اتفق عدد من الفنانين والمتخصصين في صناعة الفن على أن برنامج حزب الحرية والعدالة- للارتقاء بالفنون في المجال السينمائي والتِليفزيوني والعمل المسرحي والغنائي- يتسق مع قيم المجتمع وهويَّته ويحسن الذوق العام بتطهيره من آفات الأعمال الهابطة والمسفَّة، مؤكدين أن الوطن في احتياج للعمل الفني المحفز، الذي يبني ولا يهدم، ويعمِّر ولا يدمِّر.

 

ففي المجال السينمائي أكد برنامج حزب الحرية والعدالة تشجيعه صناعة السينما، ماديًّا ومعنويًّا، من خلال توجيه عملية الإنتاج، وتقديم التسهيلات الإجرائية لرجال الأعمال والمستثمرين، وإعفاء الأدوات اللازمة لدعم صناعة السينما المصرية من الجمارك لتسهيل عملية التطوير الفني.

 

وتبنَّى برنامج الحزب استثمار المواهب الشبابية الواعدة، وإتاحة الفرصة لها؛ لتقديم المبادرات الشبابية في الإنتاج السينمائي وتشجيعها، والتوسع في إنشاء دور السينما في مختلف محافظات، وتفعيل سينما الطفل.

 

ودعا برنامج الحزب إلى توسيع نطاق عملية الإنتاج المشترك في المجال الدرامي التليفزيوني والسينمائي، وخاصةً مع البلدان العربية، بالإضافة إلى دعم صناعة الفيلم الديني والوطني والوثائقي والتاريخي الذي يتناول هموم مصر وتاريخها وقضاياها، ووضع خطة لتسويق الفيلم المحلي في الخارج، وحماية تراث السينما المصرية وحقوق الملكية الفكرية للفيلم المصري.

 

وفي العمل المسرحي وضع برنامح الحزب خُطَّةً متكاملةً من شأنها تطوير النشاط المسرحي والارتقاء بالنصوص المسرحية، وتطوير المناهج والعملية التعليمية بوجهٍ عام في الكُليات والمعاهد العُليا المتصلة بفنون المسرح على مستوى الإبداع الأدبي أو الفن المسرحي ذاته، بالإضافة إلى تشييد دور المسرح، وتفعيل مسارح الدولة المغلقة، وتشجيع الجمهور على الإقبال عليها بتخفيض أسعار التذاكر.

 

واهتمَّ برنامج الحزب بتدعيم النشاط المسرحي بأنواعه لقصور الثقافة في الأقاليم، والتنسيق مع وزارتي التعليم والتعليم العالي لاكتشاف المواهب، وتفعيل المسرح المدرسي والجامعي وفنون الكتابة والتمثيل والإخراج.

 

وفي المجال الغنائي أكد البرنامج دور الموسيقى والغناء في شحذ الهمم، وإمتاع النفس وترويحها بالكلمة الجميلة المعبرة، ودعم الأغاني الفولكلورية والدينية وتراث الموسيقي العربية وفنون الموشحات، وتوجيه الأغنية المصرية إلى أفق أكثر خلقًا وإبداعًا، واكتشاف المواهب وصناعتها من خلال المسابقات ودعم شركات الإنتاج الغنائي لتطوير الأغنية المصرية.

 

وتناول البرنامج سياسةً جديدةً للحدِّ من احتكار شركات الإنتاج المسيطرة على سوق الغناء، وتعطي للشركات الصغيرة الجادة نصيبًا من السوق، وحماية الموهوبين من سطو الشركات المحتكرة غير الأخلاقي.

 

من جانبه أشاد الفنان وجدي العربي، أحد الأعضاء المؤسسين لحزب الحرية والعدالة، بالنشاط المسرحي الذي يتبنَّاه برنامج حزب الحرية والعدالة ومشروع منهجة المسرحية والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتعميمها بمدارس الدولة؛ للربط بين المواد التعليمية والعمل المسرحي بالمدارس، والاستفادة بالمواد الاجتماعية المقررة بتوظيف الطلاب في ورش عمل تمثيلية يروي من خلالها الطلاب الأحداث التاريخية، ويجسِّدون الشخصيات المهمة ورموز الإعلام والثقافة والسياسية.

 

وأعرب لـ(إخوان أون لاين) عن تفاؤله بتطوير مسارح الدولة وتفعيلها، بعد تهميش دام أكثر من 30 عامًا، مؤكدًا أن إغلاقها المتعمَّد جاء تخوفًا من تأجير بعض الفرق المسرحية دور المسرح، وتنظيم أعمال مسرحية قد تحتوي على نصوص تُسيء للدولة بشكل أو بآخر أو المساس بأشخاص ذات مناصب قيادية في النظام البائد.

