وضع حزب الحرية والعدالة رؤيته الإستراتيجية للنهوض بمجال التنمية العمرانية بمفهومها الشامل لتوفير الخدمات وسبل الراحة للمواطنين، من خلال التوزيع العادل للموارد للتتناسب كمًّا وكيفًا مع مقومات التنمية ومتطلبات الأمن القومي وتقسيم الدولة إلى أقاليم تنموية. وتضمنت إستراتيجية البرنامج آليات ووسائل عملية في مجالات الإسكان والبنية التحتية والنقل والاتصالات والسياحة.

 

ففي مجال الإسكان تناول الحزب آليات لحل مشكلة الإسكان والتنمية العمرانية من خلال توزيع التنمية والسكان على معظم المسطح القومي، بما يحقق تنمية إقليمية متوازنة تحدُّ من المركزية الشديدة لإقليم القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى زيادة مستوى الدخول من خلال التنمية المتكاملة، والإدارة المتكاملة للموارد في تنمية المجتمعات الجديدة لخلق فرص العمل والسكن المناسبة مع زيادة الاعتماد على موارد الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النظيفة.

 

وأعلن الحزب أن تطوير مجال الإسكان يتطلب إعداد وتنفيذ السياسات العامة المشجعة على تفعيل الحراك الإسكاني (مرونة تداول الوحدات السكانية ذات المساحات المختلفة حسب احتياج الفئات العمرية والاقتصادية المختلفة) من خلال آليات التمويل العقاري الإسلامي واللوائح والنظم الميسرة لهذا الحراك.

 

كما دعا الحزب لتطوير البنية التحتية من خلال تشكيل نماذج إبداعية لتصميم وإنشاء المساكن والمنشآت والمرافق قليلة التكلفة والمتوافقة مع البيئة، والتي عتمد على مواد البناء المحلية والتقنيات الجديدة.

 

وأكد الحزب دور الدولة في تقديم الدعم الاجتماعي لبعض الفئات غير القادرة على تمويل سكنها مع إعادة هيكلة سياسات الدعم للتحول من دعم السلعة والمنتج الإسكاني- والذي غالبًا لا يصل لمستحقيه- إلى الدعم المباشر للمواطن لتمويل مسكنه.

 

وأشار الحزب إلى ضرورة إعادة هيكلة سياسات الضرائب العقارية بما يدعم تنفيذ الإستراتيجية الخاصة بالخروج من الوادي لأقطاب النمو الإقليمية الجديدة، والحد من إنتاج الإسكان الموسمي والترفيهي لصالح إنتاج أنماط الإسكان الملائمة للفئات الاجتماعية المختلفة وإعداد وتنفيذ السياسات التي تهدف إلى صيانة الثروة العقارية القائمة وتعظيم الاستفادة من هذه الثروة.

 

ووعد الحزب بإعادة تخطيط المناطق العشوائية بالمدن بما يكفل تحسين البيئة السكنية والخدمية لسكان هذه المناطق، مع منح الأراضي للشركات والجمعيات والأفراد للبناء عليها مقابل نفقات توصيل المرافق إليها، مع تقسيط هذه النفقات، وذلك للتغلب على ارتفاع سعر أراضي البناء وحتى تتوجه المدخرات إلى البناء بدلاً من ابتلاع سعر الأرض لهذه المدخرات.

 

أما في مجال النقل والمواصلات تبنى الحزب تحقيق التكامل بين الوسائل الأربع للنقل البري والنهري والبحري والجوي ورفع أداء هذه القطاعات من خلال الإشراف الكامل لوزارة النقل على أنشطة القطاع المختلفة ورسم السياسات اللازمة لقيام هذا القطاع بدوره المنوط به بكفاءة عالية.

 

اقترح الحزب إنشاء وزارة للنقل البحري والنهري على شاكلة وزارة الطيران المدني تتبعها الهيئات المختصة كهيئة قناة السويس وهيئة للموانئ وهيئة للنقل النهري، بالإضافة لتحفيز القطاع الخاص على القيام بدور حيوي في كل أنشطة قطاع النقل لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة مع وضع إطار تنظيمي يسمح للدولة بالإشراف الكامل على القطاع، على أن يتناسب سعر الخدمة المقدمة مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية لمختلف شرائح المجتمع.

 

وشجع الحزب "النقل الجماعي" كأحد السبل الرئيسية لحل مشكلة الازدحام داخل وبين المدن وذلك بإنشاء خطوط مترو الأنفاق في القاهرة والمدن الكبرى وتفعيل وتطوير قطاعي السكة الحديد والنقل النهري في نقل البضائع.

