أكد حزب "الحرية والعدالة" أن المسيحيين في مصر تعرضوا لمشاكل عديدة في عهد النظام السابق كغيرهم من فئات المجتمع، وأنه قد آن أوان حلها جميعًا، وحل كل المشكلات التي تعرض لها كل المصريين بسبب النظام السابق، مشيرًا إلى أن الحل لن يكون من قِبل طرفٍ ننتظر منه حل كل هذه المشكلات، بل سيتحقق ما نريد بالمسئولية الجماعية، وبقيام كل الأطراف بدورها.
وناشد الحزب- في بيانٍ- حول رأيه في الأحداث الجارية وصل (إخوان أون لاين)، القائمين على إدارة شئون البلاد، باتخاذ الإجراءات السريعة والضرورية، التي تحول دون حدوث أزمات وحوادث جديدة ذات الطابع الطائفي، تستنزف الوطن.
وقال البيان: إن الحزب تابع الوقائع المؤسفة التي حدثت في منطقة ماسبيرو، موضحًا أنه بات واضحًا أمام الجميع أن هناك مَن يراهن على سيناريو الفوضى، وأصبحت كل مظاهرة سلمية معرضة للاختراق من قِبل من يريدون إحداث الشغب والفوضى من أنصار النظام السابق، والاشتباك مع الجيش والشرطة.
وأشار الحزب إلى أن تصرف الحكومة مع أزمة إدفو لم يكن حاسمًا، ولم يتم تفعيل القانون وقواعد العدل السريع، قبل تفجر الغضب؛ ما يؤكد أن الحكومة الحالية أصبحت تعاني من ضعف الإرادة السياسية، وهو ما يستلزم الإسراع بنقل السلطة عبر الانتخابات الحرة.
وأضاف البيان: "لقد بات واضحًا للجميع أن ملف بناء دور العبادة أصبح ملفًا محتقنًا، وسببًا في العديد من حوادث العنف الطائفي، وسببًا في جزءٍ كبيرٍ من حالة الاحتقان الديني في الشارع؛ ما يجعل حل هذا الملف بصورة عاجلة وعادلة أمرًا ضروريًّا، وأصبح من المهم على كل مجموعةٍ تخرج للتظاهر السلمي أن تدرك أن هناك مَن سيخرج بينها ويحول التظاهر إلى أحداث شغب وعنف؛ ما يجعل من الضروري ترشيد حالة التظاهر، وجعل المظاهرات محددة المكان والزمان، حتى لا تتاح فرصة لمن يريدون نشر الفوضى".
وشدد الحزب على أهمية أن يدرك المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أن هذه الحوادث يجب ألا تكون سببًا في تراجعه عن عدم تحويل المدنيين للقضاء العسكري، وما وعد به من إنهاء للعمل بقانون الطوارئ؛ لأن مثل هذه الإجراءات الاستثنائية، ليست وسيلةً لحل الوضع الراهن، فالحل يحتاج لإرادة سياسية وتوافق مجتمعي، وأمل في المستقبل.
وعن مطالبته بالانتخابات الرئاسية قبل الدستور، أكد حزب "الحرية والعدالة"، أنه ملتزم تمامًا بالإرادة الشعبية الحرة، أيًّا كانت خياراتها، وأن كل ما قيل عن موقف الحزب من الانتخابات الرئاسية غير صحيح؛ لأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية لم يشمل أجلاً محددًا لانتخابات الرئاسة، وإن كان المرجح طبقًا للإجراءات وضع الدستور الجديد أن تكون الانتخابات الرئاسية قبل الاستفتاء على الدستور الجديد.
وجدد الحزب طلبه من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بأنه يعود لتصوره الأول، والذي غيره دون سبب معلن، ويعجل بالانتخابات الرئاسية، لتبدأ فور دعوة مجلسي الشعب والشورى لاختيار اللجنة التأسيسية التي سوف تضع الدستور، مشيرًا إلى أنه سوف يعمل من أجل تسريع عملية نقل السلطة، حتى يعود الاستقرار إلى البلاد.
كما أكد "الحرية والعدالة" ما أعلنه قبل ذلك مرارًا، بأنه يعمل من أجل تحالف سياسي واسع، ويفضل قيام تحالف انتخابي واسع، ولكنه لا يعارض أن تتعدد القوائم والكتل الانتخابية؛ لأن في هذا مصلحة للعملية الانتخابية، والتي تقوم أساسًا على التنافس الشريف.
ودعا جميع القوى السياسية، بوضع تصوراتها عن شكل النظام السياسي الأمثل (برلماني أو رئاسي)، والجوانب الدستورية المختلفة للنظام السياسي والانتخابي؛ لأن هذا سوف يساعد على إنجاز وضع الدستور الجديد في أقصر فترةٍ ممكنة، بما يُعجِّل بإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أهمية أن تضع القوى السياسية أوراق حول التعديلات التشريعية اللازمة في المرحلة الانتقالية، بما يساهم في تعضيد عمل مجلس الشعب القادم حتى يمكن أن ندفع بعملية إعادة بناء البنية الدستورية والتشريعية، وهي عملية ضرورية؛ لأن البنية التشريعية الموجودة الآن، هي التي فتحت الباب أمام الاستبداد والفساد، وقننت الجزء الأكبر من الفساد السياسي والمالي.
وأكد مواقفه المعلنة، من ضرورة العمل على إصدار قانون للعزل السياسي، يشمل قيادات الحزب الوطني المنحل، وليس قانون الغدر، الذي سيحيل الأمر إلى ساحات المحاكم؛ ما يعرقل عملية منع قيادات النظام السابق من دخول الانتخابات القادمة.
وطالب بضرورة الإعلان الصريح عن إنهاء حالة الطوارئ، والتي انتهت دستوريًّا وقانونيًّا، مع تأكيد ضرورة عودة الأمن، ومواجهة البلطجة، وتجارة المخدرات وتجارة السلاح، كما يعيد الحزب تأكيد ضرورة أن تتم الانتخابات الرئاسية بعد الانتخابات البرلمانية، وتنتهي عملية تسليم السلطة بنهاية النصف الأول من العام القادم.
وثمَّن بيان "الحرية والعدالة" دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة في دعم الثورة، وقال إن هذا لا يتعارض مع مواقف الحزب الرافضة لبعض اختيارات المجلس الأعلى، مؤكدًا أن دوره الرئيسي الآن يتمثل في تأمين مسار نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة في أقرب وقت، وإعادة الأمن.