شدد حزب "الحرية والعدالة" على الإسراع في نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة، يكون لها شرعية شعبية وبرنامج عمل سياسي واضح، وتقوم بتنفيذ مطالب التغيير والإصلاح التي يريدها الشعب، مشددًا على ضرورة الإسراع في عملية الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى دون إبطاء.
وقال الحزب في بيان له حول الأحداث الجارية: إن مدَّ فترة الانتخابات سيؤدي إلى مزيدٍ من عرقلة عملية التحول الديمقراطي وعملية الإصلاح والتغيير، كما سيؤخر التوصل إلى دستور جديد، وكل هذا يدفع البلاد نحو فترة من عدم وضوح الرؤية التي تعرقل عملية البناء، وتؤجل عودة عجلة الحياة الطبيعية وإعادة دوران عجلة الاقتصاد مرةً أخرى.
وأضاف أنه بات واضحًا أمام الجميع أن السلطة القائمة في المرحلة الانتقالية غير قادرة على اتخاذ مواقف وقرارات سياسية حاسمة، وأن عملية التغيير والإصلاح الحقيقية لن تبدأ قبل تسلم سلطة مدنية منتخبة للحكم، كما ظهرت للجميع المخاطر التي تتعرض لها مصر؛ بسبب استمرار مرحلة إدارة شئون البلاد من خلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمخاطر التي تتعرض لها القوات المسلحة نفسها؛ بسبب تورطها في العملية السياسية، وأيضًا المخاطر التي تتعرض لها مصر؛ بسبب عدم وضوح الرؤية حول المستقبل السياسي وخارطة الطريق والجدول الزمني.
وقال البيان: إن مصر تحتاج إلى جهد كل أبنائها في مرحلة إعادة بناء الدولة والمجتمع، وتحتاج إلى تفعيل كلِّ مؤسسات المجتمع وسلطات الدولة مرة أخرى؛ حتى يقوم الشعب بنفسه ببناء مستقبله، فالتوقف عند لحظة المرحلة الانتقالية، والتي تحكمها سلطة مؤقتة، لن يدفع البلاد إلى الأمام؛ حيث ظهر أن السلطة المؤقتة ليس لديها القدرة على تأسيس مرحلة البناء الحقيقية.
وأضاف: "لم يعد من المجدي التظاهر للضغط على القائمين على أمور البلاد؛ لتحقيق مطالب الشعب؛ فقد تأكد أن الشعب هو الوحيد القادر على تحقيق مطالبه؛ لذا أصبح تفعيل العمل النقابي والمدني والأهلي والطلابي وأيضًا تفعيل العمل الحزبي والمجتمعي وإجراء الانتخابات لسلطات الدولة المختلفة، هو السبيل الوحيد إلى بناء مؤسسات الدولة والمجتمع، والتي يمكنها العمل على تحقيق مطالب الشعب المصري واستكمال أهداف الثورة المصرية".
وأوضح أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة استطاع تأمين مسار الثورة، ولكنَّ بقاءه في إدارة شئون البلاد يقلل من قدرته على تأمين المسار، ويعرض مسار الثورة إلى مخاطر كثيرة، كما يعرض القوات المسلحة نفسها إلى العديد من المخاطر؛ لذا يرى الحزب أن وقت العمل قد حان، وأن المشكلات التي تعترض طريق التغيير والإصلاح يمكن حلها بعد انتخاب سلطة مدنية، وأن مد الفترة الانتقالية لتحقيق بعض المطالب الضرورية لا يحقق تلك المطالب؛ بل يعرِّض البلاد إلى مشكلات أكثر.
وأكد الحزب أن ما صرح به المستشار طارق البشري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق ورئيس لجنة التعديلات الدستورية، من أن حالة الطوارئ لم تعد قائمة بالفعل، وأن مُضِيَّ ستة أشهر على حالة الطوارئ بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية قد أنهى الفترة التي يمكن للسلطة التنفيذية والتشريعية ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلان حالة الطوارئ فيها، وعليه لم تعد حالة الطوارئ قائمة، ولا يمكن مدها إلا من خلال استفتاء شعبي؛ مما يعني عدم جواز تطبيق قانون الطوارئ منذ يوم 20 سبتمبر 2011م.
