نظمت أمانة حزب "الحرية والعدالة" بالسويس، مساء أمس، ندوة عن التجربة اليابانية في التنمية، وسط حشد جماهيري كبير يتقدمهم المهندس أحمد محمود أمين الحزب بالمحافظة، وسعد خليفة مسئول المكتب الإداري للإخوان بالسويس.
وقال الدكتور أحمد عبد ربه الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة: إن إدمان العمل الذي تلاحظونها على إنسان اليابان المعاصر تعود في جزء كبير منها إلى تأثير التربية التي ركز عليها نظام التعليم منذ الصغر.
وأشار إلى أن هذا التأثير وفر شحنة مستديمة عند اليابانيين إلى درجة تجعلهم يخشون عدم العمل، فهم يدركون تمام الإدراك أن توقفهم عن العمل يعني أن بلدهم سيتوقف عن الوجود! ومن ثم فلا بد للأمة من خطة حضارية واضحة المعالم والغايات تتفق عليها الصفوة المثقفة والعقول الواعية مع الأجهزة الرسمية في الدولة؛ لأن مثل هذه الخطة ستكون بغير قيمة إذا انطلقت من غير أحلام الأمة أو انبثقت عن جهة غريبة عنها.
وأضاف: "لا بد من أن تصبح الخطة التعليمية جزءًا عضويًا من الخطة الحضارية للأمة، بحيث تتمثل في مفرداتها روح هذه الخطة، ويكون محققًا لها وموصلًا إليها"، مشيرًا إلى أنه لكي تحقق الخطة التعليمية الحالية الشرط السابق لا بد من مراجعة شاملة وتصحيح أساسي في المضمون والأسلوب.
وأضاف د. عبد ربه أن قوة نظام التربية والتعليم الياباني تكمن في روحه وصرامته وتصميمه على الكسب والتحصيل من روح الأمة اليابانية التي تملك هذا الحس الرفيع من حسن التلمذة الدائمة إلى القدر الكبير من الفضول المعرفي الذي يدفعها لاستطلاع ما لدى الآخرين من معارف وتجارب، بالإضافة إلى أن التعليم في اليابان يعتبر خدمة وطنية عامة، وواجبًا قوميًّا يتجاوز أي جهد فردي أو فئوي خاص، فمنذ مراحل التعليم الإلزامية الأولى لا يُسمح فيه بتعددية المناهج والفلسفات التربوية، كما أن اليابان لم تُؤخذ ببريق الدراسات النظرية الغربية من فلسفات وحقوق وإنسانيات وانصرفت إلى تأسيس قاعدتها العلمية التقنية الصناعية.
وأوضح أن ارتباط مدارس رياض الأطفال بالسلم التعليمي منذ البداية كان له تأثيره في تطوير وتنمية النظام التعليمي، وبذلك كانت اليابان دولة رائدة في هذا النوع من التعليم ليس في آسيا فقط بل في العالم أجمع.
وأشار د. عبد ربه إلى أن إصلاح العمل السياسي يتأتى عبر ثلاثة طرق، هي: التغيير والإصلاح والبناء، مؤكدًا أننا في مصر بعد ثورة 25 يناير لا نحتاج إلى التغيير ولا إلى الإصلاح، بل نحتاج إلى البناء، خاصةً بعد إزالة النظام الفاشل القديم وسقوطه.
وعدَّد د. عبد ربه الأدوار المنوطة بالمجالس التشريعية، والتي لا تقتصر فقط على سَنِّ وتشريع القوانين، بل يتعدَّى دورها إلى صنع السياسات (كالموازنة العامة للدولة)، ومراقبة السياسات أيضًا (كمراقبة أداء الوزراء وكيفية تنفيذ السياسات)، ومحاسبة الساسة وعقابهم (ويوجد هذا في النظم البرلمانية والمختلطة)، كما أنها مصدر لتصعيد التنفيذيين (ويوجد هذا في النظم البرلمانية)، فضلاً عن الجدل العام الذي من حقِّ كل المواطنين مشاهدته على الهواء مباشرةً (وذلك لمعرفة أداء العضو النائب عنه داخل البرلمان).
واختتم الندوة قائلاً: "إن نجاح اليابان بصفة عامة يرجع إلى اليابانيين الذين تحركهم إرادة عنيدة نحو التقدم، ويتملكهم حب كل ما هو جديد, ويتمتعون بقدرة على العمل الذي لا يعرف الكلل في سبيل النجاح، وبنظام وارتباط مدهشين".