خيَّمت أجواء الوحدة الوطنية على إفطار حزب "الحرية والعدالة" بشبرا مصر أمس، وشهد حفل الإفطار مشاركة وفد كنسي من كنيسة مارمرقس الأرثوذكسية بشبرا يتقدمهم اللواء رزق نجيب أحد قادة الكنيسة، والذي أبدى إعجابه الشديد ببرنامج حزب "الحرية والعدالة" المستمد من فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تعمل من أجل نشر السلام والخير.
وشهد حفل الإفطار حضورًا مكثفًا لقيادات ورموز منطقة شبرا، بالإضافة إلى عدد كبير من أهالي وتجار منطقة شبرا ممن تعرفوا على برنامج الحزب وعلى قيادات ورموز الإخوان، وجاءوا رغبةً في مشاركة الحزب في أول إفطار له.
وخلال حفل الإفطار الذي أقيم بقاعة الملكة بأبراج أغاجان بشبرا، وجه الدكتور حازم فاروق عضو الأمانة العامة للحزب بشمال القاهرة كلمةً أكد فيها أن هدف حزب "الحرية والعدالة" هو إرساء دعائم النهضة في مصر وبناء المستقبل، مشيرًا إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًّا بارزًا ومهمًّا خلال هذه الفترة على كل المستويات، لا سيما بعد نجاح ثورتها في التخلص من الأنظمة الفاسدة الجاثمة على أنفاس الشعوب.
![]() |
وأشار خلال كلمته إلى أن هناك سلسلةً من التحديات تواجه الجميع خلال الفترة الحالية عقب أحداث الثورة، أولهما استعادة هوية الانتماء لمصر، واحترام الإرادة الشعبية، فضلاً عن عدم فرض الوصاية على الشعب مع التركيز على قاعدة مهمة، وهي أن "إرادة الشعب فوق الجميع"، أما التحدي الثاني فيتمثل في تحديد أولويات المرحلة، في إشارةٍ إلى أن هناك العديد من الإشكاليات والمسائل التي تحتاج إلى حلٍّ، وينبغي أن يتم وضع جدول للأولويات حتى يتم إنجازها.
وألمح إلى أن هناك تحديًِا ثالثًا يتمثل في إرساء الوحدة الوطنية قائلاً: "لقد عشنا سنواتٍ طويلة مسلمين ومسيحين وكأننا نسيج واحد لا يتجزأ، ولكن أراد النظام والحاكم المستبد أن يفرض سيطرته على هذا النسيج، وكان يسعى إلى تمزيقه بمحاولاتٍ فاشلة، ولكن بقي الطرفان أقوياء حتى الآن وسيظلان مترابطين ومتصلين معًا لبناء الأوطان ونهضتها".
وأضاف أنه ينبغي السعي لاستغلال ثرواتنا الاستغلال الأمثل لا سيما أن هناك الكثيرَ من الخيرات التي تحويها أرض مصر، ولكن تحتاج مَن يبحث عنها ويستغلها، لافتًا إلى أنه بالتزامن مع أحداث الثورة كانت فلول النظام البائد تقوم بتهريب ونهب ثروات مصر من منجم السكري بالبحر الأحمر، وهو ما يؤكد ضرورة الصحوة لاسترداد ثروات مصر المنهوبة.
وقال يجب على كل مصري مسلم وقبطي أن يرفعوا رءوسهم فخرًا كونهم مصريين، مشددًا على ضرورة الاعتزاز بالهوية المصرية والابتعاد عن فكرة الهجرة للخارج والتركيز على مصر وبنائها خلال الفترة القادمة، والتصدي لمحاولات فلول النظام المنحل وأجهزته التي لم يتم بطرها بعد للحفاظ على مكتسبات الثورة وتحقيق بقية متطلباتها.
أما رضا فهمي أمين الإعلام بالقاهرة، فأكد ضرورة تعميق روح الانتماء والوطنية لدى جميع المصريين بكل طوائفهم، مشيرًا إلى أن صورة المصري بعد ثورة 25 يناير تغيَّرت بشكلٍ كبيرٍ فبعد أن كان يقف في آخر الطابور أصبح يقف الآن في أول الطابور في أي مكانٍ بالخارج.
ودعا إلى التركيز على تطوير الفرد المصري وإعادة صياغة صورته والعمل على تطويره ومساعدته للنهوض لواقع أفضل في المستقبل، مؤكدًا أن حكم الرئيس المخلوع مبارك تسبب في تشويه صورة المصريين أولاً وإحباط آمالهم وطموحاتهم ثانيًا، وقد حان الوقت للعمل والأمل من جديد الآن وبعد عهد الثورة المباركة.
وتطرَّق في حديثه إلى المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يسعى لتفتيت العالم العربي والإسلامي، موضحًا أن مصر باتت في أقوى حالاته بعد ثورة يناير مقارنةً بحال الصهاينة الذي يمرون بأصعب وأحلك الفترات خصوصًا بعد نجاح الثورة المصرية، والتي أظهرت إرادة وقوة الشعب المصري وبعثت درسًا للشعوب الغربية المستبدة التي تستخدم عصا الاحتلال والاستبداد كالأمريكان والصهاينة.
وعن برنامج حزب "الحرية والعدالة"، لفت رضا فهمي إلى أن أهم ما يميزه أنه حصيلة تجربة وعمل دامت 80 عامًا، مبينًا أن الحزب وبرنامجه هو بمثابة الابن البكر لجماعة الإخوان المسلمين المباركة التي تمارس العمل السياسي منذ سنوات عديدة، ولها باع فيه منذ عام 1928م وحتى وقتنا هذا، وهو ما يميزه كونه برنامجًا مجربًا وحصيلةَ جهد ومخزون عمل كبير.
أما فهمي عبده عضو المؤتمر العام للحزب ومرشح جماعة الإخوان المسلمين في عام 2005م، فبدأ حديثه بتوجيه التحية لأهالي منطقة شبرا ولشهدائها ومصابيها كون شبرا كانت بمثابة الشعلة الحقيقية لانطلاق الثورة، لافتًا إلى أن منطقة دوران شبرا كانت من أقوى المناطق التي خرجت في المظاهرات يوم 25 يناير.
واتفق مع سابقيه على أن إصلاح شبرا بشكلٍ خاص ومصر بشكلٍ عام يتطلب جهدًا وتنسيقًا متبادلاً بين كل طوائف المجتمع المصري قائلاً: "ما أفسده مبارك طيلة 30 عامًا يحتاج لجهود كل المصريين لإزالته وبنائه من جديد".
ووجه خلال كلمته دعوةً ورسالةً مفتوحةً إلى الأحزاب الأخرى على الساحة قال فيها: "تعالوا إلى كلمةٍ سواء"، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج من الجميع المشاركة لا المغالبة، خصوصًا أن الانتخابات القادمة ستكون نزيهةً غير مزورة كسابقتها في الأعوام الماضية، وهو ما يتطلب من الجميع أن يتكاتف ويقف جنبًا إلى جنبٍ لاستعادة كرامة ومجد مصر من جديد".
