تواصلت فعاليات المؤتمر الثاني للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين اليوم الإثنين 11 يوليو 2011م، وناقشت عددًا من الموضوعات المهمة، وعلى رأسها تطوير المشاركة السياسية للمرأة، وسبل الارتقاء بأدائها البرلماني، وتلاقي العقبات التي تعطل مسيرة المشاركة السياسية لها.

 

وعرضت الجلسة التي شارك فيها كلٌّ من: أسامة جادو، وعبد الحليم هلال، عضوا الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، تجارب ناجحةً للمشاركة السياسية للإسلاميات في الأردن ثم ماليزيا، وإندونيسيا، والسودان، والجزائر، وقد اتفق المشاركون على الأهمية القصوى لتفعيل تلك المشاركة، ومعالجة الضعف الذي يصل إلى حدِّ الغياب عن المشهد السياحي.

 

وطالب المشاركون من عدة دول إسلامية هيئة المنتدى بضرورة تبني خطاب داعم للمشاركة السياسية للإسلاميات، وإيجاد قناعة لدى الأحزاب والقوى السياسية الإسلامية بضرورة تعميق الممارسة، وتقوية ودعم أداء المرأة الإسلامية في الحياة السياسية.

 

وأكد أسامة جادو، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والعضو المؤسس لحزب "الحرية والعدالة"، أن الحركة الإسلامية- وفي طليعتها جماعة الإخوان المسلمين- قد تجاوزت مرحلة الإطار الفكري والأداء التنظيري لمشاركة المرأة السياسية في العمل السياسي، ودفعت بعددٍ من الأخوات المسلمات لخوض غمار المنافسة السياسية ترشيحًا وتصويتًا وفعاليات، وذلك في العديد من الدول الإسلامية.

 

وأوضح في الجلسة أن الإخوان ليس لديهم مشكلة فكرية تعيق مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني أو النقابي، لكن الأنظمة المستبدة الفاسدة حالت دون وصول عدد من الأخوات المسلمات إلى المجالس النيابية، وإضعاف ووجودهم برلمانيًّا.

 

وأوضح أن تجربة ترشيح الإخوان عددًا من الأخوات المسلمات في مصر في الانتخابات البرلمانية 2000م، و2005م، و2010م شهدت من جانب النظام المصري البائد شتى صور المنع والإرهاب والبلطجة السياسية والإجرامية؛ ليحول دون وصول أي أخت مسلمة تنتمي للإخوان إلى البرلمان؛ لفزعه من وجود امرأة إسلامية تحت قبة البرلمان.

 

وأضاف أن هناك عدة عقبات أخرى متعلقة ببعض الثقافات السائدة في المجتمع، والتي تعيق نجاح المرأة عمومًا في الحياة السياسية، وهذا يتطلب من الجميع تهيئة المناخ العام في البلد لصعود الإسلاميات؛ حتى تسهم المرأة في الحياة عمومًا والسياسية على وجه الخصوص، وتحقق نجاحات غير مسبوقة في العمل السياسي والمشاركة النيابية.

 

وأشار جادو إلى أن المؤسسات الداعمة للمشاركة السياسية للمرأة مثل المجلس القومي للمرأة وغير ذلك من كيانات تأسست لخدمة النظام البائد، وكانت تُعدُّ كلجان داعمة للحزب الحاكم، الأمر الذي يتطلب تغيير هذه المنظومة؛ لتكون في خدمة الوطن، وليس الحاكم، خدمة الشعب، وليس حكومة الحزب أو حزب الحكومة.

 

 الصورة غير متاحة

 صبحي صالح يتحدث في المؤتمر

وأوضح صبحي صالح، عضو لجنة تعديل الدستور وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م في جلسة "حول الدول المدنية والدينية"، أن النظام إما أن يكون ديمقراطيًّا أو غير ديمقراطي، عسكري أو ديكتاتوري، وأن استعمال مصطلح الدولة الدينية غير صحيح؛ لأنه ترجمة خاطئة لمصطلح غير ذي معنى، وهو مصطلح الثيوقراطية الذي أطلقه ثيودر في القرن الأول الميلادي، عندما جاء الحكم اليهودي ووجد النظام اليوناني يلتزم بما شرع الله سماه حكمًا ثيوقراطيًّا، وتعني سلطة الإله أو حق الإله.

 

وأكد أن الدولة المدنية التي تُعدُّ ترجمةً للدولة الديمقراطية، تعني سلطة الشعب، بأن يعقد الشعب مع نفسه عقدًا اجتماعيًّا، مقتضى هذا العقد أن يتنازل الشعب عن جزء من سلطاته لفرد مقابل أن يلتزم هذا الفرد بتنفيذ مطالب الشعب، وهذه فكرة الديمقراطية ببساطة.

 

وأضاف أن موقع الدولة الإسلامية هو بين الديمقراطية والثيوقراطية، فالنظرية الإسلامية المستمدة من الشريعة الإسلامية لها نظام قانوني مختلف عما هو موجود في العالم؛ حيث أقر المؤتمر الدولي للقانون المقارن في لاهاي سنة 1937م أن الشريعة الإسلامية نظام قانوني قائم بذاته، وأن خصائص نظام الحكم في الإسلام قائمة على الحرية التي منحها الله لعبادة، وحق طبيعي إلهي لصيق بالشخص يولد معه.

 

وشدد على أن النظام الإسلامي يقوم على العدل، فقد أمر الله بالعدل، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، فالحرية حقٌّ، والعدالة قانون لا يجامل ولا يساوم، وعلى قاعدة المساواة يقف النبي ليطبق العدالة على نفسه وعلى أولاده ليضع قاعدة للمجتمعات، بقوله صلى الله عليه وسلم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".

 

وأكد أن الإسلام يتميز بقاعدة فريدة وهي الشورى؛ حيث إن حقيقة الشريعة الإسلامية أنها دولة القانون، وهذا يعني أن الحكومة الإسلامية هي حكومة ديمقراطية تقيم العدل، وتحقق المساواة بين الجماهير.

 

وقال الدكتور عصام البشير، وزير الأوقاف بجمهورية السودان سابقًا ومساعد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إنه لا حرج في إطلاق وصف المواطنة على الذمي؛ لأن المواطنة تعني مفاعلة بين الإنسان ووطنه، وإن أهل الذمة من أهل دار الإسلام مواطنون، وإذا كانوا يرون أن تسميتهم بأهل الذمة تعني أنهم مواطنون من الدرجة الثانية فيمكننا استبدال لفظ المواطن بها؛ لأن الله أعطاهم الأمن والأمان، وجعلهم في ذمة الله ورسوله، ولهم ما على المسلمين وعليهم ما عليهم، باستثناء الإمامة الكبرى، وقيادة الجيوش، والقضاء.

 

وأكد أن علاقة المسلمين بالآخرين تقوم على المفاصلة لا المصالحة؛ حيث إن مفهوم الولاء ألا تحب محبة مرجعها الدين، ولكنك قد تحب رجلاً لأنه زميلك في العمل أو جارك في السكن، والقرآن يثبت محبة المؤمنين لغير المؤمنين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عمه أبي طالب بالرغم من أنه كان غير مسلم، لذلك فنحن نؤسس لتقوية العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في بلاد الإسلام.