جدد حزب "الحرية والعدالة" إعلانه تعزيز دور الإعلام بكل وسائله من صحافة وإذاعة وتليفزيون؛ لما له من دور بالغ الأهمية في تدعيم قيم المجتمع وترسيخ هويته، ونشر العلم والثقافة، ودعم الإصلاح داخل المجتمع.

 

وأعلن الحزب- في الباب الثامن من برنامجه، والذي يتناول رؤية الحزب حول الإعلام- سعيه لرفع يد السلطة عن احتكار أجهزة الإعلام الجماهيرية، وذلك بإقرار حرية تأسيس وإنشاء محطات الإذاعة والتليفزيون الخاصة التي تتوافق رسالتها مع قيم المجتمع والآداب العامة، كذلك إصلاح لغة الخطاب الإعلامي ليلتزم باللغة العربية الفصحى الميسرة والاعتماد على الشفافية والصدق وحيادية العرض، وبخاصةٍ في البرامج الإخبارية، وكذلك إفساح المجال لكل أطياف المجتمع بأمانة ودون انحياز.

 

وفي مجال الإذاعة والتليفزيون يرى الحزب ضرورة تأسيس منظومة جديدة للإعلام المصري، تضم هيئة التليفزيون ومجلسًا وطنيًّا للإعلام، ومكتبًا للإعلام الخارجي مع إلغاء هيئة الاستعلامات، بجانب تكوين مجلس أمناء حقيقي مستقل عن الحكومة لهيئة التليفزيون، يرسم سياسات القنوات التليفزيونية، ويراقب تنفيذها، ويحدّد خطط التوسع أو الانكماش على ضوء احتياجات الواقع، ويتم اختيار مجلس الأمناء لمدة محددة من قبل مجلس الشعب.

 

ويؤيد الحزب ترشيد الإنفاق عن طريق أدوات الرَّقابة الماليَّة والإداريَّة المختلفة، والتَّحقُّق من إدارة العمل بالكفاءة والفاعليَّة المناسبة، ووضع سياسة متوازنة للتَّعامُل مع قضيَّة "التَّشفير" لخدمة عمليَّة تطوير الأداء الإعلامي، مع الاستمرار في تقديم خدمة إعلاميَّة ثقافيَّة وترفيهيَّة متطورة للمواطن.

 

ويشير الباب الخاص بالإعلام إلى ضرورة تحديث الخُطَط البرامجيَّة وخرائط القنوات الحاليَّة (الأرضيَّة بأنواعها، والفضائيَّة) لتأخُذ في اعتبارها حاجات وقيم وسلوكيَّات المواطن المصري المختلفة، وتعميق طابع الخصوصيَّة للقنوات المحليَّة، بالإضافة إلى تطوير قطاع الفضائيَّات في مختلف القضايا.

 

وفيما يخص مجال "الصحافة" يؤكد برنامج الحزب أن الصحافة حرة ولا تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة إلا رقابة الضَّمير المِهَني وقيم المجتمع والقانون، ومن حقِّ الصحفي الحصول على ما يرغب من معلومات لكشف مكامن الفساد ومكافحة الاعوجاج في أي مؤسَّسة من
مؤسَّساتِ المُجتمع.

 

وفي هذا الإطار يدعم برنامج الحزب عدة أُسس للعملِ الصَّحفي في مصر، وهي: التأكيد على حُريَّة الصَّحافة وحريَّة إصدار الصُّحف والمَجَلات ومُختلف المطبوعات الورقيَّة والإلكترونية بدون أي عائق قانوني أو إداري، ما دامت المطبوعة ملتزمة بالدستور والقانون وتُراعي الأخلاق العامَّة في عملها، وتصفية المؤسسات الصحفية الحكومية ببيعها أو نقل ملكيتها لهيئات عامة أو تملك للعاملين بها، وتغيير قانون الصحافة، وإلغاء المجلس الأعلى للصحافة ونقل اختصاصاته لنقابة الصحفيين.