 

ونفى وجدي العربي وجود أي تعارض أو تضادّ بين انتمائه لحزب الحرية والعدالة وعمله الفني، موضحًا أن العمل المسرحي قماشة واسعة تحتاج لمن يجيد استخدامها وتفصيلها بما يتوافق ويتناسب مع تقاليد المجتمع وأعرافه والذوق العام للمجتمع المصري.

 

وتحدث العربي عن أهمية الرقابة وخضوع جميع الأعمال المسرحية للرقابة، ودعم النصوص المسرحية التي تنمِّي الأخلاق، وترتقي بالجمهور لتنقية أذان المتفرج وأعينه، ورفض النصوص المسرحية في حال وجود تجاوزات أخلاقية أو اعتداء علني على الشرائع السماوية أو ذكر ألفاظ خادشة للحياء فيها.

 

وشدَّد على عدم وضع قيود فكرية للفنان، فمن حق المواطن أن يعبر عن آرائه السياسية، وأن يجعل من الفن أداةً للمسألة الحكومية وكسر الرقابة السياسية التي خلَّفها النظام البائد وفرضها على الشعب طوال السنوات السابقة.

 

 الصورة غير متاحة

الفنان عبد العزيز مخيون

ووصف الفنان عبد العزيز مخيون برنامج الحزب بأنه متقدم ومستنير، ويتضمن هدفًا راقيًا، وهو السعي لعقد مصالحة بين الفن والمجتمع، وبتر الممارسات الفنية الرديئة التي أوجدت نوعًا من أنواع الخصومة بين المجتمع والفن في العهد البائد.

 

وأبدى عبد العزيز مخيون تحفظه على بعض النقاط التي لم يتطرق إليها البرنامج، مؤكدًا أنه ينقصه بعض الإيضاحات التفصيلية التي من شأنها توعية الفنانين بعدم الانسياق وراء النماذج الغربية التي تضع الإبداع الفني في عملية تضاد مع الدين، كما أنه لم يضع في اعتباره تجاوز حدود الإبداع التقليدي الذي يرتكز على تلقي الفن بالحواس المادية لينطلق الفن لساحات أرحب، مثل: عالم الغيب، والتأمل الصوفي لتوليد طرق تعبير جديدة وقيم ومفاهيم غائبة عن الساحة الفنية، مثل الاستشهاد، والبطولة، والتضحية، والإيثار، والعبرة..

 

وطالب مخيون بابتكار معالجات فنية لتوجيه الفن بالشكل الذي يكرِّس القيم السامية والأهداف التي خُلق من أجلها الإنسان، مثل الاستشهاد، وتحرير الأوطان من الاستعمار الأجنبي والمحلي، مؤكدًا أن تطبيق هذا البرنامج بشكل عملي سيُسهم في تفعيل المجال الفني بمصر وارتقائه.

 

 الصورة غير متاحة

محسن راضي

وقال محسن راضي، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة وأحد أبرز المتخصصين في صناعة الفن الهادف: إن البرنامج في المجال الفني يضع على عاتق أولوياته إثراء القيم المجتمعية ونشرها في المجتمع، وإعادة هيكلة الصناعة الفنية في السينما والمسرح والدراما والأغنية؛ لتعكس الثقافة المصرية والقيم المحلية التي تميز الشعب المصري عن غيره من المجتمعات المحيطة، وتمثيل هذه الأعمال في المهرجانات الخارجية.

 

وأكد أن برنامج الحزب يضع في خطته التطويرية التأهيل الفني للموهوبين، وإصقال الجانب النظري والعملي بمدارس متخصصة تحيي جثة الفن الهامد، وتكون مرجعيةً للمبدعين، مشيرًا إلى أهمية تأسيس الحركة النقدية التي دعا إليها برنامج الحزب، والتي من شأنها تقويم مسار الأعمال الفنية، وتقلّص نسبة الفن المسفّ الهابط من الساحة الفنية، وإظهار المواهب الحقيقية.

 

وقال المخرج كريم عبد الله: إن برنامج حزب الحرية والعدالة يتناول السينما بنظرة عميقة ومهمة؛ حيث لا يتعامل معها على أنها وسيلة ترفيه سطحية، بل إنها أداة لتنمية المجتمع، وتساعد في بناء وحداته، وإصلاح المشكلات التي توجد به.

 

وتمنَّى أن يتمكن الحزب بالفعل من تطبيق ما تمَّ ذكره في بنود البرنامج من الارتقاء بمستوى السينما، واستخدامها كوسيلة فعالة في نهضة البلاد، علميًّا وثقافيًّا وفكريًّا وأخلاقيًّا؛ حيث إن السينما من أقوى وسائل التغيير في المجتمعات؛ لأنها تخاطب اللا وعي لدى الإنسان، فالحزب إن تمكن من تطبيق رؤيته للإصلاح من خلال السينما فيمكن أن نتوقع شكلاً جديدًا للبلاد، تختفي فيه تدريجيًّا الآثار السلبية، وتظهر فيه علامات التقدم والنهضة المنشودة لبلادنا الحبيبة.