوفياء لرموزنا؛ حتى لو اختلفنا معهم في بعض أفكارهم.
وتابع: "هذا جهد المقِلِّ في مناسبة تأبين رجل من رموز الدقهلية، وإننا في حزب "الحرية والعدالة" نقبل الجميع من كل طوائف مصر بكل أفكارها؛ فالرسول لم يخلع بردته لمجاهد أو فاتح، وإنما خلعها لشاعر".
وأكد أن مساحة الاتفاق بين جميع التيارات المصرية وأصحاب الفكر في مصر أكبر كثيرًا من مساحة الاختلاف، مشيرًا إلى أن تراث أنيس منصور سيظل معينًا لا ينضب للباحثين والأدباء.
وقال الزميل حازم نصر، مدير مكتب الأخبار بالمنصورة: لأول مرة ألمس أن تكون هناك محاولة حقيقية في تعامل الأحزاب المصرية مع الواقع، وليس مجرد شعارات، وعدم تصديقي جعلني أتساءل: هل الحزب وجماعة الإخوان المسلمين طوَّرا من فكرهما أم أن هناك تشويهًا متعمدًا؟ الأمر الذي جعلنا نتصور أن كل ما يتعلق بالإسلام السياسي سيحول المجتمع إلى الجهل والتخلف، وفي جميع الأحوال فإن الحزب اتخذ خطوة جريئة، ليس بسبب أنيس فقط، ولكن لأن المجتمع المصري عاش فترة طويلة أسير فكرة الاستقطاب وعدم استيعاب فكرة الاختلاف".
وذكر حازم نصر عمق الجانب الإيماني في أدب أنيس منصور، وأن كتابه " طلع البدر علينا " والكثير من كتاباته تفيض بالجوانب الروحية الصافية، مشيرًا إلى أن المدقق في كتابات أنيس منصور يكتشف أن جانبًا مهمًّا منها كان يستشرف أحداث ثورة 25 يناير، كما أن لديه رؤية متكاملة لكي تنهض مصر من كبوتها، قائمة على العمل الجاد المنتج والاستثمار الحقيقي لثروتها البشرية وعلى تفعيل دور الجامعات والبحث العلمي، وجميعها تعد أساسًا للانطلاق للمرحلة القادمة.
وأشار الدكتور أحمد حمدي والي، أحد مؤسسي رابطة أدباء الحرية، إلى أن أنيس منصور كغيره من رموز الأدب والفكر في مصر قد تركوا تراثًا ذاخرًا، وأن اختلاف الرؤى حول جانب من أعمال تلك الرموز خاصة المتعلقة بالأدب الوجودي لا ينفي أن هناك مساحة واسعة من الاتفاق مع معظم أعمالها، مؤكدًا على عمق إيمان أنيس منصور في الكثير من أعماله مثل: "طلع البدر علينا" وغيرها.
وأكد عادل رزق، القيادي بالحزب، أن برنامج الحزب يعطي اهتمامًا كبيرًا للثقافة والفن والأدب والسنيما والمسرح من منطلق قناعته بأهمية تلك الأدوات الفاعلة في تشكيل عقل الشعب ووجدانه، منطلقًا من الحضارة الإسلامية كمرجعية أساسية دون أن يقصي غيرها من المرجعيات كالحضارة المسيحية والفرعونية.