أكد صبحي صالح، الفقيه الدستوري وأحد قيادات الإخوان المسلمين بمحافظة الإسكندرية، أن تجربة 1954م لن تعود، مشددًا على أن الإخوان المسلمين لا يطلبون مقابل تضحياتهم السلطة، وإنما أرادوا المشاركة فيها مع كل الأحزاب السياسية التي ترجو الخير لمصر.
وقال- خلال المؤتمر الجماهيري الذي نظمه حزب الحرية والعدالة بمركز طامية بمحافظة الفيوم مساء أمس الخميس، والذى امتد حتى الساعات الأولى من صباح اليوم-: "الضمان أننا في عام 2011 ولسنا في عام 1954، وأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وأن هناك ثقة حتى الآن في المجلس العسكري الذي وعد بإجراء انتخابات، وتسليم السلطة للمصريين وليس للإخوان، وأن تسليم السلطة هو مطلب ثوري شرعي من كل المصريين، ومن الصعب التغلب على إرادة هذا الشعب، بعدما دفع ثمن حريته من دمه وكرامته وماله.
جاء ذلك ردًّا على تساؤلات الحضور حول الضمانات التي يراها الإخوان حتى لا يتكرر سيناريو 1954م مرة أخرى من استيلاء العسكر على الحكم، وإهدار دم الإخوان وسجنهم، فيما أضاف صالح أن جماعة الإخوان المسلمين هدفها الأول والأخير هو إنجاح التجربة الإسلامية وتعميمها في العالم أجمع، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تسعَ في يوم من الأيام إلى مجد أو سلطة، ولكنها سعت دائمًا لإصلاح المجتمع بالإسلام.
وأكد صبحي صالح- خلال المؤتمر- أن جماعة الإخوان المسلمين هي الأب الشرعي لحزب الحرية والعدالة، وجعلته منذ لحظات ولادته الأولى يكفل نفسه، موضحًا أن حزب الحرية والعدالة سوف يفوز بالنسبة التي يمنحها له الشعب المصري.
وقال إن الجماعة لن تكون في يوم وصية على الحزب، وأرجع ذلك إلى قوة الحزب وتميز قادته وأماناته، مؤكدًا حرص جماعة الإخوان المسلمين على إنجاح التجربة الإسلامية وليس التجربة الإخوانية، لأن تطبيق الإسلام هو هدف الجماعة.
وأوضح أن الجماعة درست وبعمق شديد كل التجارب الإسلامية وغير الإسلامية الناجحة مثل: التجارب الماليزية والإندونيسية والتركية، وكل التجارب الديمقراطية في العالم، وأن الجماعة قبل أن تؤسس حزبها قد راعت اختلاف الأعراف والقيم بما يتناسب مع قيم وأعراف الشعب المصري.
وأشار صالح إلى أن الحزب قد ابتكر أمانة التنمية، وهي أمانة فريدة من نوعها، عن أمانات الأحزاب الأخرى، ومهمتها تتمثل في حصر المشاكل وإيجاد الحلول، وتمكنت بالفعل في حصر أكثر من مائة مشكلة حتى الآن وأوجدت لها الحلول.
وأكد أن هناك 300 ألف فدان صالحة للزراعة خلال عام واحد في شمال سيناء في سهلة طينة، وأن هذه الأفدنة سوف تؤثر بشكل كبير في نمو المجتمع المصري في هذه المنطقة.
وأوضح أن الحزب يؤمن بأن ليس في الدولة المسلمة متسول أو فقير، ما دامت الدولة تمتلك مقومات الثراء، وأفرادها يؤدون ما عليهم من زكاة المال، ودلل على ذلك بحديث النبي صلى الله وسلم عندما أتاه رجل يطلب صدقة، فقال له النبي "ألا تملك شيئًا فى بيتك"، فقال الرجل "لا أملك إلا بردة نجلس عليها"، فأمره بإحضارها ثم قال للناس "من يشترى هذه"، حتى إذا وصل لأعلى ثمن باعها، وأمره بإحضار قادوم بثمنها، ثم أمره بأن يذهب ويجمع حطبًا ويبيعه للناس وقال صلى الله عليه وسلم: "لأن يحتطب أحدكم خير له من أن يسأل الناس".
وأشار "صالح" إلى أن الحزب يتبنى هذا الفكر والهدي النبوي الحنيف في تحويل الفقراء والمتسولين من خلال أدوات الإنتاج إلى أصحاب أملاك.
وعن أهداف جماعة الإخوان المسلمين، قال صالح إن الجماعة منذ أن تم تأسيسها على يد مرشدها حسن البنا، كانت المواد التي قامت عليها: أولاً أن اسم الجماعة "الإخوان المسلمين"، ثانيًا: أن الجماعة هيئة إسلامية جامعة، وهذا يعني أن الإسلام دين ودولة وليس دينًا فقط كما يروج أعداؤه.