 

واهتم الحزب باستثمار موارد التنمية وخلق فرص عمل جديدة لتعزيز الأمن القومي، على أن يتم ذلك من خلال مخطط شامل على المستوى القومي يتم تحديثه على فترات، وزيادة حصة مصر في نقل وارداتها وصادراتها، وذلك بتشجيع القطاع الخاص في مجال النقل البحري مع إنشاء موانئ جديدة وتطوير وصيانة الموانئ القائمة.

 

وفيما يتعلق بتطوير النقل الجوي أكد الحزب الارتقاء بكفاءة أسطول الطائرات كمًّا وكيفًا، وتشجيع ودعم القطاع الخاص على الدخول في قطاع الطيران للارتقاء بالخدمة وخفض تكلفتها.

 

كما اقترح إنشاء خط حديدي شرق النيل يمر بكل محافظات الصعيد من القاهرة بأفرع عرضية تصله بالبحر الأحمر، بالإضافة إلى إنشاء شبكة خطوط سكة حديد لتعمير سيناء لتعزيز الأمن القومي وخدمة المناطق الصناعية والتعدينية الجديدة وخدمة موانئ البحر الأحمر، بالإضافة إلى تخفيف الضغط عن الخط الغربي الحالي.

 

وفي مجال الاتصالات والمعلومات وضع برنامج الحزب للتنمية برنامجًا قوميًّا متكاملاً لتوطين صناعة وتقنيات الاتصالات ابتداءً من المكونات وانتهاء بتصميم وتصنيع وإطلاق أقمار الاتصالات والتوسع في إنشاء وتطوير البنية الأساسية المعلوماتية، وخاصة في مجال الشبكة الدولية للمعلومات، مع العمل على إنشاء شبكة معلومات داخلية على المستويين؛ المحلي والإقليمي.

 

وأكد إطلاق حرية المنافسة بين شركات الاتصالات بصفة عامة، وشركات المحمول بصفة خاصة دون التقيد بعدد معين من الشركات.

 

وقال الحزب إن صناعة البرمجيات في مصر بجميع الوسائل المادية والمعنوية استثمار مفيد ومهم في تلك المرحلة؛ لما تتمتع به هذه الصناعة من قيمة مضافة مرتفعة للغاية وتوافر الكوادر المتميزة، بالإضافة إلى ما تقدمه هذه الصناعة من الدعم التقني لكل القطاعات الأخرى.

 

ولتسهيل الإجراءات الإدارية على المواطنين ألزم الحزب كل المؤسسات والوزارات والهيئات باستخدام أحدث التقنيات في مجالات الاتصالات والمعلومات بتطوير أداء الجهاز الإداري.

 

واحتلت صناعة السياحة مكان الصدارة في برنامج الحرية والعدالة التنموي باعتبارها مكونًا أساسيًّا من مكونات الدخل القومي وركيزة رئيسية لخلق فرص العمالة المنتجة لمئات الآلاف من شبابنا.

 

واهتم الحزب في خطة الانتعاش السياحي بتشجيع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية لتعبئة مزيدٍ من الاستثمارات في قطاع السياحة، وتوجيه كل الوزارات الخدمية المرتبطة بالسياحة مثل: وزارات الطيران والنقل والإعلام والثقافة والبيئة وغيرها من الوزارات والأجهزة المعنية بالنشاط السياحي في مصر لمساندة السياحة والترويج لها ضمن أهم أهداف خططها السنوية.

 

وتحدث الحزب عن أهمية تسويق المنتج السياحي على المستويين العربي والدولي من خلال العمل على تنشيط السياحة المصرية في الأسواق الرئيسة المصدرة لها، ودراسة الأسواق المستهدفة، والعمل على فتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى مضاعفة الطاقة الفندقية من خلال تطوير المقاصد السياحية الموجودة واستهداف مقاصد سياحية جديدة، مع تنويع الخدمات السياحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة بإقامة مستشفيات متخصصة على درجة عالية من الكفاءة لتشجيع السياحة الطبية.

 

ودعا البرنامج إلى سرعة إنشاء الجسر البري فوق خليج العقبة ليربط بين مصر والسعودية؛ تسهيلاً لحركة السياحة العربية، وتوفير بنية أساسية متطورة من شبكة طرق ومياه وكهرباء ومواصلات سلكية ولاسلكية، ومطارات، داخلية وخارجية، مع معالجة مختلف المعوقات التي تؤثر في السائح، وتشجيع السياحة الداخلية لتعميق الانتماء والتعرف على حضارة مصر وتاريخها وآثارها، ورفع كل الحواجز الجمركية والتأشيرات بين الدول العربية.

 

وأكد الحزب توفير خدمة متميزة للسائح ابتداءً من استقباله ومرورًا بتيسير الإجراءات الجمركية، فانتقاله إلى الفندق المناسب، فالخدمة الفندقية، فبرامج الزيارات للمناطق السياحية وحتى مغادرته مصر، وتشجيع سياحة المؤتمرات والسياحة العلمية والثقافية والدينية.