نظم حزب "الحرية والعدالة" بالبحيرة، أمس الأحد، حفل إفطاره السنوي الأول بقاعة وجيه أباظة بنادي الألعاب الرياضية بدمنهور، بحضور المهندس مختار الحملاوي، محافظ البحيرة، واللواء أمير عباس، السكرتير العام للمحافظة، اللواء محمود تاج، السكرتير العام المساعد، واللواء أحمد سالم، مدير الأمن، ونائبه، ومدير المباحث الجنائية، والفنان عبد العزيز مخيون، والعديد من القيادات التنفيذية والأمنية والشعبية، والدكتور حاتم صلاح الدين، القائم بأعمال رئيس جامعة دمنهور، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس بجامعة دمنهور، وعدد من وكلاء الوزارات ومديري البنوك، فضلاً عن ممثلي الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، وعدد من قيادات الإخوان المسلمين؛ على رأسهم محمد سويدان، مسئول المكتب الإداري للإخوان بالبحيرة، وأعضاء الهيئة العليا وأعضاء المؤتمر العام، وكبار عائلات محافظة البحيرة ورموزها ووجهائها.
بدأ م. أسامة سليمان، أمين الحرية والعدالة بالبحيرة، كلمته بالترحيب بالحضور في حفل الإفطار الأول، وقال: إن هذا الحزب تم تأسيسه بموجب الثورة، وأنه لا يختلف أحد على أن الثورة لم تكتمل بعد، وأن المشوار ما زال طويلاً، ولا يكفى أبدًا محاكمة رأس النظام، وأن العبرة بالخواتيم.
وقال: إن الشعب المصري بحاجة إلى التطهير والبناء معًا، فمصر تحتاج لكل أبنائها، بكل أطيافهم، أن تتسع صدورهم وتتماسك أيديهم وتبني سواعدهم، أيًّا كان ألوانها واختلافها السياسي، فالأمر جد خطير، ولا يستطيع فصيل واحد أن يتحمل مسئولية بناء مصر وحده.
وطرح م. سليمان مجموعة من النقاط المهمة التي يجب أن يتفق عليها الجميع، وهي أن الديمقراطية التي ننشدها هي تلك التي تقوم على أساس من المشاركة والتعاون، وتشجيع كل أشكال التحالفات السياسية، وتجاوز الأخطاء والتسامح، وأن يعذر بعضنا بعضًا دون تخوين أو اتهام تحت مظلة مصلحة الوطن العليا، وترسيخ الهوية المصرية، وتدعيم القيم الإنسانية الأصيلة، وليس تلك التي تقوم على تعميق الصراع وتدمير الآخر والنيل منه بغير حق من أجل الحصول على غايته على حساب الآخرين.
وأكد أن نجاح الثورة مرهون باحترام إرادة الشعب صانع الثورة، وأن أي التفاف عليه يمثل نجاحًا للثورة المضادة لصالح الفلول والنظام السابق والكارهين لمصر بالخارج، وشدد على أن حزب "الحرية والعدالة" أكد إيمانه بالمواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية والبحث العلمي، ويرفض أي مبادئ فوق دستورية تقيد الإرادة الشعبية، مصدر السلطات، معتبرًا صندوق الانتخابات هو الفيصل والحكم.
وأضاف م. سليمان: "إننا نؤكد ضرورة التوافق الشعبي، من خلال الحوار والتفاهم واحترام حرية التعبير عن الرأي وأهمية مشاركة كل شرائح المجتمع في العمل السياسي؛ من أجل صياغة دستور جديد يبني مصر الديمقراطية دولة للحرية والعدالة".
وأشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين عندما أنشأت حزب "الحرية والعدالة" كذراع سياسية لها يستقل عنها ماليًّا وإداريًّا؛ قررت- عن قناعة منها- أن تتحمل مسئوليتها في وضع أساس بناء اجتماعي وثقافي متين، يمكن أن يقوم فوقه حياة سياسية سليمة تسع كل الأحزاب.
وأضاف أن حزب "الحرية والعدالة" يتسع صدره للتنافس مع الأحزاب جميعًا من أجل مصلحة الوطن، وليس لديه أية غضاضة في أن يفوز هذا الحزب أو ذاك طالما أتى بإرادة شعبية، فمهمته ترسيخ الهوية وتدعيم القيم المصرية الأصيلة من أجل بناء الإنسان المصري الصالح، مسيحيًّا كان أو مسلمًا، وما اتخذته الجماعة من قرارات تؤكد ذلك، سواء في عدم الترشح للرئاسة أو نسبة المشاركة أو القائمة الوطنية الموحدة.
