استنكر خبراء وسياسيون الضبابية السائدة في قرارات المجلس العسكري، ومنها موعد بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية المرتقبة، وعدم وضوح الرؤية، وتجاهل الخريطة الانتقالية التي أقرها الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس الماضي.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عمرو هاشم ربيع

وأكد د. عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية لـ(إخوان أون لاين)، أن الارتباك الشديد من النخبة الحاكمة في إدارة الأمور في هذه المرحلة الحرجة أمر غير مقبول؛ خاصة مع تقديم برامج ومشاريع قوانين متكاملة واضحة، تعبِّر عن العديد من القوى السياسية، ولم يبد المجلس أي اعتراض عليها، ومع ذلك لم يستجب لها، وانفرد بالقرارات التي يعترض عليها الجميع، وهو أمر غير مبرر على الإطلاق.

 

وأوضح أن الأمور الحادثة والقرارات المتخبطة تدعو إلى افتراض سوء النية، مشيرًا إلى أن المجلس العسكري في كثير من اللقاءات يقول لنا: إن هناك من يعترض على ما تُقَدِّموه من رؤى وأفكار، وعندما نسأله عمن يكون، فلا يجيب، وهذه أمور لا تصح في هذه الأوقات.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد جمال حشمت

وقال د. محمد جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة": إن ما يحدث لا يدعونا إلى تفسيره إلا بأحد احتمالين، وهما: إما أن المجلس العسكري غير قادر على التعامل مع المؤسسات المدنية وإدارتها بشكل جيد، ويعاني من ضعف في الأداء، أو أنه يجد أزمة في التعامل مع الملف برمته؛ نتيجة استعانته بمستشاري سوء، وهذه ليست علامة جيدة.

 

وأضاف أن الاحتمال الآخر وهو أن يكون لدى المجلس العسكري نية مبيتة لتأجيل الانتخابات، والوصول إلى المرحلة الحرجة مما يؤزم الموقف، مستشهدًا على ذلك بتخبط المجلس الذي تعهد بإجراء الانتخابات في ظل القوانين العادية وإنهاء حالة الطوارئ قبل إجراء الانتخابات، وهو الأمر الذي لم يحدث وتراجع عنه.

 

وأشار إلى أن ما أُعلن من إجراءات وقوانين حتى الآن لم يلق أي قبول من القوى السياسية سواء على مستوى قانون انتخابات مجلس الشعب والشورى، أو تقسيم الدوائر الذي جاء في غاية السوء؛ حيث إن هناك دوائر بها أكثر من مليون ناخب، وأخرى لا تصل إلى نصف هذا الرقم، مشيرًا إلى أنه ليس هناك مواعيد محددة للانتخابات حتى الآن قبل فتح باب الترشيح بأسبوع، موضحًا أن جميع القوى السياسية قد أبلغت المجلس رفضها لهذه الضبابية وذلك التخبط، ولكن لم يجدوا ردًّا مناسبًا من المجلس، الأمر الذي يتطلب موقفًا قويًّا.

 

 الصورة غير متاحة

المستشار محمد فؤاد جاد الله

وأكد المستشار محمد فؤاد جاد الله، نائب رئيس مجلس الدولة وعضو مجلس أمناء الثورة، أن هناك قوى داخلية وخارجية تريد تأجيل الانتخابات خوفًا من نتائجها، ولن تسمح قوى الثورة بالمصادرة على اختيار الشعب وممارسته للديمقراطية، مشيرًا إلى أن هذه أبسط قواعد الديمقراطية، ومشددًا على أنه لا بديل عن إجراء الانتخابات في موعدها وتسليم البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة.

 

وأوضح أن البديل عن إجراء الانتخابات في موعدها وإصدار قوانين يتوافق عليها جموع القوى السياسية وتتناسب مع المجتمع المصري هو أن تدخل البلاد في نفق مظلم من الانفلات الأمني، الأمر الذي يصب في مصلحة بقايا النظام السابق أو اعتصامات ومزيد من المليونيات المطالبة بالإصلاح.

 

وأشار جاد الله إلى أن النهج الذي درج عليه المجلس هو أن يستمع جيدًا إلى المطالب ولا يجيب ولا يعطي شيئًا إيجابيًّا إلا بعد ضغوط واعتصامات، منتقدًا غياب الرؤية الواضحة لإدارة الفترة الانتقالية عند المجلس العسكري، والضعف في الأداء عند مجلس الوزراء، وغياب البرامج الواضحة عند قوى الثورة.

 

وانتقد جاد الله إصدار المجلس لقانون 108 و109 الخاص بانتخابات مجلس الشعب والشورى وتقسيم الدوائر دون الاستماع إلى وجهات القوى السياسية ورؤاها والأخذ بها، لافتًا النظر إلى أنه ليس أمام المجلس إلا إجراء الانتخابات في موعدها، وتعديل تقسيم الدوائر تقسيمًا متوازنًا، وإلا سندخل في نفق مظلم لا يعلم عواقبه إلا الله.

 

 الصورة غير متاحة

أمين إسكندر

وقال أمين إسكندر، القيادي بحزب الكرامة: إن هناك عدم رؤية وارتباكًا لدى المجلس العسكري ولدى كثير من القوى السياسية؛ حيث إن الثورة حدث استثنائي فاجأ الجميع ولم يكن أحد مستعدًّا له رغم قِدَم الغضب، ولكن لم يكن أحد يتصور أنه في خلال 18 يومًا سيخلع النظام، مشيرًا إلى أن الثورة لا قيادة موحدة لها، ولم تتسلم السلطة، في حين لا زال جزء من بقايا النظام السابق في السلطة.

 

وشدد إسكندر على أهمية أن تتنادي القوى السياسية وتجتمع وتعقد مؤتمرًا لمدة ثلاثة أيام، وتدعو له المجلس العسكري وتتفق فيه على رؤى متكاملة وعقد اجتماعي جديد، مشيرًا إلى أن الاصطدام بالمجلس العسكري لن يجدي وسيؤدي إلى إفساد الأوضاع.

 

وخاطب إسكندر المجلس العسكري قائلاً: إن إدارة المرحلة الانتقالية ليس معناها نقل حقائب كما هي، ولكنها تحضير للمرحلة القادمة، ووضع بنية دستورية وقانونية ترسخ وتؤكد قيم الثورة في المرحلة القادمة.