وطالب الحزب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعلان خريطة طريق زمنية لكلِّ المراحل الخاصة بالانتخابات التشريعية والرئاسية ووضع الدستور الجديد؛ لأن تعيين توقيت محدد لكل مرحلة أصبح أمرًا ضروريًّا، كما يطالبه بجعل الجدول الزمني في أقل فترة ممكنة.
كما دعا كل فئات المجتمع إلى أن تتوجَّه إلى العمل الجماعي المنظم، من خلال مؤسسات المجتمع المدني والنقابات وغيرها؛ حتى تحدد مطالبها وطريقة تحقيقها، والجدول الزمني الممكن لها، فقد أصبحنا في مرحلة يجب أن يحدد الشعب فيها كيف يحل مشاكله، ولسنا في مرحلة نطالب فيها سلطة قائمة بحلِّ مشكلات المجتمع، وكأنها سلطة مستمرة ولن تتغير، فالمشكلات التي تعاني منها مصر كثيرة، وتحتاج إلى وضع رؤى مناسبة للحلِّ على مدى زمني معقول، حتى لا تُحَل مشاكل اليوم على حساب الأجيال القادمة.
وعن الثورات العربية، قال بيان الحزب: إن ما أنجزته الثورة الليبية أضاف رصيدًا جديدًا إلى الثورات الشعبية العربية، والحزب على ثقة بقدرة الشعب الليبي على بناء مستقبله الذي ينشده، والحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها واستقلالها، وحماية مقدرات الشعب الليبي وثرواته، التي أهدرها القذافي خلال أكثر من أربعين سنة.
وأكد أن النظام السوري والنظام اليمني قد فقدا شرعيتهما بالكامل، بل لم يعد لهما وجود، إلا الوجود الأمني العسكري؛ لذا يُحيِّي الحزب ثورة الشعبين السوري واليمني، واثقًا بأن انتصار ثورتهما قد أصبح مسألة وقت، ويطالب الحزبُ جامعةَ الدول العربية بأن تتبنى مطالب الشعوب وتدافع عنها، فكل مؤسسة أو نظام حكم يفصل نفسه عن مطالب الشعوب لن يكون له مكان في المستقبل، فالمنطقة العربية تغيرت، وعجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، ولن تتوقف عن الدوران.
وعن رأي "الحرية والعدالة" في الدولة الفلسطينية قال البيان: إن التوجه إلى الأمم المتحدة لقبول عضوية دولة فلسطين في المنظمة الدولية ليس حلاًّ للمشكلة الفلسطينية، وقد لا يكون بداية الحل، ولكن الشعب الفلسطيني من حقِّه اتخاذ كل الخطوات الممكنة لتحريك قضيته، والتي يصمت عنها العالم؛ بسبب الدعم الغربي غير المحدود للاحتلال الصهيوني.
وأضاف: "يرى الحزب أن موقف الإدارة الأمريكية الرافض لقبول عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، والذي يهدد باستخدام الفيتو في مجلس الأمن، ويمارس كل الضغوط على السلطة الفلسطينية، يمثل استمرارًا للسياسات العدوانية للإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الدول العربية والإسلامية، ويرى الحزب أن الولايات المتحدة ما زالت ترتكب أخطاء الماضي نفسها، بانحيازها الأعمى إلى الاحتلال الصهيوني، وتغاضيها عن مصالح الشعوب العربية والإسلامية، وما زالت غير قادرة على بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل مع شعوب المنطقة العربية والإسلامية؛ مما يعرض المصالح الأمريكية إلى الخطر".
واختتم: "إذا كانت الولايات المتحدة تظن أن الدفاع الأعمى عن الاحتلال الصهيوني يحمي مصالحها في المنطقة، فقد بات من المهم أن تعرف أن هذا الانحياز هو الذي يعرض مصالحها في المنطقة إلى الخطر، وأن انحيازها إلى الشعوب العربية والإسلامية هو السبيل الوحيد إلى حماية مصالحها، وعلى الإدارة الأمريكية أن تعي تلك الحقيقة قبل أن تتورط أكثر في سلوك عدائي تجاه المنطقة العربية والإسلامية، وتجد نفسها في مواجهة شعوب المنطقة، والتي أصبحت هي العامل الرئيسي في تحديد توجهات المنطقة، منذ لحظة تفجر الثورات العربية".