أكد الدكتور محمد البلتاجي، عضو المكتب التنفيذي لحزب "الحرية والعدالة" وأمينه بالقاهرة، أن القوى الثورية والتغييرية جميعًا، من ليبراليين وإسلاميين ويساريين، شركاء في الانتقال إلى مرحلة الديمقراطية وإنتاج برلمان قوي، ينتزع حق الشعب، ويشكِّل الحكومة ويقوِّمها، ويعطي الثقة لأي حكومة أو يسحبها عنها.
وأوضح- خلال برنامج "مصر.. إلى أين؟!" على فضائية (الجزيرة مباشر مصر) مساء أمس، أن ما تشهده الانتخابات بين كل القوى الوطنية والتيارات السياسية الثورية هو تنافس شريف، يجمعهم فيه اجتماعهم على مواجهة فلول إنتاج النظام المخلوع.
وقال د. البلتاجي إنه لا خوف من فلول الحزب الوطني "المنحل" في ظل وجود قوى وطنية وشعب واع ويقظ بطبيعتهم ومؤامراتهم، وقادر على التصدي لهم وحماية إرادته، مشددًا على ضرورة التوحد لعدم إعطاء الفلول فرصة للتسلل إلى البرلمان وإحباط مرحلة الديمقراطية.
وقال إن ما بين حزب "الحرية والعدالة" وأحزاب التيارات الإسلامية تنافس شريف؛ حيث يقدم الحزب قائمة مرشحين وتقدم الأحزاب قوائم مرشحين، والحكم النهائي فيها سيكون للشعب، موضحًا أن كثيرًا من القوى لم تنتبه إلى أهمية معركة المقاعد الفردية.
وأكد أن الحزب ينسق مع كل القوى الوطنية والتيارات السياسية الثورية على المقاعد الفردية؛ حتى لا يتمكن الفلول من التسلل للحياة السياسية، وإنتاج النظام المخلوع من جديد، موضحًا أن قوائم التحالف تضم شبابًا في أعمار أقل من 35 عامًا ينتمون للقوى الوطنية، ويهدف لاستشعار المهمة الكبرى المقبلة عليها مصر في البرلمان القادم لصياغة تشريعات وقوانين جديدة بخلاف المقيدة للحريات.
وأوضح د. البلتاجي أن الشعب له الحق في تقرير مصيره دون احتلال أجنبي أو تدخل في مصيره، مضيفًا أن التزام الحزب بالعلاقات الخارجية قائم على الالتزام بالمصالح المصرية وعدم فرض أجندات أو وصاية على مؤسسات الدولة في اتخاذ قراراتها.
وأشار إلى أن الحزب يتحدث عن سلام شامل في المنطقة، ولكن ليس سلامًا وفق المنهجية الأمريكية التي تنحاز للصهيونية على حساب حقوق الشعوب العربية، موضحًا أنه إذا ظلت العلاقات الأمريكية منحازة للاحتلال على حساب علاقتها بالدول العربية فلن نقبلها؛ لأنه ما كان مقبولاً قبل الثورة من التزامات لم يعد مقبولاً بعد الثورة.
وقال عضو المكتب التنفيذي للحزب: "لا يليق بالمجتمع المصري وكل المرشحين في الانتخابات المقبلة أن يدشنوا حملات إعلامية بتكاليف مالية باهظة، بل يجب أن ينزلوا إلى الشارع ويعرضوا برامجهم حتى تحوز الثقة؛ لأن الشعب المصري بعد الثورة لن يقبل حملات وهمية لا تحقق له آماله وطموحاته، كما أن حزب "الحرية والعدالة" يرفض ذلك جملةً وتفصيلاً".
وأكد أن مصر بصدد مشهد جديد بعد 6 عقود من التعطيل لطاقات المجتمع؛ حيث يحاول الجميع بناء الوطن من جديد ومستقبل مشرق، ويجعل مصر تتحرك للأمام.
![]() |
|
فهمي هويدي |
وأشار إلى أن الاختلافات الحزبية ليست مأساويةً، لكنها مبررة بارتباطها بالمرحلة الانتقالية وحالة الارتباك، مشيرًا إلى أنه في تونس إقبال كبير على الديمقراطية في الانتخابات، رغم مرورها بنصف قرن من الحكم الغاشم، مؤكدًا أن التأرجح المصري في نسب المشاركة في الانتخابات من عدمها طبيعي خلال المرحلة الحالية.
وأوضح أن مصر مقبلة على مرحلة الصناديق والتي ستحكمها الإرادة الشعبية لتحديد حجم كل فصيل وقوته بعد مرحلة من الحماس الشديد والصوت العالي في الفضاء العام، وتأسيس الأحزاب ورفع شعارات مختلفة، مؤكدًا أن مشاركة الشباب الآن في الانتخابات يعطيهم خبرةً، ويحول دون تسلل الفلول للبرلمان.
وأضاف: "من الصعب أن ينافس الشباب في هذه الانتخابات، ولكن عليهم أن يعتبروا هذه التجربة نوعًا من التراكم، ويعُوا أن أحلامهم الآن أكبر من خبراتهم، ولطالما اتضح هذا الأمر لدى الشباب سيشكِّل خطوةً إلى الطريق وتعطيهم الخبرة المثلى في خوض الانتخابات".
وأكد هويدي أهمية أن تتسم الانتخابات بالنزاهة؛ حتى يكون مقبولاً ما يفرز عنها، داعيًا كل القوى والتيارات والشعب المصري بأسره إلى الإقبال على التصويت وتوفير رقابة قضائية واحترام النتيجة النهائية للانتخابات، أيًّا كانت.
وأوضح أن البرلمان القادم لن يكون كامل الأوصاف، ولكن حرص القوى على إنجاح التجربة الديمقراطية سيكون له الأثر الأكبر في توفير مناخ جيد أثناء الانتخابات، مضيفًا: "لست من القلقين بمن يسمون بالفلول؛ لأن الحزب الوطني المنحل كان قائمًا على المصالح، ومن يثبت في حقه فساد مالي أو سياسي أو غير ذلك؛ يجب أن يحاسب عليه فورًا".
