استنكر عدد من خبراء الزراعة والسياسيين الاتفاق غير المكتوب بين الحكومة ونواب البرلمان المزوّر للاعتداء على الأراضي الزراعية؛ بتجريفها والبناء عليها، مشيرين إلى تصريح المهندس أمين أباظة، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن 30% من الطلبات التي تلقاها من نواب التزوير، تطلب إقامة مساكن على الأراضي الزراعية.
وأكدوا أن تصريح أباظة يكشف التعاون العصابي بين "الوطني" وحكومته لتدمير الثروة الزراعية، مقابل الحصول على رشى عينية ومادية أو رد صنيع المرتزقة، ممن وقفوا بأسلحتهم للتصويت لمرشحي الحزب ولتزوير الانتخابات لصالحهم.
ورفض الخبراء إطلاق يد وزير الزراعة في السماح بمخالفة قوانين البناء على الأراضي الزراعية دون محاسبة، خاصةً أن جميع الدراسات تؤكد خطورة تلك المباني التي تهدِّد بانقراض المساحات الخضراء، وتسهم في خفض نسبة المحاصيل الزراعية، فيما تزداد معدلات الفقر الزراعي ومن ثَمَّ الفجوات الغذائية.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن نسبة التعدي على الأراضي الزراعية ترتفع أيام الانتخابات بصورة لافتة مقارنةً بغيرها؛ لتصبح بعد أن تنتهي الانتخابات واقعًا لا يمكن تغييره، وبدلاً من معاقبة المتعدين يجتهد نواب التزوير؛ للحصول على إجازات لتلك المباني المخالفة، كخدمة للمُرتزقة ممن باعوا أصواتهم خلال الانتخابات.
![]() |
|
إبراهيم زنوني |
ويوضح الدكتور إبراهيم زنوني، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة المنيا والعضو السابق بكتلة الإخوان المسلمين في برلمان 2005م، أن مصر تفقد سنويًّا 160 ألف فدان؛ نتيجة للتعدي على الأراضي الزراعية، ما يعني فقدان 6 ملايين فدان كلّ 6 سنوات، ما يدقّ ناقوس الخطر نتيجة لتراجع مساحات الأراضي الزراعية.
ويعتبر ما أعلن عنه وزير الزراعة بمثابة جريمة كبرى في حقّ الزراعة، محمِّلاً الوزير والحكومة مخاطر التعدي والزحف على الأراضي الزراعية التي تعتبر حزام الأمان الأخضر للمواطنين، خاصةً بعد أزمات المحاصيل المتكررة من قمح وطماطم وغيرها.
ويؤكد د. الزنوني أن تصريحات الوزير تثبت أن نواب البرلمان تحوَّلوا إلى عصابات تحت القبة للاعتداء على ثروات الوطن لا حمايتها؟ متسائلاً: هل أصبح دور البرلمان الآن المساعدة في مخالفة القوانين وممارسة التعديات، بعد غياب دوره في الرقابة والتشريع لصالح الأمة؟!.
ويتهم الحكومة بإهمال دورها في محاسبة القائمين بالتعدي على الأراضي، مطالبًا بضرورة تكوين شرطة للزراعة تتولى حماية الأراضي الزراعية، لافتًا إلى أن هذا المطلب تقدَّم به نواب الإخوان خلال الدورة البرلمانية السابقة، ولكنه لم يُنفذ، لمواصلة مسلسل الإهدار والإهمال الذي يمارسه النظام وأجهزته.
ثورات الغذاء
ويشدد إبراهيم عبد العزيز، مدير مركز الأرض، على رفضه الاتفاق غير المكتوب بين الوطني والبرلمان لتدمير الأراضي الزراعية، ويلفت إلى الجرأة التي يتم بها البناء والزحف على الأراضي الزراعية، مؤكدًا أنها تثبت غياب السلطة الرقابية والتشريعية، وإهمال تطبيق القوانين الخاصة بتجريم البناء على الأراضي الزراعية.
ويعدِّد المخاطر الناجمة من الزحف على الأراضي الزراعية، وفي مقدمتها نقصان الغذاء والإخلال بالتوازن البيولوجي، مشيرًا إلى أن البحوث والدراسات تطالب بزيادة مساحة الأراضي المستصلحة زراعيًّا بنسبة تصل لـ200 ألف فدان؛ لمواجهة الفجوة الغذائية في كلّ المحاصيل الحقلية.
ويربط بين تراجع مساحات التوسع الزراعي الأفقي وغياب الرقابة والمساءلة من جانب الحكومة، مستنكرًا أن تكون الحكومة عاملاً مساعدًا في التعدي على الأراضي الزراعية، وأن تقوم بالتسهيل لذلك العمل الإجرامي.
ويوضح أن القدرة والتيقن من توافر المحاصيل الزراعية هما الشرطان الأساسيان لضمان الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن سياسات الدول تتبدل بين يوم وليلة، فقد تمنع دولة تصدير محاصيلها؛ نتيجة لسياسات داخلية خاصة بها، ومن ثَمَّ تكون رقبتنا تحت يدي المصدر.
ويتوقع أن تتزايد الثورات والانتفاضات من أجل المحاصيل الزراعية والغذاء خلال الفترات المقبلة، إذا ما استمرت سياسة الحكومة العشوائية والمتخبطة في رسم سياساتها الزراعية.
رشى انتخابية
د. مجدي قرقر
ويرى الدكتور مجدي قرقر، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة والأمين العام المساعد لحزب العمل، أن ما كشفه وزير الزراعة هو إحدى وسائل سداد الرشى الانتخابية من قِبَل الوطني وحكومته، لافتًا إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية تتسارع خلال موسم الانتخابات، وما يتحدث عنه الوزير هو ليس فقط إعطاؤهم تراخيص؛ ولكن طلب إدخال المرافق من ماء وكهرباء إليها.

ويثمِّن قرقر أداء نواب الإخوان والمعارضة بالبرلمان السابق، حين كان لهم السبق في التصدي لمثل هذه الإجراءات غير المسئولة من خلال مراقبة ومساءلة الحكومة.
وينتقد سياسات التخطيط العمراني في مصر، ويحذِّر من مخاطر البناء على الأراضي الزراعية، التي تعتبر سلة الغذاء الأساسية والرئة الوحيدة الضامنة للأمن الغذائي؛ واصفًا هذه التعديات بأنها حسابات خاصة تضر بالأمن القومي المصري.