 

يأتي ذلك بالإضافة إلى تحسين مستوى ظروف العمل الماديَّة والمهنيَّة أمام الصَّحفيين، ووضع نظام مُتكامل للضَّمانِ الاجتماعي لمساعدتهم على أداء وظائفهم، وتجديد ميثاق الشَّرف الصَّحفي بما يضمن التزامًا حقيقيًّا من الصُّحفِ المصريَّة بالضَّوابط الأخلاقيَّة، ورفض التَّمويل الأجنبي للصُّحف المصريَّة.

 

ويؤكد الحزب أن شبكة المعلومات الدَّوليَّة (الإنترنت) تعدُّ ظاهرة العصر فيما يتعلَّق بثورة العلوم والتُّكنولوجيا وتطبيقاتها في المجالات المعرفيَّة والاتصاليَّة، ولا يُمكن الحديث عن تطوير الحالة الإعلاميَّة في مصر ضمن هذا البرنامج دون التَّعرُّض لموضوع الإنترنت وكيفيَّة العمل على تطويرها على مختلف المستويات في إطار عمليَّة مُتكاملة للتَّنمية التِّكنولوجيَّة وتطوير مجتمع المعرفة في مصر.

 

ويعتمد البرنامج في هذا المجال على تدعيم شبكات نقل البيانات من حيث التِّقنيات والسُّرعة، وغير ذلك من الأمور الفنيَّة على مُختلف أنحاء الجمهوريَّة ضمن منظومة مُتكاملة من شبكة الاتصالات السِّلكيَّة واللا سلكيَّة المُتَطَوِّرَة، بجانب العمل على تزويد كل الكليَّات والمعاهد ودور العلم في مراحل التَّعليم المختلفة؛ وكذلك المكتبات العامَّة بخدماتِ الإنترنت عالية الجودة والسُّرعة، وتطوير شبكة المعلومات الدَّاخليَّة في المصالح الحكوميَّة لتسهيل أداء الخدمات العامة وتيسير مصالح الجماهير.

 

ويشير أن اعتماد "ميثاق شرف" لاستخدام شبكة المعلومات الدَّوليَّة يعتمد على ثقافة التحصين الذاتي لا المنع الرقابي الخارجي؛ للمُساعدة على حماية الأخلاقيَّات العامَّة والقِيَمِ في المجتمع المصري، مع الاستفادة في ذات الوقت من فوائد الشَّبكة العنكبوتيَّة.

 

ويقترح حلاًّ بديلاً متمثلاً في إيجاد شبكة مُتكاملة من المواقع تدعم الثَّقافة البنَّاءة والقِيَمِ المُجتمعيَّة والدِّينيَّة المصريَّة والعربيَّة- الإسلاميَّة ضمن سياسة شاملة تتكامل مع نظيراتها في العالم العربي والإسلامي لمواجهة موجات الغزو الفكري وحالة الفوضى والسِّيولة الفكريَّة الموجودة في العالم في الوقت الراهن.

 

ويدعو إلى أن يكون مُكوَّنًا من الجمعيات تأسيس مجلس أعلى للإعلام الإلكتروني يسْتقل عن الحكومة الأهليَّة والقطاع الخاص، وممثلين عن بعض الأجهزة الحكومية لرسم خطة إعلام إلكتروني وتنفيذها، تعتمد المواصفات العالميَّة على شبكة الإنترنت، ولكن بروح إسلاميَّة وقيمِ وأخلاقيَّات تدعم المشروع الحضاري المصري، وتكون الصحافة الإلكترونيَّة على رأس أجندة العمل والتَّطوير بالنسبة لهذا المجلس.

 

ويشير البرنامج إلى ضرورة تأسيس مشروع قومي لدعم نشاط الشباب على الشبكة العنكبوتيَّة، سواء فيما يتعلَّق بالمُدوَّنات أو الإبداع بصنوفه المختلفة؛ الأدبيَّة والفنيَّة والصحفيَّة، ويكون من أهدافه إنشاء محركات بحث وطنية باللغة العربية عالمية المستوى، وزيادة المكون العربي المعلوماتي على النت، وإطلاق مشروع لتعلم استخدام الحاسوب.