وأكد م. سليمان أن حزب الحرية والعدالة حزب لكل المصريين دون تمييز أو استثناء وأنه يفتح ذراعيه لكل الشرفاء في أن يتعاونوا من أجل مستقبل أفضل، وأن مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار ولا يحول دونها أية أجندة تنال من سيادتها وكرامتها وحريتها.
وطالب بضرورة استمرار عملية التغيير والإصلاح داخل جميع أجهزة الدولة والمحليات وفق قواعد ثلاث: "التدرج والتطور والتركيز" التي تقوم على أساس الثلاثية المتلازمة من الشفافية الكاملة التي تمنع الفساد والمصداقية في القرار والتطهير من بطانات السوء والفساد؛ حتى يمكننا التعامل مع مجموعة الأزمات التي خلفها لنا النظام المخلوع، وعلى رأسها البطالة والفقر والأمية والإسكان، وسوء توزيع الدخل، وانخفاض الإنتاج وضعف معدل الاستثمار، وضعف الإنفاق على الصحة والتعليم، وهذا يفرض علينا جميعًا التحرك بسرعة نحو المرحلة الانتقالية الثانية، عقب تسلم الشعب مقاليد الأمور، والتوافق الوطني من أجل إيجاد حلول لمشكلات وقضايا بعينها تحتاج لرؤى استباقية وعلمية".
من جانبه، أكد المهندس مختار الحملاوي، محافظ البحيرة، في كلمته أنه من حق الجميع أن يأمل في محافظه الجديد الكثير والكثير أملاً من الله أن يوفقنا جميعًا لخدمة مصر، مشيرًا إلى أن المحافظة صاعدة وواعدة من الجوانب الزراعية والتجارية والسياحية، ولديها كل المواصفات التي تساعد على التقدم والإنتاج.
وأشار إلى أن المحافظ لا يستطيع أن يعمل بمفرده، ولكن لا بد من دعم القوي السياسية والوطنية بالمحافظة ومساعدتها، موضحًا أننا على أعقاب مرحلة جديد، فبعد أقل من شهرين سندخل في سباق أول انتخابات حقيقية يستطيع أن يدلي فيها المصريين بأصواتهم من خلال الرقم القومي؛ لاختيار برلمان حقيقي يحقق طموحاتهم.
وقال م. المحلاوي إنه قابل كثيرًا من المشكلات خلال جولاته بمدن المحافظة ومراكزها، وأن هناك خطة عمل خلال الفترة القادمة لحل هذه المشاكل، ومنها سيبدأ العمل به بعد العيد، مثل: كوبري إيتاي البارود، وكوبري كفر الدوار، الذي قاربت مشكلته على الحل، مشيرًا إلى أن حسن علاقته بالقيادات التنفيذية يسهل له الكثير، وأكد أنه خاطب وزير السياحة لاستثمار مدينة رشيد التي صرف عليها مبالغ طائلة ولا تستثمر.
وطالب المحافظ بإعطاء الفرصة؛ حتى يعود الاستقرار ويبدأ الإنتاج الفترة القادمة، وأن هناك الكثير من المشاريع التي ستنفذ قريبًا، وشدد على أن الحفاظ على الثورة يتطلب النجاح في الحفاظ على مسيرة العمل ودعم الإنتاج.
وقال الدكتور محمد جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة"، إن إنشاء الأحزاب السياسية وحضور المحافظ والقيادات التنفيذية والأمنية والشعبية فاعلياتهم يعد صورة من صور نجاح الثورة.
وشدد على أننا أسقطنا الفرعون، ولكن حذار أن نصنع مليون فرعون؛ فالتفكير في ذاتنا سيصنع فرعون جديدًا، موضحًا أن مصر لن يبنيها فصيل واحد ولا حزب واحد؛ بل تحتاج إلى تكاتف الجميع، مشيرًا إلى أن النظام السابق لعب على سياسة "فرق تسد"؛ حتى يفرق الشعب، ولكن قدر الله وحالة الغضب التي اجتاحت الشارع المصري كانت سببًا في ثورة 25 يناير.
وأكد د. حشمت أنه لا خلاف على هوية مصر فلا يشغلنا أحد؛ فمصر إسلامية، أقر بها إسلاميوها ومسيحيوها، فلا داعي لرفع شعار "إسلامية إسلامية"، فكنا نرفعها في الماضي؛ لأن الإسلام كان مغيبًا، ولكن لا داعي لها الآن، مبينًا أن صندوق الانتخابات هو الحكم الوحيد، وأن الشعب المصري مصدر السلطات، فلا نسمح لأحد أن يقفز على إرادته ولا بد من أن نحترمه ونحترم إرادته.